مـنـتـدايــات الأصدقــــــــــــــــــــاء

معلومات وثقافة | ادب وقصة | مسابقات | اناقة | مطبخ | شات | تفسير احلام | اخبار | اللغة الانجليزية | تحميل برامج | صور | شروحات
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 قادة ومشاهير العالم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
MR/JOE
SiTe Owner
SiTe Owner


عدد المساهمات : 2559
نقاط : 9487

مُساهمةموضوع: قادة ومشاهير العالم   السبت 28 نوفمبر 2009, 12:54 pm

فلاديميـير ايليتـش
لـينين

1870–1924



مواصل طريق ماركس و انجلز، و زعيم البروليتاريا الروسية والدولية، و مؤسس الحزب الشيوعي للاتحاد السوفيتي والدولة السوفيتية. ولد في سيمبرسك ( تسمى الآن اوليانوفسك نسبة إلى اسم عائلة لينين : أوليانوف). و في عام 1887، بعد أن أنهى دراسته الثانوية، دخل كلية الحقوق في كازان، و لكنه اعتقل بسبب نشاطه في الحركة الطلابية، و اختفى في المدينة و وضع تحت رقابة البوليس في قرية كوكوشيكتو.

و في عام 1891 تخرج كطالب منتسب (من الخارج) في جامعة سان بطرسبرغ. و في كازان (1888–1889) و سماري (1898–1893) درس الماركسية و أصبح ماركسيا، و نظم أول جماعة ماركسية في مدينة سماري. و عندما وصل على سان بطرسبرغ عام 1893 أصبح زعيم الماركسيين فيها، و كان نشطا في الدعاية لتعاليم الماركسية بين العمال. و في عام 1894 كتب اول مؤلف رئيسي له، و هو "من هم اصدقاء الشعب و كيف يحاربون الديمقراطيين الاشتراكيين"، و فيه دحض النظرية الزائفة للشعبويى و مناوراتها. و بيّن ان للطبقة العاملة في روسيا الطريق الحق للنضال . وفي عام 1895 وحّد الجماعات الماركسية في سان بطرسبورغ في "عصبة النضال من أجل تحرير الطبقة العاملة". وبعد ذلك مباشرة اعقل لينين و سجن ثم نفي الى سيبيريا و في أوائل عام 1900 هاجر.

و في الخارج أسس مجلة "اسكرا" (و معناها الشرارة)، و هي أول صحيفة ماركسية توزع على نطاق واسع في روسيا. و قد لعبت دورهائلا في تكوين حزب ماركسي من نوع جديد، و في وضع برنامج هذا الحزب، و في الصراع ضد الاصلاحيين والانتهازيين. و قد شهد المؤتمر الثاني لعصبة النضال من أجل تحرير الطبقة العاملة عام 1903 تدشين الحزب البلشفي، الذي قاد البروليتاريا والفلاحين الكادحين – تحت قيادة لينين – في الصراع للاطاحة بالأوتوقراطية القيصرية وإقامة نظام اشتراكي محلها.

ولقد كانت علامات الطريق في هذا الصراع الثورة الديمقراطية البورجوازية عام 1905، و ثورة فبراير الديمقراطية البورجوازية عام 1917، ثم ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917. و الفضل العظيم الذي قدمه لينين أنه طور التعاليم الماركسية تطويرا خلاقا، بالاشارة إلى الظروف التاريحية الجديدة، وأعطاها شكلا محددا، على أساس الخبرة العملية للثورات الروسية والحركة الثورية الدولية بعد وفاة ماركس وانجلز.

وقد واصل لينين، في كتابه "الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية" (1916) تحليل أسلوب الانتاج الرأسمالي الذي كان ماركس قد قام به في "رأس المال"، و اكتشف لينين القوانين الي تحكم التطور الاقتصادي والسياسي للرأسمالية في عصر الاستعمار. و قد خلق نظرية حزب البروليتاريا باعتباره الحزب القائد والقوة المنظمة، التي لا يمكن بدونها قيام دكتاتورية البروليتاريا أو بناء المجتمع الشيوعي.

وقد أصبح لينين زعيم أول دولة بروليتارية، وهي الدولة التي استطاعت أن تتغلب في الصراع ضد الأعداء الداخليين والخارجيين، وأن تطلق البناء السلمي للاشتراكية. وقد طور لينين أفكار ماركس وانجلز، فوضع برنامجا محددا للبناء الاشتراكي في اتحاد الجمهوريات السوفيتية.
ويرتبط اسم لينين بتطور كل جوانب الماركسية، بما فيها الفلسفة. فقد وجه منذ البداية اهتماما عظيما إلى تطوير المادية الجدلية والمادية التاريخية. وكانت الفلسفة الماركسية وسيلة لحل كل مشكلة تواجه الطبقة العاملة وحزبها في المرحلة الجديدة. وقد أثرى تلك الفلسفة بكثير من الأفكار الجديدة.

ففي عام 1908 كتب مؤلفه الفلسفي الرئيسي "المادية و التجريبية النقدية" الذي قدم فيه تحليلا عميقا لآخر انجازات العلم الطبيعي في ضوء المادية الجدلية، وطور المبادئ الأساسية لفلسفة الماركسية، وخاصة نظريتها في المعرفة. وأدرك لينين في مذهب ماخ الاتجاه في الفلسفة المعاصرة الذي يحاول، بمناهج جديدة، أن يدمر نفوذ المادية وأن يدافع عن المثالية، بالتركيز على مبحث المعرفة والمنطق .
ولم يفقد نقده لمذهب ماخ شيئا من أهميته اليوم ، وهو يعلم الماركسيين كيف يحاربون الفلسفة الرجعية. إن لينين قد طرح – بقدر من الإلحاح لم يسبق له مثيل في هذا المجال التساؤل عن الالتزام في الفلسفة، وطالب بان يحارب الماركسيون بكل تمسك ضد أي ضرب من ضروب المثالية أو الميتافيزيقا.
وعمل بكد شديد لتطوير واستكمال المادية الجدلية، التي وصفها بأنها "روح الماركسية"، و بأنها "الأساس النظري الأساسي" للماركسية. وبين تعدد جوانب الجدل، كنظرية في التطور، ودعم المصادرة ذات الأهمية القصوى و المثمرة عن وحدة الجدل و المنطق ونظرية المعرفة.
وإذ يشير لينين إلى كتاب ماركس "رأس المال" كنموذج لمثل هذه الوحدة، فانه يقدم سلسلة من الأفكار القيمة حول هذا الموضوع ( انظر " الدفاتر الفلسفية" )، التي يمكن أن تعتبر برنامجا لمزيد من العمل في الجدل. وتقدم أعماله – التي تغطي أكثر المجالات تنوعا ، الاقتصاد والسياسة و الإستراتيجية والتكتيك – نماذج لا يمكن تجاوزها لتطبيق الجدل على الحياة الواقعية .

وقد شرح لينين في مقاله "حول أهمية المادية المناضلة" (1922) – المهام الحيوية التي ينبغي الاضطلاع بها من أجل مزيد من تطوير الفلسفة الماركسية بما في ذك الصراع ضد الآراء الدينية في العالم. وتحتفظ هذه التوجيهات بأهميتها إلى اليوم. وقد كان لينين يعتبر الفهم المادي للتاريخ أعظم انجاز للفلسفة الماركسية.

كما اعتبر نظرية المادية التاريخية أساسا علميا لوصول إلى معرفة قوانين التطور الاجتماعي، وللنضال الثوري من أجل التحويل الاشتراكي للمجتمع. ودراسته الخلاقة للتطور الاقتصادي و السياسي والروحي للمجتمع في العصر الجديد، قد طورت كل جوانب علم الاجتماع الماركسي.

و من الأمور ذات الأهمية الخاصة بحثه في مشكلات الطبقات والصراع الطبقي والدولة والثورة ( أنظر كتابه "الدولة والثورة")، ودور الجماهير في عصر الثورة الاشتراكية وبناء المجتمع الشيوعي؟ وفى العلاقة بين الجماهير والحزب والقادة، وأفكاره فيما يتعلق بالأشكال الجديدة التي تتخذها القوانين الاقتصادية لتطور الاجتماعي أثناء البناء الاشتراكي، وعن العلاقة بين علمي الاقتصاد والسياسة، وعن الثقافة والثورة الثقافية، وعن الأخلاقيات الاشتراكية و مبادئ الفن الاشتراكي. كذلك كانت للينين أفكار قيمة في مجال العلم التاريخي الفلسفي الماركسي، وقد أعطى لنا تقديرات دقيقة نفاذة لكثير من فلاسفة الماضي (فلاسفة العالم القديم والماديون الفرنسيون و كانط و هيغل و غيرهم) .

و قـيّم أعمال المفكرين الديمقراطيين الثوريين الروس (بيلنسكي و هيرزن و تشيرنشيفسكي). و يشكل ما قاله عنهم و عن عمليات تطور الحركة الثورية و الفكر الاجتماعي في روسيا أساسا نظريا لتاريخ علمي للفلسفة المادية الروسية.



=====================


مالكوم إكـــــس



مالكوم إكس أو الحاج مالك شباز من الشخصيات الأمريكية المسلمة البارزة في منتصف القرن الماضي، التي أثارت حياته القصيرة جدلا لم ينته حول الدين والعنصرية، حتى أطلق عليه "أشد السود غضبا في أمريكا". كما أن حياته كانت سلسلة من التحولات؛ حيث انتقل من قاع الجريمة والانحدار إلى تطرف الأفكار العنصرية، ثم إلى الاعتدال والإسلام، وعندها كُتبت نهايته بست عشرة رصاصة.

اللون.. قبل الإنسان
ولد مالكوم في (6 ذي القعدة 1343هـ= 29 مايو 1925م)، وكان أبوه "أورلي ليتل" قسيسا أسود من أتباع "ماركوس كافي" الذي أنشأ جمعية بنيويورك ونادى بصفاء الجنس الأسود وعودته إلى أرض أجداده في أفريقيا. أما أمه فكانت من جزر الهند الغربية لكن لم تكن لها لهجة الزنوج، وكان مالكوم المولود السابع في الأسرة؛ فقد وضعته أمه وعمرها ثمانية وعشرون عاما، كانت العنصرية في ذلك الوقت في الولايات المتحدة ما زالت على أشدها، وكان الزنجي الناجح في المدينة التي يعيش فيها مالكوم هو ماسح الأحذية أو البواب!!
كان أبوه حريصا على اصطحابه معه إلى الكنيسة في مدينة "لانسينغ" حيث كانت تعيش أسرته على ما يجمعه الأب من الكنائس، وكان يحضر مع أبيه اجتماعاته السياسية في "جمعية التقدم الزنجية" التي تكثر خلالها الشعارات المعادية للبيض، وكان الأب يختم هذه الاجتماعات بقوله: إلى الأمام أيها الجنس الجبّار، بوسعك أن تحقق المعجزات. وكان أبوه يحبه للون بشرته الفاتح قليلا عنه، أما أمه فكانت تقسو عليه لذات السبب، وتقول له: "اخرج إلى الشمس ودعها تمسح عنك هذا الشحوب".
وقد التحق بالمدرسة وهو في الخامسة من عمره، وكانت تبعد عن مدينته ثمانية أميال، وكان هو وعائلته الزنوج الوحيدين بالمدينة؛ لذا كان البيض يطلقون عليه الزنجي أو الأسود، حتى ظن مالكوم أن هذه الصفات جزء من اسمه.

الحق والصراخ
وكان الفتى الصغير عندما يعود من مدرسته يصرخ مطالبا بالطعام، ويصرخ ليحصل على ما يريد، ويقول في ذلك: لقد تعلمت باكرا أن الحق لا يُعطى لمن يسكت عنه، وأن على المرء أن يحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد.
وعندما بلغ مالكوم سن السادسة قتلت جماعة عنصرية بيضاء أباه وهشمت رأسه؛ فكانت صدمة كبيرة للأسرة وبخاصة الأم التي أصبحت أرملة وهي في الرابعة والثلاثين من عمرها وتعول ثمانية أطفال، فترك بعض الأبناء دراستهم، وعملت الأم خادمة في بعض بيوت البيض، لكنها كانت تُطرد بعد فترة قصيرة لأسباب عنصرية.
وتردت أحوال الأسرة، وكانت الأم ترفض وتأبى أن تأخذ الصدقات من مكتب المساعدة الاجتماعية؛ حتى تحافظ على الشيء الوحيد الذي يمتلكونه وهو كرامتهم، غير أن قسوة الفقر سنة 1934 جعلت مكتب المساعدة يتدخل في حياتهم، وكان الموظف الأبيض فيه يحرّض الأبناء على أمهم التي تدهورت حالتها النفسية وأصيبت بمرض عقلي سنة 1937، وأودعت في المستشفى لمدة 26 عاما.
وأصبح الأطفال السود أطفال الدولة البيضاء، وتحكّم الأبيض في الأسود بمقتضى القانون. وتردت أخلاق مالكوم، وعاش حياة التسكع والتطفل والسرقة؛ ولذلك فُصل من المدرسة وهو في سن السادسة عشرة، ثم أُلحق بسجن الأحداث.
بوادر العنصرية
كان مالكوم شابا يافعا قوي البنية، وكانت نظرات البيض المعجَبة بقوته تشعره بأنه ليس إنسانا بل حيوانا لا شعور له ولا إدراك، وكان بعض البيض يعاملونه معاملة حسنة، غير أن ذلك لم يكن كافيا للقضاء على بذور الكراهية والعنصرية في نفس الشاب الصغير؛ لذلك يقول: "إن حسن المعاملة لا تعني شيئا ما دام الرجل الأبيض لن ينظر إليّ كما ينظر لنفسه، وعندما تتوغل في أعماق نفسه تجد أنه ما زال مقتنعا بأنه أفضل مني".
وتردد مالكوم على المدرسة الثانوية وهو في سجن الإصلاح، وكانت صفة الزنجي تلاحقه كظله، وشارك في الأنشطة الثقافية والرياضية بالمدرسة، وكانت صيحات الجمهور في الملعب له: "يا زنجي يا صدئ" تلاحقه في الأنشطة المختلفة، وأظهر الشاب تفوقا في التاريخ واللغة الإنجليزية.

الأسود.. والمستقبل
وفي عام 1940م رحل إلى أقاربه في بوسطن، وتعرف هناك على مجتمعات السود، ورأى أحوالهم الجيدة نسبيا هناك، وبعد عودته لاحظ الجميع التغير الذي طرأ عليه، غير أنه احتفظ بتفوقه الدراسي، وفي نهاية المرحلة الثانوية طلب مستر "ستراوسكي" من طلابه أن يتحدثوا عن أمنياتهم في المستقبل، وتمنى مالكوم أن يصبح محاميا، غير أن ستراوسكي نصحه ألا يفكر في المحاماة لأنه زنجي وألا يحلم بالمستحيل؛ لأن المحاماة مهنة غير واقعية له، وأن عليه أن يعمل نجارا، وكانت كلمات الأستاذ ذات مرارة وقسوة على وجدان الشاب؛ لأن الأستاذ شجّع جميع الطلاب على ما تمنوه إلا صاحب اللون الأسود؛ لأنه في نظره لم يكن مؤهلا لما يريد.
وبعد انتهاء المرحلة الثانوية قصد مالكوم بوسطن وأخذته الحياة في مجرى جديد، وأصيب بنوع من الانبهار في المدينة الجميلة، وهناك انغمس في حياة اللهو والمجون، وسعى للتخلص من مظهره القوي، وتحمل آلام تغيير تسريحة شعره حتى يصبح ناعما، وأدرك أن السود لو أنفقوا من الوقت في تنمية عقولهم ما ينفقونه في تليين شعورهم لتغير حالهم إلى الأفضل.
ثم انتقل إلى نيويورك للعمل بها في السكك الحديدية، وكان عمره واحدا وعشرين عاما، وكانت نيويورك بالنسبة له جنة، وتنقل بين عدة أعمال، منها أن يعمل بائعا متجولا، وتعلم البند الأول في هذه المهنة وهو ألا يثق بأحد إلا بعد التأكد الشديد منه.
وعاش فترة الحرب العالمية الثانية، وشاهد ما ولدته الحرب من فساد خلقي واجتماعي وانغمس هو نفسه في هذا الفساد، وغاص في أنواع الجرائم المختلفة من سرقة ودعارة وفجور، وعاش خمس سنوات في ظلام دامس وغفلة شديدة، وفي أثناء تلك الفترة أُعفي من الخدمة العسكرية؛ لأنه صرح من قبيل الخديعة أنه يريد إنشاء جيش زنجي.

السجن.. وبداية الحرب
ألقت الشرطة القبض عليه وحكم عليه سنة 1946م بالسجن عشر سنوات، فدخل سجن "تشارلز تاون" العتيق، وكانت قضبان السجن ذات ألم رهيب على نفس مالكوم؛ لذا كان عنيدا يسبّ حرّاسه حتى يحبس حبسا انفراديا، وتعلم من الحبس الانفرادي أن يكون ذا إرادة قوية يستطيع من خلالها التخلي عن كثير من عاداته، وفي عام 1947م تأثر بأحد السجناء ويدعى "بيمبي" الذي كان يتكلم عن الدين والعدل فزعزع بكلامه ذلك الكفر والشك من نفس مالكوم، وكان بيمبي يقول للسجناء: إن من خارج السجن ليسوا بأفضل منهم، وإن الفارق بينهم وبين من في الخارج أنهم لم يقعوا في يد العدالة بعد، ونصحه بيمبي أن يتعلم، فتردد مالكوم على مكتبة السجن وتعلم اللاتينية.
وفي عام 1948م انتقل إلى سجن كونكورد، وكتب إليه أخوه "فيلبيرت" أنه اهتدى إلى الدين الطبيعي للرجل الأسود، ونصحه ألا يدخن وألا يأكل لحم الخنزير، وامتثل مالكوم لنصح أخيه، ثم علم أن إخوته جميعا في دترويت وشيكاغو قد اهتدوا إلى الإسلام، وأنهم يتمنون أن يسلم مثلهم، ووجد في نفسه استعدادا فطريا للإسلام، ثم انتقل مالكوم إلى سجن "ينورفولك"، وهو سجن مخفف في عقوباته، ويقع في الريف، ويحاضر فيه بعض أساتذة الجامعة من هارفارد وبوسطن، وبه مكتبة ضخمة تحوي عشرة آلاف مجلد قديم ونادر.
وفي هذا السجن زاره أخوه "ويجالند" الذي انضم إلى حركة "أمة الإسلام" بزعامة "إليجا محمد"، التي تنادي بأفكار عنصرية منها أن الإسلام دين للسود، وأن الشيطان أبيض والملاك أسود، وأن المسيحية هي دين للبيض، وأن الزنجي تعلم من المسيحية أن يكره نفسه؛ لأنه تعلم منها أن يكره كل ما هو أسود.
وأسلم مالكوم على هذه الأفكار، واتجه في سجنه إلى القراءة الشديدة والمتعمقة، وانقطعت شهيته عن الطعام والشراب، وحاول أن يصل إلى الحقيقة، وكان سبيله الأول هو الاعتراف بالذنب، ورأى أنه على قدر زلته تكون توبته.

أمة الإسلام.. والعنصرية السوداء
وراسل مالكوم "إليجا محمد" الذي كان يعتبر نفسه رسولا، وتأثر بأفكاره، وبدأ يراسل كل أصدقائه القدامى في الإجرام ليدعوهم إلى الإسلام، وفي أثناء ذلك بدأ في تثقيف نفسه فبدأ يحاكي صديقه القديم "بيمبي"، ثم حفظ المعجم فتحسنت ثقافته، وبدا السجن له كأنه واحة، أو مرحلة اعتكاف علمي، وانفتحت بصيرته على عالم جديد، فكان يقرأ في اليوم خمس عشرة ساعة، وعندما تُطفأ أنوار السجن في العاشرة مساء، كان يقرأ على ضوء المصباح الذي في الممر حتى الصباح فقرأ قصة الحضارة وتاريخ العالم، وما كتبه الأسترالي مانديل في علم الوراثة، وتأثر بكلامه في أن أصل لون الإنسان كان أسود، وقرأ عن معاناة السود والعبيد والهنود من الرجل الأبيض وتجارة الرقيق، وخرج بآراء تتفق مع آراء إليجا محمد في أن البيض عاملوا غيرهم من الشعوب معاملة الشيطان.
وقرأ أيضا لمعظم فلاسفة الشرق والغرب، وأعجب بـ"سبيننوزا"؛ لأنه فيلسوف أسود، وغيّرت القراءة مجرى حياته، وكان هدفه منها أن يحيا فكريا؛ لأنه أدرك أن الأسود في أمريكا يعيش أصم أبكم أعمى، ودخل في السجن في مناظرات أكسبته خبرة في مخاطبة الجماهير والقدرة على الجدل، وبدأ يدعو غيره من السجناء السود إلى حركة "أمة الإسلام" فاشتهر أمره بين السجناء.

الخروج من السجن
خرج مالكوم من السجن سنة 1952م وهو ينوي أن يعمق معرفته بتعاليم إليجا محمد، وذهب إلى أخيه في دترويت، وهناك تعلم الفاتحة وذهب إلى المسجد، وتأثر بأخلاق المسلمين، وفي المسجد استرعت انتباهه عبارتان: الأولى تقول: "إسلام: حرية، عدالة، مساواة"، والأخرى مكتوبة على العلم الأمريكي، وهي: "عبودية: ألم، موت".
والتقى بإليجا محمد، وانضم إلى حركة أمة الإسلام، وبدأ يدعو الشباب الأسود في البارات وأماكن الفاحشة إلى هذه الحركة فتأثر به كثيرون؛ لأنه كان خطيبا مفوهًا ذا حماس شديد، فذاع صيته حتى أصبح في فترة وجيزة إماما ثابتا في مسجد دترويت، وأصبح صوته مبحوحا من كثرة خطبه في المسجد والدعوة إلى "أمة الإسلام"، وكان في دعوته يميل إلى الصراع والتحدي؛ لأن ذلك ينسجم مع طبعه.
وعمل في شركة "فورد" للسيارات فترة ثم تركها، وأصبح رجل دين، وامتاز بأنه يخاطب الناس باللغة التي يفهمونها؛ فاهتدى على يديه كثير من السود، وزار عددا من المدن الكبرى، وكان همه الأول هو "أمة الإسلام"؛ فكان لا يقوم بعمل حتى يقدر عواقبه على هذه الحركة.
وقد تزوج في عام 1958م ورُزق بثلاث بنات، سمّى الأولى عتيلة، على اسم القائد الذي نهب روما.
وفي نهاية عام 1959م بدأ ظهور مالكوم في وسائل الإعلام الأمريكية كمتحدث باسم حركة أمة الإسلام، فظهر في برنامج بعنوان: "الكراهية التي ولدتها الكراهية"، وأصبح نجما إعلاميا انهالت عليه المكالمات التليفونية، وكتبت عنه الصحافة، وشارك في كثير من المناظرات التلفزيونية والإذاعية والصحفية؛ فبدأت السلطات الأمنية تراقبه، خاصة بعد عام 1961. وبدأت في تلك الفترة موجة تعلم اللغة العربية بين أمة الإسلام؛ لأنها اللغة الأصلية للرجل الأسود.
كانت دعوة مالكوم في تلك الفترة تنادي بأن للإنسان الأسود حقوقا إنسانية قبل حقوقه المدنية، وأن الأسود يريد أن يكرم كبني آدم، وألا يعزل في أحياء حقيرة كالحيوانات وألا يعيش متخفيا بين الناس.

الحج والتغير
أدرك مالكوم أن الإسلام هو الذي أعطاه الأجنحة التي يحلق بها، فقرر أن يطير لأداء فريضة الحج في عام 1964م، وزار العالم الإسلامي ورأى أن الطائرة التي أقلعت به من القاهرة للحج بها ألوان مختلفة من الحجيج، وأن الإسلام ليس دين الرجل الأسود فقط، بل هو دين الإنسان. وتعلم الصلاة، وتعجب من نفسه كيف يكون زعيما ورجل دين مسلم في حركة أمة الإسلام ولا يعرف كيف يصلي!!.
والتقى بعدد من الشخصيات الإسلامية البارزة، منها الدكتور عبد الرحمن عزام صهر الملك فيصل ومستشاره، وهزه كرم الرجل معه وحفاوته به.
وتأثر مالكوم بمشهد الكعبة المشرفة وأصوات التلبية، وبساطة وإخاء المسلمين، يقول في ذلك: "في حياتي لم أشهد أصدق من هذا الإخاء بين أناس من جميع الألوان والأجناس، إن أمريكا في حاجة إلى فهم الإسلام؛ لأنه الدين الوحيد الذي يملك حل مشكلة العنصرية فيها"، وقضى 12 يوما جالسا مع المسلمين في الحج، ورأى بعضهم شديدي البياض زرق العيون، لكنهم مسلمون، ورأى أن الناس متساوون أمام الله بعيدا عن سرطان العنصرية.
وغيّر مالكوم اسمه إلى الحاج مالك شباز، والتقى بالمغفور له الملك فيصل الذي قال له: "إن ما يتبعه المسلمون السود في أمريكا ليس هو الإسلام الصحيح"، وغادر مالكوم جدة في إبريل 1964م، وزار عددا من الدول العربية والإفريقية، ورأى في أسبوعين ما لم يره في 39 عاما، وخرج بمعادلة صحيحة هي: "إدانة كل البيض= إدانة كل السود".
وصاغ بعد عودته أفكارا جديدة تدعو إلى الإسلام الصحيح، الإسلام اللاعنصري، وأخذ يدعو إليه، ونادى بأخوة بني الإنسان بغض النظر عن اللون، ودعا إلى التعايش بين البيض والسود، وأسس منظمة الاتحاد الأفريقي الأمريكي، وهي أفكار تتعارض مع أفكار أمة الإسلام؛ لذلك هاجموه وحاربوه، وأحجمت الصحف الأمريكية عن نشر أي شيء عن هذا الاتجاه الجديد، واتهموه بتحريض السود على العصيان، فقال: "عندما تكون عوامل الانفجار الاجتماعي موجودة لا تحتاج الجماهير لمن يحرضها، وإن عبادة الإله الواحد ستقرب الناس من السلام الذي يتكلم الناس عنه ولا يفعلون شيئا لتحقيقه".

وفي إحدى محاضراته يوم الأحد (18 شوال 1384هـ= 21 فبراير 1965م) صعد مالكوم ليلقي محاضرته، ونشبت مشاجرة في الصف التاسع بين اثنين من الحضور، فالتفت الناس إليهم، وفي ذات الوقت أطلق ثلاثة أشخاص من الصف الأول 16 رصاصة على صدر هذا الرجل، فتدفق منه الدم بغزارة، وخرجت الروح من سجن الجسد.
وقامت شرطة نيويورك بالقبض على مرتكبي الجريمة، واعترفوا بأنهم من حركة أمة الإسلام، ومن المفارقات أنه بعد شهر واحد من اغتيال مالكوم إكس، أقر الرئيس الأمريكي جونسون مرسوما قانونيا ينص على حقوق التصويت للسود، وأنهى الاستخدام الرسمي لكلمة "نجرو"، التي كانت تطلق على الزنوج في أمريكا



=====================


بهلــــــــوي ( شاه ايران )



محمد رضا شاه بهلوي (1919-1980)، شاه (ملك) إيران في الفترة من (1941-1979). الذي أدى به منهجه التغريبي الانفتاحي وحكمة الدكتاتوري إلى سقوطه في الثورة الإسلامية عام 1979.ولد محمد شاه في طهران، وهو الابن الأكبر لرضا خان الذي حكم إيران في الفترة ما بين (1925-1941)، وقد نودي بمحمد شاه وريثا للعرش عام 1926. تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في سويسرا، وعاد في 1935 ليخدم في الأكاديمية العسكرية في طهران. تزوج ابنة الملك المصري فاروق الأول في عام 1939، وانفصل عنها في 1949،
وتزوج بعدها مرتين في 1950 و1959. في عام 1941 تخوف كل من الاتحاد السوفياتي وبريطانيا العظمى من تعاون محمد شاه مع النازية الألمانية، مما دفعهما إلى احتلال جزء كبير من إيران وإكراه رضا شاه على التنازل عن مسؤولياته ونفيه خارج البلاد، واستدعوا ابنه محمد شاه لتولي الحكم.

بدأ محمد رضا شاه حقبة جديدة من الحكم وكان عليه أن يواجه فوضى عارمة في السياسة والاقتصاد. ونجا في عام 1949 من محاولة اغتيال محققة من قبل أحد أعضاء حزب توده (Tudeh) اليساري. وفي بداية الخمسينيات تطور خلاف بينه وبين محمد مصدق أحد المتحمسين القوميين. مما اضطره إلى الهرب لفترة وجيزة عاد بعدها ليبدأ برنامجه الإصلاحي عام 1963 بالتعاون مع الولايات المتحدة أطلق عليه "الثورة البيضاء"، يتضمن إعادة توزيع الأراضي بين المواطنين، وعمليات بناء واسعة، والقضاء على الأمية وتحرير المرأة.

ولكن التنفيذ العملي للبرنامج أدى إلى مزيد من التمييز الاقتصادي بين الناس، وتوزيع عوائد النفط بشكل عادل، مما عرضه لمزيد من موجات الانتقاد الواسعة لا سيما من علماء الدين الذين غضبوا من سياسته المتعاونه مع الغرب.ومع تعالي أصوات الغضب الشعبية، خصوصا في بداية السبعينيات شدد محمد شاه من سياسته القمعية، وانتهج سياسة سرية وحشية (سافاك) لمحاولة قمع النزاعات الداخلية. أثارت تلك السياسة شغبا واسعا في إيرن، وفي عام 1978 تنامى التأييد الواسع للقائد الديني في المنفى روح الله الخميني.
محمدرضا شاه وزجته في المنفى
في 16 يناير/ كانون الثاني 1979، هرب شاه بهلوي خارج البلاد، وعاد الخميني وتسلم القيادة. وفي يناير/ كانون الثاني من العام نفسه هاجم مجموعة من الإيرانيين السفارة الأميركية في طهران، وطالبوا بالشاه مقابل إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في السفارة. بقي الشاه خارج إيران وتوفي في مصر عام 1980.


========================



شيخ المجاهدين ( عمر المختار )
عمر المختار

يطيب للمؤرخين كتابة تاريخ المعارك وما بُذل فيها من دماء، دونما خوض في أحوال القلوب التي بَذلت أرواحها وسالت دماؤها، ولهم في ذلك عذر؛ لأن التاريخ يبحث في الوقائع والأحداث، وقلما يجد من دليل أو رواية صادقة عن أحوال المشاركين فيها؛ ويرجع ذلك إلى أن الوقائع هي التي أشهرت أسماءهم؛ لذا فلم يهتم أحد بأحوالهم قبلها، ولكن القرآن علمنا أن أعمال القلوب هي الأصل في أعمال الجوارح، وهذا هو معنى الإيمان، ومن هنا ستكون مسيرتنا مع هذا البطل محاولة لإظهار جهاده القلبي، في مواجهة الإغراء الدنيوي، أو الانقياد وراء ضلالة شيخه الصوفي، وأثر ذلك على جهاده القتالي، حتى حاز بفضل من الله الشهادة في سبيله.

هو... عمر بن المختار بن فرحات من عائلة غيث، وفرحات قبيلة من بريدان أحد بطون قبيلة المنفة، وأمه هي عائشة بنت محارب، وقد ولد –حسب روايته- بعد وفاة السيد محمد بن علي السنوسي الذي توفي عام 1859م/1276هـ، وعلى ذلك تكون ولادته في حدود عام 1861م وعام 1862م، وقد كان والده –رغم قلة المعلومات عنه- مشهورا بشجاعته في القتال وإقدامه، بالإضافة إلى مكانته بين قومه، وقد عهد الوالد بولده إلى السيد حسن الغرياني شيخ زاوية جنزور (التابعة للطريقة السنوسية) لتربيته وتحفيظه القرآن، وعند وفاة الوالد عام 1878 في رحلة الحج أوصى من حوله بأن يرعى هذا الشيخ أولاده من بعده، فقام الشيخ بما عهد إليه خير قيام، فقام بإرسال عمر وهو ابن 16 عاما إلى معهد زاوية الجغبوب مع أولاده؛ ليتعلم في هذا المعهد السنوسي كافة العلوم الشرعية، فتلقى القرآن وعلومه على يد الشيخ الزروالي المغربي، ودرس على سائر مشايخ المعهد مجموعة من العلوم الشرعية وغيرها، وقد كان نهج التعليم في المعهد أن يقوم الدارس بأداء بعض المهن اليدوية مثل: النجارة والحدادة، وقد تميز عمر المختار في هذه الحرف وفي ركوب الخيل على سائر إخوانه بالمعهد، وتميز أيضًا بشخصيته القيادية واتزان كلامه وجاذبيته، مع تواضع وبساطته، وقد ساعدت صفاته على توسيع دائرة اتصالاته واكتساب حب وتقدير كل من تعامل معه من خلال المهام الكثيرة التي قام بها، وقد انقطع عمر المختار عن مواصلة تعليمه حوالي سنة 1886، وذلك بسبب إحساسه بأن وطنه وقومه في حاجة إلى عمله وجهاده.

صفاته ومكانته
صقلت الأيام صفات عمر المختار السالفة الذكر من تواضع وبساطة مع شخصية قيادية متزنة، وسوف تدفع به خصاله لتقدم الصفوف في طريقته السنوسية، وكان من إعجاب السيد المهدي السنوسي –شيخ السنوسية في هذا الوقت- أن قال: "لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم".

وليتضح للقارئ الواقع العملي لصفات الرجل سنورد قصتين عنه:
الأولى (وهي رواية شاهد عيان): وتتلخص في أنه في عام 1311هـ/1894م تقرر سفر السيد عمر المختار مع آخرين إلى السودان في مهمة كلفه بها شيخه، وقد كان عمر هو رأس الوفد، وقد وجدوا قافلة تجارية تتأهب للخروج من الكفرة إلى السودان، فقرر الوفد مرافقة القافلة لعلم التجار بطرق الصحراء وخبرتهم بها، وعند وصولهم مع القافلة لمكان في الطريق توقفت وأشار أحد التجار على أفراد القافلة أن المنفذ الوحيد في هذه المنطقة الوعرة عادة يقف على مشارفه أسد مفترس، وقد استقر عرف القوافل على أن يشترك أهل القافلة في ثمن بعير هزيل يتركونه للأسد حال خروجه، فرفض عمر المختار الاقتراح بشدة، وقال: "إن الإتاوات التي كان يفرضها القوي منا على الضعيف بدون حق أُبطلت، فكيف يصح أن نعيدها لحيوان؟! إنها علامة ذل وهوان، والله لندفعنه بسلاحنا"، وأصر على رأيه، وتقدمت القافلة، وخرج الأسد على مطلع الطريق، فتقدم عمر المختار بفرسه وسلاحه إليه فأصابه في غير مقتل، واستمر في تقدمه إليه –رغم خطورة التعرض لأسد مصاب- فقتله في طلقته الثانية، وأصر عمر المختار على أن يسلخ جلده ويعلقه على مدخل هذا الطريق ليشاهده المارة من القوافل. وقد منع عمر المختار في أحد المجالس أن تروى هذه القصة قائلاً: "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى".

والثانية: (وهي رواية شاهد عيان أيضًا) يذكر محمود الجهمي –صاحب عمر المختار في جهاده- أنه ما كان ينام ليلة حتى الصباح، ما كان ينام إلا ساعتين أو ثلاثا ثم يقوم فيتوضأ ويبدأ في تلاوة القرآن حتى الصباح، وكان لا يزيد عن سبع يختم فيهم القرآن.
وقد استخدمه شيخه كثيرًا في مهام المصالحة بين القبائل وفض النزاعات، ولم يحدث أن فشل في مهمة كلف بها، مما ساعده على توطيد مركزه وسمعته بين القبائل، وفي نفس الوقت جعله مدركًا بشؤون القبائل وأحوالها وأحداثها.

وقد ذكرنا من قبل أنه انقطع عن الدراسة في عام 1886م؛ إذ إن البلاد المجاورة كلها قد وقعت تحت الاحتلال الأجنبي، مصر والسودان تحت الاحتلال الإنجليزي، وتونس والجزائر تحت الاحتلال الفرنسي، مما يعني أن ليبيا هي البقعة الوحيدة التي بقت من الدولة العثمانية التي لم تخضع بعد لأجنبي، وقد بدأت إرهاصات الزحف الإيطالي في هذه الفترة، وقد تم تكليفه بالقيام بأعمال شيخ زاوية القصور السنوسية عام 1895م، وهي تابعة لقبيلة العبيد بمنطقة الجبل الأخضر ( موطن المقاومة الليبية، ومعقل السيد عمر المختار في مواجهة الإيطاليين بعد ذلك)، وقد اشترك عمر المختار مع قوة مكلفة من شيخ السنوسية في مقاومة الاستعمار الفرنسي في وسط إفريقيا، وقد ساعدت هذه الأحداث عام 1899م على صعود نجم عمر المختار على المسرح السياسي والعسكري، وكذلك داخل منظومة الطريقة السنوسية، وساعد على ذلك أن الشيخ محمد المهدي شيخ السنوسية نقل مقره عن الكفرة إلى قرو بالمنطقة الوسطى من إفريقيا عام 1899م.

في هذه الأوقات كانت القوى الاستعمارية تقسم العالم فيما بينها فنرى إفريقيا التي كان 95% منها مستقلة عام 1885، يصبح 8% منها فقط خارج المناطق الاستعمارية في عام 1910، وفي هذا الزحف الاستعماري تعرض أتباع السنوسية ومراكزهم (الزوايا البيضاء) لهجوم القوات الغازية، وذلك لحملهم لواء الجهاد ونشر الإسلام في آن واحد في مواجهة الغزو التنصيري الاستعماري على إفريقيا، وقد تولى مشيخة الطريقة عام 1902 الشيخ أحمد الشريف السنوسي بعد وفاة محمد المهدي، وقد قام الشيخ الجديد باستدعاء السيد عمر المختار لتولي زاوية القصور مرة ثانية عام 1906م بعد تفاقم النزاعات بمنطقة الجبل الأخضر، وزيادة الضغوط الاستعمارية الإيطالية.

وفي 19 من أكتوبر 1911م وصل خبر بدأ الغزو الإيطالي لليبيا إلى مشايخ السنوسية، وقد كان عمر المختار في جالو بطريق عودته من الكفرة (بعد اجتماع مع شيخه السيد أحمد الشريف الذي استقر ثانية بالكفرة)، ويعلن شيخ الطريقة في نداء عام الجهاد من أجل صدّ العدوان ودفع الغاصب، وتنظيم الصفوف؛ وبالفعل تحققت الانتصارات على العدو الإيطالي، وأراد الطليان أن ينتقموا من الليبيين العزل، وتولدت فكرة شيطانية؛ ألا وهي عقد صلح مع إيطالية والرضا باحتلالهم لجزء من الأرض، وذلك بحجة قوة العدو، وكذلك قدرته على تطوير الأوضاع الزراعية والصناعية في ليبيا، ولكن استمرت المقاومة، وحتى وصلت هذه الفكرة إلى رأس أحد مشايخ الطريقة السنوسية، فعقد اتفاقاً تمهيدياً معهم، وحدث خلاف بين أبناء العم السنوسيين، وخطورة هذا الخلاف أن الدولة العثمانية قد تركت الأمر كله وانسحبت من ليبيا، وأصبح الأمر بيد أبناء ليبيا، ومن هنا كانت خطورة الخلاف، وقد اختار شيخ الطريقة حسم الخلاف بأن ينسحب ويترك مشيخة الطريقة للسيد إدريس السنوسي، وهو الذي بدأ مفاوضات الصلح مع إيطاليا، وقد تسلم السيد إدريس المشيخة عام 1917م.

المـحـنـة
كانت محنة السيد عمر المختار هو انتقال المشيخة في الطريقة السنوسية إلى السيد إدريس السنوسي، والسيد إدريس يرى أن تسليم جزء من الوطن للمحتل جائز، بل يرى أن يتسلم هو وزعماء الطريقة مرتبات شهرية من إيطاليا، بالإضافة إلى منازل معدة لهم، وأراضٍ زراعية معفاة من أي ضرائب، خلاصة الأمر هو قبول رشوة مقابل التنازل عن جزء من الوطن، فماذا يكون موقف المريد عمر المختار وزملائه؟ اجتمع زعماء القبائل ومشايخ الطريقة، وقدموا وثيقة في غاية الخطورة إلى السيد إدريس، يقومون فيها بمبايعته قائداً وشيخاً وأميرًا لهم، ولكن في هذه الوثيقة يحددون هدف المبايعة، ألا وهو قيادتهم في الجهاد ضد الغزاة، ولم يجد إدريس السنوسي مفراً من القبول الشكلي للبيعة، وتجتمع جموع المجاهدين في عام 1922م، فماذا يفعل السيد إدريس وهو قد وقّع بالفعل على وثيقة صلح مع إيطاليا، فما كان منه أن رحل إلى مصر في اليوم التالي لقبوله البيعة؛ مدعياً المرض وحاجته للعلاج! فتوجه إليه السيد عمر المختار وبعض صحبه، فلم يجدوا في شيخهم علة جسدية، وأرادوا منه أضعف الإيمان أن يمدهم بالمال والسلاح فلم يجدوا منه جواباً، فأعلنوا موقفهم الإيماني والجهادي الصريح، إن ضل الشيخ فهذا ليس لنا بحجة أمام الله، وأن الجهاد فرض علينا، وأننا سنمضي في جهادنا للأعداء، غير متعرضين لمن خذلنا، ومن ثم تقدم عمر المختار الصفوف ليقود حركة الجهاد من عام 1922، ويتكرر الموقف مرة ثانية؛ إذ يأتي أحد أبناء السنوسية، وهو رضا هلال السنوسي ليكرر هذه الفتنة بين المجاهدين (بعد عام واحد من فتنة إدريس السنوسي) إذ يعلن اتفاقه مع إيطاليا على أن يلقى السنوسيون السلاح، بل يبالغ في إعلان هذا الاتفاق ويضع بيده الصليب على قبر جده مؤسس الطريقة السنوسية.

ويعلن عمر المختار وصحبه أنهم لن يضعوا سلاحهم، ولكنهم لن يتعرضوا لمن أراد ذلك، وينتهي أمر هذا الهلال إلى أن تقبض عليه إيطاليا بعد فشله في وقف الجهاد ونفيه إلى إيطاليا، وتتكرر المأساة على يد الحسن بن رضا السنوسي وذلك أثناء مفاوضات عمر المختار مع إيطاليا، إذ يذهب الحسن بشروط المجاهدين إلى الطليان، ويعود بشروط ما هي إلا استسلام المجاهدين للطليان مقابل بعض المال للحسن، وبعض المال لقادة المجاهدين، فيقول له عمر المختار: "لقد غروك يا بني بمتاع الدنيا الفاني، وقد انتهى الحسن نهاية أبيه".

أما محنة الإغراء فهي كانت عروضا عديدة بأموال وبيوت مريحة وأراضٍ زراعية معفاة من الضرائب للسيد عمر المختار، وكان رده على هذه العروض كلها: "لم أكن يوماً لقمة سائغة يسهل بلعها على من يريد، ولن يغير أحد من عقيدتي ورأيي واتجاهي، والله سيخيب من يحاول ذلك".

عمر المختار قائد المجاهدين
إن هذا الجانب من شخصية السيد عمر المختار قد تناولته الأقلام وترجمته شاشة السينما في عرضها لجهاد الرجل، ولكن سنبرز هنا تنظيمه للمجاهدين.

بدأ السيد عمر المختار في الاتصال بالقبائل، وقام بحصر عدد القادرين على الجهاد، وبدأ يجمع هذه الأعداد معه في عملياته العسكرية، وذلك بشكل متتابع، وجعل لهم معسكرات يجتمعون فيها ويتدربون، وقد عرف النظام والمعسكرات باسم الأدوار، وقد اختلف المؤرخون في عددها بين ثلاثة أو أربعة أو أكثر، وذلك النظام أعطى فرصة للمقاتلين في متابعة أمور حياتهم، كما نظم أمور الفصل في الخصومات - وهو الخبير في هذا الأمر - والأمور المالية والإمداد والتموين للمجاهدين، وكذلك عملية الاتصال بالجهات الخارجية سواء في تونس أو مصر؛ لإمداده بالسلاح والمال اللازمين لمواصلة الجهاد، وجعل من الجبل الأخضر معقله، ولكن ضرباته كانت تطارد الإيطاليين في كل أرض ليبيا، وعاش المجاهدون حياتهم مع السيد عمر بين كر وفر، بين نصر وهزيمة، ولكنهم لم يعرفوا معه معنى الضعف أو الاستسلام لهزيمة أو حصار من أعدائهم، وظل كذلك حتى في أحرج اللحظات، سواء في أثناء الفتنة الداخلية التي حرص عليها مشايخ السنوسية الطامعون في الدنيا، وكادت تشتعل الحرب الأهلية، فما كان منه أن أخرج مصحفه وأقسم ألا يتوقف عن قتال الإيطاليين حتى لو قاتلهم وحده، فلا يلبث المختلفون معه أن يتوحدوا مع صف المجاهدين. وكذلك أثناء الحصار، ثم المحاكمة قبل إعدامه، عندما سئل: لماذا قاتلت الدولة الإيطالية؟ فيجيب: دفاعاً عن ديني ووطني.
ويقوم الإيطاليون بجمع القبائل لمشاهدة إعدامه، ويسقط جسد الرجل، وترتفع روحه إلى السماء، وترتفع مبادئه، وما يلبث أعداء الله إلا قليلاً حتى يسلط الله عليهم من يسقط رايتهم، ويزيل عدوانهم عن أرض ليبيا جميعاً.

"فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما من ينفع الناس فيمكث في الأرض


__________________________________

التوقيع

يمكن للزوار وضع ردود على المواضيع دون تسجيل فى المنتدى

شرح التحميل من رابط فى المنتدى

http://wefriends.ahlamontada.com/t2883-topic#3409

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wefriends.ahlamontada.com
MR/JOE
SiTe Owner
SiTe Owner


عدد المساهمات : 2559
نقاط : 9487

مُساهمةموضوع: رد: قادة ومشاهير العالم   السبت 28 نوفمبر 2009, 1:14 pm

جوزيف ستالين



القائد الثاني للإتحاد السوفييتي. ففي فترة توليه السلطة، قام بقمع وتصفية خصومه السياسيين بل وشمل القمع والتصفية كل من كانت تحوم حوله الشكوك. قام بنقل الإتحاد السوفييتي من مجتمع فلاحي الى مجتمع صناعي مما مكن الإتحاد السوفييتي من الإنتصار على دول المحور في الحرب العالمية الثانية.

طفولته وبداية حياته
وُلد ستالين في مدينة "جوري" في جمهورية جورجيا لإسكافي يدعى "بيسو"، وأم فلاحة تدعى "إيكاترينا". وكان "بيسو" يضرب ستالين بقسوة في طفولته علماً أن الضرب القاسي في تلك الفترة للأولاد كان شائعاً "لتعليم الأولاد". ترك "بيسو" عائلته ورحل وأصبحت أم ستالين بلا معيل! وعندما بلغ ستالين 11 عاماً، أرسلته أمّة الى المدرسة الروسية للمسيحية الأرثودوكسية ودرس فيها حتى بلوغه 20 سنة. عادت بداية مشاركة ستالين مع الحركة الإشتراكية الى فترة المدرسة الأرثودوكسية والتي قامت بطردة من على مقاعد الدراسة في العام 1899 لعدم حضوره في الوقت المحدّد لتقديم الإختبارات. ومن ذاك الوقت، إنتظم ستالين ولفترة 10 سنوات في العمل السياسي الخفي وتعرض للإعتقال، بل والإبعاد الى مدينة "سيبيريا" بين الأعوام 1902 الى 1917إعتنق ستالين المذهب الفكري لـ "فلاديمير لينين"، وتأهّل لشغل منصب عضو في اللجنة المركزية للحزب البلشفي في عام 1912. وفي عام 1913، تسمّى بالإسم "ستالين"

وتعني "الرجل الفولاذي".
تقلّد ستالين منصب المفوّض السياسي للجيش الروسي في فترة الحرب الأهلية الروسية وفي فترة الحرب الروسية البولندية، وتقلّد أرفع المناصب في الحزب الشيوعي الحاكم والدوائر المتعددة التابعة للحزب. وفي العام 1922، تقلّد ستالين منصب الأمين العام للحزب الشيوعي وحرص ستالين ان يتمتع منصب الأمين العام بأوسع أشكال النفوذ والسيطرة. بدأ القلق يدبّ في لينين المحتضر من تنامي قوة ستالين، ويُذكر ان لينين طالب بإقصاء "الوقح" ستالين في أحد الوثائق الا ان الوثيقة تمّ إخفاؤها من قِبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي.

بعد ممات لينين في يناير 1924، تألّفت الحكومة من الثلاثي :
ستالين، و كامينيف، و زينوفيف. وفي فترة الحكومة الثلاثية، نبذ ستالين فكرة الثورة العالمية الشيوعية لصالح الإشتراكية المحلية(1) مما ناقض بفعلته مباديء "تروتسكي" المنادية بالشيوعية العالمية. تغلب ستالين على الثنائي كامينيف و زينوفيف وأصبح القائد الأوحد بعدما كانت الحكومة ثلاثية الأقطاب، وتم ذلك في عام 1928.

أثر ستالين في تغيير الإتحاد السوفييتي
الصناعةبالرغم من المصاعب التي واجهها ستالين في تطبيق الخطة الخمسية للنهوض بالإتحاد السوفييتي، الا ان الإنجازات الصناعية أخذت بالنمو بالرغم من قلة البنى التحتية الصناعية و التجارة الخارجية. فقد تفوّق معدل النمو الصناعي الروسي على كل من المانيا في فترة النهضة الصناعية الألمانية في القرن التاسع عشر كما فاقت غريمتها اليابانية في أوائل القرن العشرين. تمكّن ستالين من توفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريعه الطموحة عن طريق التضييق على المواطن السوفييتي في المواد الأساسية.

الزراعة التعاونية
كبار السن الروس وحنينهم لعهد ستالين
فرض ستالين على الإتحاد السوفييتي نظرية الزراعة التعاونية. وتقوم النظرية على إستبدال الحقول الزراعية البدائية التي تعتمد على الناس والحيوانات في حرث وزراعة الأرض بحقول زراعية ذات تجهيزات حديثة كالجرّارات الميكانيكية وخلافه. وكانت الحقول الزراعة في الإتحادالسوفييتي في عهد ستالين من النوع الأول البدائي. نظرياً، من المفترض ان يكون الرابح الأول من الزراعة التعاونية هو الفلاح، إذ وعدته الحكومة بمردود يساوي مقدار الجهد المبذول. أمّا بالنسبة للإقطاعيين، فكان هلاكهم على يد الزراعية التعاونية. فكان يفترض بالإقطاعيين بيع غلّاتهم الزراعية على الحكومة بسعر تحدده الحكومة نفسها! كان من السهل جدا طرح أي نظرية من النظريات ولكن الزراعةالتعاونية ناقضت نمط من أنماط التجارة كان يمارس لقرون مضت. فلاقت الزراعة التعاونية معارضة شديدة من قبل الإقطاعيين والفلاحين ووصلت المعارضة الى حدالمواجهات العنيفة بين السلطة والفلاحين.
حاول ستالين ثني الفلاحين عن عنادهم باستخدام القوات الخاصة في إرغام الفلاحين على الدخول في برنامجه الزراعي التعاوني الا ان الفلاحين فضّلوا نحر ماشيتهم على أن تؤخذ منهم عنوة لصالح البرنامج الزراعي التعاوني، مما سبب أزمة في عملية الإنتاج الغذائي ووفرة المواد الغذائية.
قام ستالين بتوجيه أصابع الإتهام الى الفلاحين الذين يملكون حقول زراعية ذات الحجم المتوسط ونعتهم "بالرأسماليين الطفيليين" وانهم سبب شحّ الموارد الغذائية. وأمر ستالين بإطلاق النار على كل من يرفض الإنضمام الى برنامجه الزراعي او النفي الى مناطق بعيدة في الإتحاد السوفييتي.
لعل المحزن في عملية الشد والجذب بين الحكومة والفلاحين فيما يتعلق بالبرنامج الزراعي التعاوني هو نتيجته، فقد أجمع الكثير من المؤرّخين أن سبب المجاعة التي ألمّت بالإتحاد السوفييتي بين الأعوام 1932 و 1933 هو نحر الفلاحين لماشيتهم والتي راح ضحيّتها ما يقرب من 5 ملايين روسي في وقت كان فيه الإتحاد السوفييتي يصدّر ملايين الأطنان من الحبوب لشتّى أنحاء العالم!

الخدمات الإجتماعية
اهتمت حكومة ستالين بالخدمات الإجتماعية إهتماماً ملحوظاً و جنّدت الأطقم الطبية والحملات لمكافحة الأمراض السارية مثل الكوليرا والملاريا وزادت من عدد الأطباء في المراكز الطبية ومراكز التدريب لتأهيل الأطقم الطبية ولاننسى الجانب التعليمي الذي بدوره ازدهر وقلّت الأمّية السوفييتية وتوفرت فرص عمل كثيرة وبخاصة فرص العمل النسائية.

التصفيات الجسدية
بوصول ستالين للسلطة المطلقة في 1930، عمل على إبادة أعضاء اللجنة المركزية البلشفية وأعقبها بإبادة كل من يعتنق فكر مغاير لفكر ستالين او من يشك ستالين بمعارضته. تفاوتت الأحكام الصادرة لمعارضي فكر ستالين فتارة ينفي معرضيه الى معسكرات الأعمال الشاقة، وتارة يزجّ بمعارضيه بالسجون، وأخري يتم إعدامهم فيها بعد إجراء محاكمات هزلية، بل وحتى لجأ ستالين للإغتيالات السياسية. تم قتل الآلاف من المواطنين السوفييت وزج آلاف آخرين في السجون لمجرد الشك في معارضتهم لستالين ومبادئه الأيديولوجية!
رتّب ستالين لعقد المحاكمات الهزلية في العاصمة موسكو لتكون قدوة لباقي المحاكم السوفييتية. فكانت المحاكم الهزلية غطاءً سمجاً لتنفيذ أحكام الإبعاد أو الإعدام بحق خصوم ستالين تحت مظلّة القانون! ولم يسلم "تروتسكي"، رفيق درب ستالين من سلسلة الإغتيالات الستالينية إذ طالته اليد الستالينية في منفاه في المكسيك عام 1940 بعد أن عاش في المنفى منذ عام 1936 ولم يتبق من الحزب البلشفي غير ستالين ووزير خارجيته "مولوتوف" بعد أن أباد ستالين جميع أعضاء اللجنة الأصلية.

الترحيل القسري
بعد الحرب العالمية الثانية بقليل، قام ستالين بترحيل مليون ونصف المليون سوفييتي الى "سيبيريا" وجمهوريات آسيا الوسطى. وكان السبب الرسمي هو إمّاتعاونهم مع القوات النازية الغازية او معاداتهم للمباديء السوفييتية! والمُعتقد ان سبب الترحيل الجماعي هو التّطهير العرقي لكي يتسنّى لستالين من إيجاد توازن إثني في الجمهوريات السوفييتية.

الوفيات
تم إعدام مليون نسمة بين الأعوام 1935 - 1938 والأعوام 1945 - 1950 وتم ترحيل الملايين ترحيلاً قسرياً! في 5 مارس 1940،قام ستالين بنفسه بالتوقيع على صكّ إعدام 25,700 من المثقفين البولنديين وتضمّن القتلى 14,700 من أسرى الحرب، وقضى على 30,000 - 40,000 من المساجين فيما يعرف "بمذبحة المساجين". ويتّفق المؤرّخون على أن ضحايا الإعدامات والإبعاد وكذلك المجاعات السوفييتية تقدّر بـ 8 الى 20 مليون قتيل! وأحد التقديرات تقول أن ضحايا ستالين قد يصلون الى 50 مليون ضحيّة. يظلّ عدد الضحايافي الحقبة الستالينية ضرب من التقدير لعدم ورود أرقام رسمية سوفييتية أو روسية بعدد ضحايا تلك الحقبة.

الحرب العالمية الثانية
بعد توقيع إتفاقية عدم الإعتداء بين الإتحاد السوفييتي وألمانيا النازية بعامين، قام هتلر بغزو الإتحاد السوفييتي ولم يكن ستالين متوقعاً للغزو الألماني. فكان ستالين توّاقاً لكسب الوقت ليتسنّى له بناء ترسانته العسكرية وتطويرها الا ان هتلر لم يترك الإتحاد السوفييتي يؤهّل نفسه عسكرياً. وتمكّن الألمان من جني الإنتصارات العسكرية في بداية غزوهم للإتحادالسوفييتي نتيجة ضعف خطوط الدفاع السوفييتية الناتجة عن إعدام ستالين لكثير من جنرالات الجيش الأحمر. وتكبّد الإتحاد السوفييتي خسائر بشرية فادحة في الحرب العالمية الثانية، إذ كان الألمان يحرقون القرى السوفييتية عن بكرة أبيها، وتقدّر خسائر الإتحاد السوفييتي البشرية في الحرب العالمية الثانية من 21 الى 28 مليون نسمة!

نهايته
في الأول من مارس 1953، وخلال مأدبة عشاء بحضور وزير الداخلية السوفييتي "بيريا" و"خوروشوف" وآخرون، تدهورت حالة ستالين الصحية ومات بعدها بأربعة أيام. تجدر الإشارة ان المذكرات السياسية لـ "مولوتوف" والتي نُشرت في عام 1993 تقول أن الوزير "بيريا" تفاخر لـ "مولوتوف" بأنّه عمد الى دسّ السم لستالين بهدف قتله



====================


نيوتــن



وُلد نيوتن في "وولسثروب" في مقاطعة "لينكنشاير

مات أبوه ولازال نيوتن في بطن امه وقبل ولادته بـ 3 أشهر،
وتركته والدته لتعيش مع زوجها الجديد بعد عامين من ولادة نيوتن وتركت الطفل نيوتن ليترعرع في كنف جدّته.
درس الثانوية في مدرسة "جراثام" وفي العام 1661 إلتحق بكلّية "ترينيتي" في "كيمبريدج".

كانت المدرسة آنفة الذكر تتبع منهج [[ارسطو]] الفلسفي إلا ان نيوتن كان يفضل تدارس الفلاسفة المعاصرين آنذاك من أمثال [[ديكارت]]، [[غاليليو]]، [[كويرنيكوس]]، و كيبلر

في العام 1665 بدأ نيوتن بتطوير معادلات رياضية لتصبح فيما بعد بعلم "الحسبان".
مباشرة وبعد حصول نيوتن على الشهادة الجامعية في العام 1665،
أغلقت الجامعة أبوابها كإجراء وقائي ضد وباء ال[[طاعون]] الذي اجتاح [[اوروبا]] ولزم نيوتن البيت لمدة عامين تفرّغ خلالها للحسبان، ال[[عدسات]]، و[[قوانين الجاذبية

في العام 1667، أصبح نيوتن عضو في هيئة التدريس في كلية "ترينيتي" وقام بنشر الورقة العلمية والمتعلقة بـ "التّحليل بالمتسلسلة الا نهائيّة

قام كل من نيوتن و [[ليبنيز]] على حدة بتطوير نظرية المعادلات التفاضلية واستعمل الرجلان رموز مختلفة في وصف المعادلات التفاضلية ولكن تبقى الطريقة التي إتّبعها ليبنيز أفضل من الحلول المقدّمة من نيوتن ومع هذا،
يبقى إسم نيوتن مقرون بأحد رموز العلم في وقته.
قضى نيوتن الخمس وعشرين السنة الأخيرة من حياته في خصومة مع ليبنيز والذي وصفه نيوتن بالمحتال!

البصريات
درُس نيوتن البصريات من العام 1670 - 1672، في هذه الفترة، تحقّق من إنكسار الضوء وبرهن على أن الضوء الأبيض ممكن ان ينقسم الى عدة ألوان عند مروره خلال المنشور ومن الممكن بالتالي تجميع حزمة الألوان تلك من خلال عدسة منشور آخر ليتكون الضوء الأبيض من جديد

باستنتاجه هذا، تمكن نيوتن من إختراع التلسكوب العاكس ليتغلب على مشكلة الألوان التي تظهر في التلسكوبات المعتمدة على الضوء المنكسر.

عاد نيوتن لعمله البحثي في الجاذبية وتأثيرها على مدار الكواكب مستنداً على القواعد التي أرساها كيبلر في قوانين الحركة،
وبعد التشاور مع "هوك" و "فلامستيد"، نشر نيوتن إستنتاجاته في العام 1684 والتي تناولت قوانين الحركة.

نشر نيوتن الورقة "برينسيبيا" في العام 1687 بتشجيع ودعم مالي من "إيدموند هالي".
في هذه الورقة، سطّر نيوتن القوانين الكونية الثلاثة والمتعلقة بالحركة ولم يستطع أحد ان يعدل على هذه القوانين لـ 300 سنة أخرى!
بعد إصدار نيوتن لنظرية "برينسيبيا"، أصبح الرجل مشهوراً على المستوى العالمي واستدار من حولة المعجبون وكان من ضمن هذه الدائرة الرياضي السويسري "نيكولاس فاتيو دي دويلير" والذي كوّن مع نيوتن علاقة متينة إستمرت حتى العام 1693 وأدّت نهاية هذه العلاقة الى إصابة نيوتن بالإنهيار العصبي.

تمكن نيوتن من ان يصبح عضواً في البرلمان في الأعوام 1689 - 1690 وكذلك في العام 1671 ولكن لم تذكر سجلات الجلسات أي شيئ يذكر عن نيوتن بإستثناء ان قاعة الجلسة كانت باردة وانه طلب ان يُغلق الشبّاك ليعمّ الدفء!

في العام 1703 أصبح نيوتن رئيساً للأكاديمية الملكية وتمكن من خلق عداوة مع الفلكي "جون فلامستيد" بمحاولته سرقة كاتالوج الملاحظات الفلكية التابع لـ فلامستيد

منحته الملكة "آن" لقب فارس في العام
1705.

لم يتزوج نيوتن قط ولم يكن له أطفال مسجّلون وقد مات في مدينة [[لندن]] ودفن في مقبرة "ويست مينيستر آبي



========================


بيــــر كـــوري
( 1859-1906 )

فيزيائي وكيميائي فرنسي ، ولد في باريس سنة 1859م . تلقى تعليمه في باريس ثم عمل أستاذاً في السوربون . قام ببحوث واسعة على الخاصية الكهربية الإجهادية للبلورات ونموها.

توصل بير كوري إلى أن المواد تغير مغناطيسيتها عند درجات حرارة معينة وتعرف مثل هذه النقط الحرارية بنقطة كيوري . اشترك بير كوري مع زوجته ماريا كوري في اكتشاف الراديوم .

في عام 1902 اكتشف بأن النشاط الإشعاعي ينقص بكميات يمكن التنبؤ بها ، مما فتح الطريق إلى معرفة عمر الكربون في مجال الجيولوجيا والآثار .وبعد عام حصل مع زوجته والفيزيائي الفرنسي بيكريل على جائزة نوبل وميدالية ديفي للمجمع الملكي الإنجليزي لاكتشاف النشاط الإشعاعي .

توفي بير كوري في التاسع عشر من نيسان 1906 وفي السابعة والأربعين من عمره عندما دهسته عربة حصان .



=========================


مــــولييـــــر


في 15 يناير سنة 1622 ولد المؤلف المسرحي والممثل الفرنسي وأحد زعماء الكوميديا في العالم "جان باتيست موليير"، انضم موليير في شبابه إلى فرقة "بغار" التي ضمت عددا كبيرا من الممثلين المحترفين واتخذت مسرحا لها في العاصمة الفرنسية باريس، إلا أنها لاقت بعض الفشل فاضطرت إلى القيام بعدة رحلات في الأقاليم الفرنسية المختلفة وعادت بعدها إلى باريس حيث استقرت نهائيا، وظفرت
برعاية الملك وتشجيعه، ومنذ ذلك الحين بدأ نجم موليير في التألق وسرعان ما لقب "بملك الفرقة"، تمتاز مسرحيات موليير بالبراعة في تصوير الشخصية، والطرافة في خلق المواقف، والمقدرة على الإضحاك وتتضح هذه الصفات في المسرحيات الشهيرة "عدو الإنسانية" (1670) و "البخيل" 1668 "والمتحذلقات" (1672) "ومدرسة الزوجات" (1659)، ومن مسرحيات موليير أيضا "مريض الوهم" (1673) و "طبيب رغم أنفه" (1666) و "أمفيتريون" (1668) التي اقتبسها عن الشاعر اللاتيني بلاوتس و "زواج بالإكراه" وبفضل هذه المسرحيات وغيرها احتل موليير أسمى منزلة في عالم
الكوميديا الغربية، وتوفي عام 1673 عن 51 عاماً.



======================
غاليلو غاليلي
(1564-1642 م)



هو رياضي و فلكي و مخترع ايطالي ، ولد غاليلو في الخامس عشر من شباط ، و قد تعلم في الدير. تعلم الطب في جامعة بيزا و في الوقت نفسه درس الرياضيات بمعونة مدرس خاص ثم كتب مقالا عن مركز الجاذبية للمواد الصلبة.عام 1583 في الكاتدرائية في ييزا كان يراقب المصابيح و هي تتأرجح معلقة في السقف، فلاحظ أن الزمن الذي يستغرقه المصباح من اجل حركة كاملة الى الأمام و الخلف يبقى ثابتا مهما يكن التأرجح كبيرا أو صغيرا.

أصبح غاليلو محاضرا لمادة الرياضيات في جامعة بيزا و هو في سن الخامسة و العشرين من عمره ،و في عام 1592 انتقل إلى جامعة بادوا كإستاذ للرياضيات فطور مضخة للماء و ميزان الحرارة و جهاز الحاسبة . يعتبر المنهج الرياضي التجريبي الغاليلي في سبيل الوصول الى الحقيقة واحدا من الدعائم الأساسية للعلم الحديث.
أشتر غاليلو إلى قوانين في الحركة و في مجال الفلك كشف التوابع الكبرى للمشتري و البقع الشمسية و غيرها.
اخترع الميزان الهيدروستاتيتي و ميزان حرارة هوائي ، و كذلك أول تلكسوب كان من إنتاجه لقد كان غاليلو محل اضطهاد و اذى متواصلين من جانب الكنيسة بسبب تضارب استنجاته العلمية التي قطع بصحتها نظرة الكنيسة الدينية إلى الكون ، و قد دخل السجن بسبب ذلك . و قد منعت الكنيسة أيضا العالم البولندي نيكولاس كوبرنيوكس من العمل لنفس الأسباب، لأن نظريته تقول بأن الكواكب تدور حول الشمس و كانت التعاليم الدينية آنذاك تقول بأن الأرض هي مركز الكون و أن الشمس تدور حولها.

و في عام 1633 أجبرت الكنيسة غاليلو أن يعلن على الملأ إنه لا يوافق على آراء كوبرينيس ، و وضع تحت الحراسة المنزلية, و في الفترة الأخيرة من حياته سمح للفيزيائي الإيطالي إفانجليستا توريشللي بأن يعيش معه.توفي غاليلو في قلورنس بإيطاليا و عمره 78 عاما.


=========================



بيتهوفــــــن



ولد بيتهوفن في مدينة بون ألمانيا عام 1770م، وسعى والده إلى تعليمه أصول العزف على البيانو والقيثارة وهو في الثالثة من عمره.


تتلمذ في البداية على يد موتسارت ثم على يد هايدن.


نشأ بيتهوفن فقيراً وعاش فقيراً حتى آخر لحظة من حياته دون أن يحيد عن مبادئه العليا التي اعتنقها. وفي عام 1802م عندما كان بيتهوفن يبلغ من العمر اثنين وثلاثين عاماً كتب:


(آه منكم أيها الناس الذين ترونني كئيباً، حقوداً، فظ الخلق، إنكم تظلمونني هكذا. أنتم لا تعرفون السبب الغامض لسلوكي هذا، فمنذ سني الطفولة تفتح قلبي وروحي على الرقة والطيبة، وكان هدفي دوماً الوصول إلى الكمال، وتحقيق الأمور العظيمة، ولكن فكروا في أنني أعاني منذ ست سنوات من ألم لا شفاء له، زاده أطباء عاجزون.


لقد ولدت حاد المزاج مرهف الإحساس لمسرات الحياة والمجتمع، ولكنني سرعان ما اضطررت إلى الانسحاب من الحياة العامة واللجوء إلى الوحدة، وعندما كنت أحاول أحياناً التغلب على ذلك كنت أصد بقسوة ومع ذلك لم يكن بوسعي أن أقول للناس: (ارفعوا أصواتكم صيحوا) فأنا أصم).


يا لشدة ألمي عندما يسمع أحد بجانبي صوت ناي لا أستطيع أنا سماعه، أو يسمع آخر غناء أحد الرعاة بينما أنا لا أسمع شيئاً، كل هذا كاد يدفعني إلى اليأس، وكدت أضع حدا لحياتي البائسة، إلا أن الفن، الفن وحده هو الذي منعني من ذلك).


وعندما أصبح بيتهوفن يتجنب الناس لجأ إلى الطبيعة، يدون فيها أنغامه وألحانه، فأبدع موسيقى تعبر تعبيراً صادقاً عن إحساس الإنسان.


ولا تزال سيمفونياته التسع ومؤلفاته العديدة نبعاً ينهل منه كل محب للموسيقى، وكانت أعظم موسيقاه على الإطلاق تلك التي انتجها في مرحلته الأخيرة الصماء، فمن وسط أشد أنواع العزلة عمقاً، وهب بيتهوفن فهما أعمق ـ لقد كان مريضاً فقيراً أصم مهجوراً من أعز الناس وأحبهم لديه، ومن خلال هذه الأعماق الرهيبة التي كان يقبع فيها أصدر أعظم ألحانه وأكثرها خلوداً.


وبتضاعف أمراضه في فترة حياته الأخيرة تضاعفت أحزانه لتنتهي حياته بوفاته عام 1827م.

==========================



أفلاطون
مخترع الفلسفة :

يعتبر أفلاطون مخترع الفلسفة الحقيقى ، لأنه هو الذى إبتكر موضوع الفلسفة كما نعرفه حالياً ، وكان قد عاش بين عامى (427 ـ 347) ق.م.
وهو أول فيلسوف تصلنا أعماله الكاملة كلها ، كما أنه أول من خاض فى جميع المشاكل الفلسفية تقريبا ، فقد كتب عن المعرفة ، والإدراك ، والسياسة ، والأخلاق ، والفن ، واللغة وعلاقتها بالعالم ، أو بالواقع الخارجى.
كما كتب عن الموت ، والخلود بعد الموت وطبيعة العقل .. إلخ. لم يبق موضوع إلا كتب عنه تقريباً.
وقد وصل الأمر بالفيلسوف الإنجليزى المعاصر "وايتهيد" إلى حد القول بأن الفلسفة منذ 2500 سنة ليست إلا تعليقا على مؤلفات أفلاطون!
ولكن ربما كانت هناك بعض المبالغة فى هذا الكلام ، لا ريب فى أن المسائل التى ناقشها أفلاطون كالسياسة والأخلاق والجمهورية...إلخ لا تزال تشغلنا حتى الآن ، ولكن مضامينها تغيرت ، وطريقة طرحها ومعالجتها أيضاً.
يضاف إلى ذلك أننا أصبحنا أكثر وعياً لتاريخية الفلسفة ، هذا فى حين أن أفلاطون كان ينظر إليها بصفتها أبدية سرمدية لا تتغير ولا تتحول.
أفلاطون هو الذى بلور نظرية شهيرة تقسم العالم إلى قسمين : عالم المثل العليا ، والعالم الأرضى وبالتالى فقد بلور فكرة التعالى الذى يتجاوز الإنسان والواقع المحسوس ، كما أنه ركز على فكرة روحانية النفس وخلودها بعد الموت.
ولكن فلاسفة الحداثة فى القرن التاسع عشر إنقلبوا عليه و إتهموه بالمثالية الوهمية التى ليس لها أساس من الصحة ، وكان صاحب الإنقلاب الكبير عليه هو "نيتشه" الذى يرفض تقسيم العالم إلى قسمين عالم سماوى وعالم أرضى و لا يعترف إلا بالعالم الأرضى المحسوس و يعتبر الآخر مجرد وهم ليس إلا ، ولذلك يقول بعضهم بأن فلسفة "نيتشه" ما هى إلا قلب كامل لفلسفة أفلاطون.
أفلاطون هو الفيلسوف اليونانى العظيم الذى يمثل نقطة الإنطلاق بالنسبة للفلسفة السياسية الغربية بالإضافة إلى الفكر الأخلاقى الميتافيزيقى.
ولد من عائلة أثينية يونانية وعندما كان شاباً تعرف على الفيلسوف سقراط الذى أصبح صديقه ومعلمه وقد قال عنه أفلاطون "سقراط هو أحكم وأعدل وأفضل رجل عرفته فى حياتى".
كتب أفلاطون ستاً وثلاثين كتاباً معظمها حول قضايا سياسية وأخلاقية وميتافيزيقية (ما وراء الطبيعة) ولاهوتية وأبرز كتبه "الجمهورية" الذى يمثل آراءه حول المجتمع المثالى ويقترح فيه أفلاطون أن أحسن شكل من أشكال الدولة الأرستقراطية - ولايعنى الأرستقراطية الوراثية أو الملكية - ولكن أرستقراطية الجدارة والأهلية أى الحكم على يد أحكم وأفضل أشخاص فى الدولة وكان يعتقد أن جميع الناس يجب أن يعطوا الفرصة المناسبة لإظهار جدارتهم وإستحقاقهم ولتأمين تساوى الفرص إقترح أن تقوم الدولة بتربية الأطفال وعدم إهمال الموسيقى والرياضيات والطلاب الذى يكونون أكثر نجاحاً يستمرون فى الدراسة الإضافية وأن العضوية فى طبقة الأوصياء ومكافآتهم لا تكون مادية بل تكون معنوية وهى الرضا النفسى الناتج عن خدمة المجتمع.
كان لفلسفة أفلاطون تأثير خلال العصور فقد أثر أفلاطون فى أخلاقياته وسياساته على كثير من الفلاسفة المتأخرين ، لقد كانت فلسفة أفلاطون مؤثرة على العالم فقد إستمرت أكثر من ثلاثة وعشرين قرناً


__________________________________

التوقيع

يمكن للزوار وضع ردود على المواضيع دون تسجيل فى المنتدى

شرح التحميل من رابط فى المنتدى

http://wefriends.ahlamontada.com/t2883-topic#3409

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wefriends.ahlamontada.com
MR/JOE
SiTe Owner
SiTe Owner


عدد المساهمات : 2559
نقاط : 9487

مُساهمةموضوع: رد: قادة ومشاهير العالم   السبت 28 نوفمبر 2009, 3:34 pm

عمر بن عبد العزيز



تبوَّأ الخليفة عمر بن عبد العزيز مكانة سامقة في تاريخنا الإسلامي لم ينلها إلا الأفذاذ من القادة والفاتحين، والجهابذة من أئمة العلم، والعباقرة من الكتاب والشعراء. ويزداد عجبك حين تعلم أنه احتلّ هذه المكانة بسنتين وبضعة أشهر قضاها خليفة للمسلمين، في حين قضى غيره من الخلفاء والزعماء عشرات السنين دون أن يلتفت إليهم التاريخ؛ لأن سنوات حكمهم كانت فراغًا في تاريخ أمتهم، فلم يستشعر الناس تحولا في حياتهم، ولا نهوضًا في دولتهم، ولا تحسنا في معيشتهم، ولا إحساسًا بالأمن يعمّ بلادهم.
وهذا يجعلك تؤمن بأن القادة والزعماء يدخلون التاريخ بأعمالهم التي تغير تاريخ أمتهم لا بالسنوات التي عاشوها يحكمون؛ فالخليفة العباسي الناصر لدين الله قضى ستًا وأربعين سنة في منصب الخلافة (575هـ- 622هـ= 1179-1225م)، ومضى دون أن يحفر لنفسه مكانًا في تاريخ أمته، في الوقت الذي قضى فيه "سيف الدين قطز" سلطانًا في مصر نحو عام، نجح أثناءه في إلحاق أكبر هزيمة بالمغول في "عين جالوت"، وإعادة الثقة في نفوس المسلمين، ثم قضى نحبه على أيدي شركائه في النصر، بعد أن جذب الانتباه إليه، ونظر إليه الجميع بكل إعجاب وتقدير، وكان دوره التاريخي -على قِصَر فترته الزمنية- كبيرًا وباقيًا.
وكان عمر بن عبد العزيز واحدًا ممن دخلوا التاريخ بأعماله العظيمة وإدارته العادلة للدولة، حتى تجدد الأمل في النفوس أنه بالإمكان عودة حكم الخلفاء الراشدين واقعًا ملموسًا لا قصصًا تُروى ولا أماني تُطلب ولا خيالاً يُتصوَّر، بل حقيقة يشهدها الناس، وينعمون بخيرها.
واحتاج عمر بن عبد العزيز لإحداث هذا التغيير في حياة الأمة إلى ثلاثين شهرًا، لا إلى سنوات طويلة، ولهذا دلالته ؛ حيث إن الأمة كانت حية نابضة بالإيمان، مليئة بالرجال الذين يجمعون -إلى جانب الصلاح- القدرة والكفاءة، ولو كانت الأمة مُجدبة من أمثال هؤلاء لما استطاع عمر أن يقوم بهذا الإصلاح العظيم في هذه الفترة القصيرة، وسنحاول في هذا العدد رصد التغيير الذي أحدثه عمر بن عبد العزيز في حياة أمته.

المولد والنشأة
في المدينة المنورة وُلد لعبد العزيز بن مروان بن الحكم ولد سمّاه "عمر"، على اسم جدِّه "عمر بن الخطاب"، فأُمُّ عمر بن عبد العزيز هي "أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب". ولا يُعرف على وجه اليقين سنة مولده؛ فالمؤرخون يتأرجحون بين أعوام 59 هـ، 61هـ، 62هـ، وإن كان يميل بعضهم إلى سنة 62هـ، وأيًا كان الأمر، فقد وُلد عمر بن عبد العزيز في المدينة، وبها نشأ على رغبة من أبيه الذي تولى إمارة مصر بعد فترة قليلة من مولد ابنه، وظلّ واليًا على مصر عشرين سنة حتى توفي بها (65هـ- 85هـ= 685-704م).

وفي المدينة شبّ الفتى النابهُ بين أخواله من أبناء وأحفاد الفاروق "عمر"، واختلف إلى حلقات علماء المدينة، ونهل من علمهم، وتأدَّب بأدبهم، وكانت المدينة حاضرة العلم ومأوى أئمته من التابعين، ومَن طال عمره من الصحابة؛ فروى عن أنس بن مالك، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وسهل بن سعد، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسالم بن عبد الله بن عمر.
ثم انتقل عمر بن عبد العزيز من مرحلة التلقي والسماع إلى التحديث والرواية بعد أن رسخت قدمه في العلم، وتتلمذ على أئمة الحديث والفقه. وكان ممن روى عن عمر بن عبد العزيز من التابعين: أبو بكر بن حزم، ورجاء بن حيوة، والزهري، وأيوب السختياني وغيرهم.
وبعد مرحلة طلب العلم استدعاه عمه الخليفة عبد الملك بن مروان إلى دمشق حاضرة دولته، وزوّجه ابنته فاطمة، ثم عيّنه واليًا على إمارة صغيرة من أعمال حلب، وظل واليًا عليها حتى تُوفي عبد الملك بن مروان سنة (86هـ=705م).

والي المدينة
ولما تولى الوليد بن عبد الملك الخلافة بعد أبيه سنة (86هـ=705م) عيّن ابن عمه عمر بن عبد العزيز واليًا على المدينة خلفًا لواليها السابق هشام بن إسماعيل المخزومي، وكان هشام قد أساء السيرة في أهلها؛ فرغبوا عنه، ولم يرضوه حاكمًا عليهم، وقد استقبل أهل المدينة الوالي الجديد استقبالا حسنًا؛ فهم يعرفون خلقه وفضله منذ أن نشأ بينهم، وأحسنوا الظن فيه؛ فلم يخيب آمالهم، وبادر إلى العمل الجاد، واختيار معاونيه من خيرة الرجال، وأفضلهم قدرة وكفاءة، وكان من بينهم شيوخه: عروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر، فجمعهم، وأخبرهم بسياسته وطريقته في الحكم، وقال لهم: "إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه، ونكون فيه أعوانًا على الحق. ما أريد أن أقطع أمرًا إلا برأيكم أو برأي مَن حضر منكم؛ فإن رأيتم أحدًا يتعدَّى، أو بلغكم عن عامل ظُلامة، فأُحِّرج بالله على من بلغه ذلك إلا أبلغني".
وفي فترة ولايته نعمتْ المدينة بالهدوء والاستقرار، وشعر الناس بالأمن والعدل، وقام بتجديد المسجد النبوي وتحسين عمارته، ثم عزله الخليفة الوليد عن ولايته سنة (93هـ= 711م) بعد أن ظلّ على المدينة ست سنوات، ولم يكن عزله عن تقصير وإهمال أو تقاعس عن مباشرة أحوال الناس المدينة، ولكن عُزل بسبب وشاية استجاب لها الوليد، فأخرجه من منصبه، فعاد عمر إلى الشام، ولم يتولَّ منصبًا.
وظل عمر بن عبد العزيز حتى وفاة الوليد بن عبد الملك سنة (96هـ= 714م) في الشام، فلما تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة من بعده أبقى على عمر، ولم يُولِّهِ منصبًا، وجعله في بلاطه مستشارًا وناصحًا، ومعاونًا له وظهيرًا؛ فلما حضرته الوفاة أُوصى له بالخلافة من بعده؛ لما رأى فيه من القدرة والكفاءة، والتقوى والصلاح، والميل إلى الحق والعدل؛ فتولاها في سنة (101هـ= 719م)
في منصب الخلافة
اجتمع لعمر بن عبد العزيز من الصفات والمواهب ما جعله خليفة قديرًا نادر المثال، ينهض بمسئوليته على خير وجه، وشاء الله أن يعتليَ منصب الخلافة والدولة في أوج قدرتها وعظمتها، بعد أن مرّت بفترات عاصفة، وأوقات حَرِجة، وفتن مظلمة، وثورات مدمرة، لكن الدولة تجاوزت تلك المخاطر، وفرضت هيبتها وسلطانها؛ فعاد الأمن والاستقرار، واستؤنف الفتح الإسلامي، وضمت الدولة إلى أراضيها بقاعا شاسعة في الشرق والغرب، وحسبك أن تعلم أن عمر بن عبد العزيز ولي منصبه وجيوش مسلمة بن عبد الملك تحاصر القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية؛ فكان استقرار الدولة من أسباب ظهور أثر إصلاحات عمر، وسياسته الحكيمة، وإدارته العادلة.
وكان عمر إداريًا عظيمًا، إلى جانب صلاحه وتقواه، وزهده وورعه، وهو ما امتلأت به كتب السِّيَر والتراجم حتى كادت تطغى هذه الأخبار على ملامح شخصيته الثرية بجوانبها الأخرى.
سياسته الداخلية
وقبل أن يلي عمر بن عبد العزيز الخلافة تمرّس بالإدارة واليًا وحاكمًا، واقترب من صانعي القرار، ورأى عن كثب كيف تُدار الدولة، وخبر الأعوان والمساعدين؛ فلما تولى الخلافة كان لديه من عناصر الخبرة والتجربة ما يعينه على تحمل المسؤولية ومباشرة مهام الدولة، وأضاف إلى ذلك أن ترفَّع عن أبهة الحكم ومباهج السلطة، وحرص على المال العام، وحافظ على الجهد والوقت، ودقَّق في اختيار الولاة، وكانت لديه رغبة صادقة في تطبيق العدل.
وخلاصة القول أن عمر بن عبد العزيز لم يكن رجل زهد وولاية وجد نفسه فجأة خليفة؛ بل كان رجل دولة استشعر الأمانة، وراقب الله فيما أُوكل إليه، وتحمل مسؤولية دولته الكبيرة بجدٍّ واجتهاد؛ فكان منه ما جعل الناس ينظرون إليه بإعجاب وتقدير.
وكان يختار ولاته بعد تدقيق شديد، ومعرفة كاملة بأخلاقهم وقدراتهم؛ فلا يلي عنده منصبًا إلا من رجحت كفته كفاءة وعلمًا وإيمانًا، وحسبك أن تستعرض أسماء من اختارهم لولاياته؛ فتجد فيهم العالم الفقيه، والسياسي البارع، والقائد الفاتح، من أمثال أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أمير المدينة وقاضيها، والجراح بن عبد الله الحكيمي، أمير البصرة، وكان قائدًا فاتحًا، وإداريًا عظيمًا، وعابدًا قائدًا، والسمح بن مالك أمير الأندلس، وكان قائدًا فذًا، استُشهد على أرض الأندلس، وكان باقي ولاته على هذه الدرجة من القدرة والكفاءة.
وكان عمر لا يكتفي بحسن الاختيار بعد دراسة وتجربة، بل كان يتابع ويراقب، لكن مراقبته لم تكن مراقبة المتهم، بل كان يراقب تطبيق السياسة العامة التي وضعها للدولة.
وإذا كان قد أخذ نفسه بالشدة والحياة الخشنة، فإنه لم يلزم بها ولاته، بل وسّع عليهم في العطاء، وفرض لهم رواتب جيدة تحميهم من الانشغال بطلب الرزق، وتصرفهم عن الانشغال بأحوال المسلمين، كما منعهم من الاشتغال بالتجارة، وأعطى لهم الحرية في إدارة شئون ولاتهم؛ فلا يشاورونه إلا في الأمور العظيمة، وكان يظهر ضيقه من الولاة إذا استوضحوه في الأمور الصغيرة.. كتب إليه أحد ولاته يستوضح منه أمرًا لا يحتاج إلى قرار من الخليفة، فضاق منه عمر، وكتب إليه: "أما بعد، فأراك لو أرسلتُ إليك أن اذبح شاة، ووزِّع لحمها على الفقراء، لأرسلت إلي تسألني: كبيرة أم صغيرة؟ فإن أجبتك أرسلت تسأل: بيضاء أم سوداء؟ إذا أرسلت إليك بأمر، فتبيَّن وجه الحق منه، ثم أمْضِه".
سياسته المالية
عرف عمر بن عبد العزيز قيمة مال الدولة؛ فلم ينفقه إلا فيما فيه نفع الأمة، وكان يكره التصرف في المال العام بلا ضابط أو رقيب، وكأنه مال خاص للخليفة أو الوالي ينفقه كيفما شاء، ويعطيه لمن شاء؛ ولذا كان يحترز في إنفاق مال الدولة؛ لأنه أمانة يجب صيانتها، ولكل فرد في الأمة حق فيها يجب حفظه، وأعطى عمر من نفسه القدوة والمثال في حفظ مال الدولة، فتبعه ولاته، وانتهجوا طريقته.
وكان من نتائج هذه السياسة أن تدفقت الأموال إلى خزينة بيت المال من موارد الدولة المتنوعة التي حافظ الولاة عليها، ورَعَوْهَا حقَّ رعايتها، وكانت كفيلة بأن تقوم بكل مسؤوليات الدولة تجاه أفرادها، وتحسين حياتهم إلى الحد الذي جعله يكتب إلى أحد ولاته: "أن اقضوا عن الغارمين"؛ أي أدوا عنهم دَيْنَهم، فكتب إليه: "إنا نجد الرجل له المسكن والخادم والفرس والأثاث"، فكتب إليه عمر: "إنه لا بد للمرء المسلم من سكن يسكنه، وخادم يعينه، وفرس يجاهد عليه.. اقضوا عنه فإنه غارم".
وبلغ من حرصه على الرفق برعيته، واحترامه لحقوق الإنسان أن جعل لكل أعمى قائدا يقوده ويخدمه، ولكل مريضين مرضًا شديدًا خادما لهما، ولكل خمسة أيتام أو من لا عائل لهم خادما يخدمهم، ويقوم على شؤونهم.
وفاضَ المال في بيت المال بفضل سياسته الحكيمة وعدله الناصع؛ فمكنه من فرض الرواتب للعلماء وطلاب العلم والمؤذنين، وفكّ رقاب الأسرى، وعالَ أسرَهُم في أثناء غيابهم، وقدم الأعطيات للسجناء مع الطعام والشراب، وحمّل بيت المال تكاليف زواج مَن لا يملك نفقاته.
لقد قام بيت المال بكل ما يحتاجه المسلمون حتى إن المنادي لينادي في كل يوم: أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟… لقد اغتنى كل هؤلاء فلم تعد لهم حاجة إلى المال.
ويُذكر لعمر بن عبد العزيز أنه أسقط الجزية عن أبناء البلاد المفتوحة الذين دخلوا في الإسلام، وكان بعض عمال بني أمية لما أعوزهم المال بسبب الحروب واشتعال الثورات، أبقوا الجزية على هؤلاء، وأطلق عمر صيحته المشهورة رفضًا لهذا الإجراء: "إن الله بعث محمدًا هاديًا، ولم يبعثه جابيًا".
تدوين السنة
وكان لعمر بن عبد العزيز جانب مشرق في حياته المضيئة كلها، يكاد يخفي أهمية أعماله الأخرى، وإصلاحاته الكبرى، وعدله، ومناقبه التي امتلأت بها كتب التراجم والسير؛ فالمعروف أن الدولة الإسلامية تبنَّت تدوين السنة رسميًا في عهد عمر بن عبد العزيز بأمر منه، وكانت هذه خطوة بالغة الأهمية في عملية التدوين وظهور المصنفات الكبرى في الحديث وتنوع مناهجها، حتى بلغ بها الإمام البخاري قمة النضج في التصنيف والتبويب، وإذا كانت أعمال عمر الأخرى قد احتفظت بها كتب التاريخ آثارًا تروى، فإن قراره بتدوين السنة لا يزال أثره باقيًا حتى اليوم ينتفع به المسلمون ممثلا في كتب السنة النبوية.
وبدأ عمر الخطوة الأولى في تدوين السنة بكتابته إلى الأمصار يأمر العلماء بجمع الأحاديث وتدوينها، وكان فيما كتبه لأهل المدينة: "انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه؛ فإني خفت دُرُوس العلم، وذهاب أهله"، وكتب إلى أمير المدينة المنورة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: "اكتب إليَّ بما ثبت عندك من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبحديث عمرة، فإني خشيت دُرُوس العلم وذهاب أهله".
كما أمر ابن شهاب الزهري وغيره بجمع السنن فكتبوها له، وكان ابن شهاب أحد الحفاظ الذين شاركوا في جمع الحديث، ويقول في ذلك: "أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن، فكتبناها دفترًا دفترًا، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترًا".
السياسة الخارجية
حين تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كانت الدولة الأموية قد بلغت أقصى اتساع لها في الشرق والغرب، وجيوشها على الحدود تقوم بالفتح، وتضيف للدولة بقاعًا جديدة، وليس ثَم شك في أن تبليغ كلمة الإسلام إلى أنحاء الأرض كلها أمر محمود، وهذه الفتوحات كانت من مآثر الدولة الأموية التي لا تنكر، غير أن الخليفة كان له رأي آخر يقوم على تقديم الأولويات وإعادة تنظيم الدولة من الداخل، والاهتمام بالإنسان ومراعاة حقوقه، والحرص على دمائه؛ لذا أولى الشئون الداخلية عنايته؛ لأنها كانت في حاجة لإصلاح ومزيد من التحسين، واهتم بنشر الإسلام في البلاد التي فُتحت أكثر من الاهتمام بالفتح نفسه، وعُني بإرسال الدعاة والعلماء أكثر من عنايته بإرسال الجيوش والحملات، غير أن هذا لا يعني أنه أوقف حركة الفتوحات بل يعني أنه رشدها، وبدلا من إنفاق الأموال الطائلة على تجهيزها وإعدادها وجّه هذه الأموال إلى العناية بالإنسان، وهذا يفسر أمره برجوع جيش مسلمة بن عبد الملك الذي كان يحاصر القسطنطينية، ولم يوفَّق في فتحها، واشتد بالمسلمين الحال، وضاق بهم العيش؛ فأشفق على الجيش المنهك، وأمره بالعودة حتى يستعيد قواه وعافيته، هذا في الوقت الذي كان واليه على الأندلس "السمح بن مالك" يقوم بفتوحات في الأندلس، وأنهى حياته شهيدًا في إحدى غزواته، فضلاً عن أن حياة عمر القصيرة في الخلافة، وانشغاله بالإصلاح الداخلي لم تتح له أن يقوم بحركة واسعة للفتوحات.
وفاته
كانت خلافة عمر كالنسيم العاطر، تنسم المسلمون هواءه الطيب ورائحته الزكية، وسرعان ما انقطع الهواء العليل، وعادت الحياة إلى ما كانت عليه قبل ولايته، غير أن أهم ما قدمه عمر هو أنه جدّد الأمل في النفوس أن بالإمكان عودة حكم الراشدين، وأن تمتلئ الأرض عدلاً وأمنًا وسماحة، وأنه يمكن أن يُقوم المعوَّج، وينصلح الفاسد، ويرد المنحرف إلى جادة الصواب، وأن تهب نسائم العدل واحترام الإنسان، إذا استشعر الحاكم مسئوليته أمام الله، وأنه مؤتمن فيما يعول ويحكم، واستعان بأهل الصلاح من ذوي الكفاءة والمقدرة.
ولم تطل حياة هذا الخليفة العظيم الذي أُطلق عليه "خامس الخلفاء الراشدين"، فتوفي وهو دون الأربعين من عمره، قضى منها سنتين وبضعة أشهر في منصب الخلافة، ولقي ربه في (24 رجب 101هـ=6 من فبراير720م).



=====================


جمال الدين الأفغاني



ترجع نهضة الأمم والدول إلى جهود المصلحين المخلصين من أبنائها الذين يسعون دائمًا إلى توحيد أبناء الأمة، وإيقاظ وعيهم بقضايا ومشكلات أمتهم، وتحريك همتهم نحو الإصلاح والتجديد، والوقوف صفًا واحدًا في وجه أطماع المستعمرين والطامعين.
وفي أواسط القرن التاسع عشر قام رجال مصلحون من أبناء الشرق الإسلامي، دقّوا ناقوس الخطر لأمتهم، وحذّروا ملوكهم وحكامهم من الخطر الوشيك الذي يتربص بالأمة الإسلامية، وتعالت أصواتهم بالدعوة إلى التعجيل بالإصلاح قبل وقوع الخطر، وكان من هؤلاء الرواد: مصطفى رشيد باشا في تركيا، وميلكم خان في إيران، وأمير علي في الهند، وخير الدين باشا في تونس، وكان جمال الدين الأفغاني أحد هؤلاء الرواد المصلحين الذين وقفوا حياتهم كلها على الدعوة إلى توحيد العالم الإسلامي، وتحرير شعوبه من الاستعمار والاستغلال.
ولكن كانت دعوة كل واحد من هؤلاء وتأثيره محدودين بحدود بلاده، ولم يكن صوته الإصلاحي يتجاوز أبناء وطنه، أما جمال الدين الأفغاني فقد تجاوز صدى دعوته حدود الأوطان والقوميات، واتسع ليشمل العالم الإسلامي كله.

الميلاد والنشأة
ولد السيد جمال الدين الأفغاني في ( شعبان 1254هـ= أكتوبر 1838م)، لأسرة أفغانية عريقة ينتهي نسبها إلى الحسين بن علي (رضي الله عنه)، ونشأ في كابول عاصمة الأفغان. وتعلم في بداية تلقيه العلم اللغتين العربية والفارسية، ودرس القرآن وشيئًا من العلوم الإسلامية، وعندما بلغ الثامنة عشرة أتم دراسته للعلوم، ثم سافر إلى الهند لدراسة بعض العلوم العصرية، وقصد الحجاز وهو في التاسعة عشرة لأداء فريضة الحج سنة (1273هـ= 1857م)، ثم رجع إلى أفغانستان حيث تقلد إحدى الوظائف الحكومية، وظل طوال حياته حريصًا على العلم والتعلم، فقد شرع في تعلم الفرنسية وهو كبير، وبذل كثيرًا من الجهد والتصميم حتى خطا خطوات جيدة في تعلمها.
وحينما وقع خلاف بين الأمراء الأفغان انحاز جمال الدين إلى محمد أعظم خان الذي كان بمثابة وزير دولة، وحدث صدام بينه وبين الإنجليز، فرحل جمال الدين عن أفغانستان سنة (1285هـ= 1868م)، ومر بالهند في طريقه إلى مصر حيث أقام بها مدة قصيرة تردد في أثنائها على الأزهر، وكان بيته مزارًا لكثير من الطلاب والدارسين خاصة السوريين. ثم سافر إلى "الأستانة" في عهد الصدر عال باشا، فعظم أمره بها، وذاعت شهرته وارتفعت منزلته، ولقيت دعوته بضرورة التعجيل بالإصلاح صدى طيبًا لدى العثمانيين، حتى قال المستر بلنت الإنجليزي: "إن سعي العثمانيين في تحويل دولتهم إلى دستورية في بادئ الأمر قد ينسب إلى شيء من تأثير جمال الدين، فقد أقام في عاصمتهم يحاورهم ويخطب فيهم".

في مصر
وعُيِّن جمال الدين وهو في الأستانة عضوًا في مجلس المعارف الأعلى، وهناك لقي معارضة وهجومًا من بعض علماء الأستانة وخطباء المساجد الذين لم يرقهم كثير من آرائه وأقواله؛ فخرج من الأستانة إلى مصر، فلقي في مصر من الحفاوة والتكريم من أهلها ما حمله على البقاء بها، وكان لجرأته وصراحته أكبر الأثر في التفاف الناس حوله، فأصبح له مريدون كثيرون، فحسده الشيوخ لحظوته عند الناس.
وخاض الأفغاني غمار السياسة المصرية، ودعا المصريين إلى ضرورة تنظيم أمور الحكم، وقد أدى ذلك إلى تنكر ولاة الأمور له، ونفورهم منه، وتوجسهم به، خاصة أنه كان يعلن عن بغضه للإنجليز، ولا يخفي عداءه لهم في أية مناسبة.
مع محمد عبده في باريس
وكانت مقالاته مثار غضب شديد من الإنجليز ومن الحكام في مصر على حد سواء. فلما تولى الخديوي توفيق باشا حكم البلاد أخرجه من مصر، فانتقل الأفغاني إلى الهند سنة (1296هـ= 1879م)، بعد أن أقام في مصر نحو ثماني سنوات.
ثم غادر الهند إلى لندن، ومنها انتقل إلى باريس حيث اتصل بالشيخ محمد عبده، وأصدرا معًا جريدة "العروة الوثقى"، ولكنها ما لبثت أن توقفت عن الصدور بعد أن أوصدت أمامها أبواب كل من مصر والسودان والهند. ولكن الأفغاني لم يتوقف عن الكتابة في السياسة، فكانت صحف باريس منبرًا لمقالاته السياسية النقدية الساخنة.

في إيران
ودعاه شاه إيران "ناصر الدين" للحضور إلى طهران واحتفى به وقربه، وهناك نال الأفغاني تقدير الإيرانيين وحظي بحبهم، ومالوا إلى تعاليمه وأفكاره، ولكن الشاه أحس بخطر أفكار الأفغاني على العرش الإيراني، وتغيرت معاملته له، وشعر الأفغاني بذلك، فاستأذنه في السفر، وذهب إلى موسكو ثم بطرسبرج، وكان يلقى التقدير والاحترام في كل مكان ينزله، ويجذب الكثيرين من المؤيدين والمريدين.
وحينما زار الأفغاني معرض باريس سنة (1307هـ= 1889م) التقى هناك بالشاه ناصر الدين، وأظهر له الشاه من الود والتقدير ما دعاه إلى العودة مرة أخرى إلى طهران، ولكن ما لبث الشاه أن تغير عليه ثانية، خاصة بعدما راح يصرح برأيه في إصلاح الحكومة، ويجاهر بنقده للأوضاع السياسية في الدولة. ولم يطق الشاه صبرًا، ورأى في بقاء الأفغاني خطرًا محققًا على أركان عرشه، فأرسل إليه قوة عسكرية، فساقوه من فراش مرضه إلى حدود تركيا.
اتجه الأفغاني إلى البصرة، ومنها إلى لندن حيث اتخذ من جريدة "ضياء الخافقين" منبرًا للهجوم على الشاه، وكشف ما آلت إليه أحوال إيران في عهده، وكان تأثير الأفغاني قويًا على الإيرانيين، حتى بلغ من تأثيره أنه استطاع أن يحمل بعض علماء إيران على إصدار فتوى بتحريم "شرب" الدخان، فأصدر الميرزا "محمد حسن الشيرازي" فتوى حرّم فيها على الإيرانيين شرب الدخان، فامتنعوا عن شربه امتناعًا شديدًا، حتى إن العامة ثاروا على الشاه، وأحاطوا بقصره، وطلبوا منه إلغاء الاتفاق مع إحدى الشركات العربية لتأسيس شركة "ريجي" في إيران؛ فاضطر الشاه إلى فسخ الاتفاق، وتعويض الشركة بمبلغ نصف مليون ليرة إنجليزية.
دسائس الوشاة ومكائد الحاقدين
وكان ذلك أحد الأسباب التي جعلت الشاه يلجأ إلى السلطان عبد الحميد ليوقف الأفغاني عن الهجوم عليه، واستطاع السلطان أن يجذب الأفغاني إلى نزول الأستانة سنة (1310هـ=1892م)، وأراد السلطان أن يُنعم على الأفغاني برتبة قاضي عسكر، ولكن الأفغاني أبى، وقال لرسول السلطان: "قل لمولاي السلطان إن جمال الدين يرى أن رتبة العلم أعلى المراتب".
وفي أثناء وجود الأفغاني بالأستانة زارها الخديوي عباس حلمي، والتقى بالأفغاني لقاءً عابرًا، ولكن الوشاة والحاسدين من أعداء الأفغاني المقربين إلى السلطان وجدوا في ذلك اللقاء العابر فرصة سانحة للوقيعة بينه وبين السلطان، فبالغوا في وصف ذلك اللقاء، وأضفوا عليه ظلالاً من الريبة والغموض، وأوعزوا إلى السلطان أنهما تحادثا طويلاً في شئون الخلافة، وحذّروه من الخطر الذي يكمن وراء تلك المقابلة؛ فاستدعى السلطان العثماني جمال الدين الأفغاني وأطلعه على تلك الأقوال، فأوضح له الأفغاني حقيقة الموقف بجرأة، وانتقد هؤلاء الوشاة بشجاعة لم تعهد لغيره.

منهج الأفغاني في الإصلاح الديني
كانت الدعوة إلى القرآن الكريم والتبشير به من أكبر ما يطمح إليه "الأفغاني" في حياته، وكان يرى أن القاعدة الأساسية للإصلاح وتيسير الدين للدعوة هي الاعتماد على القرآن الكريم، ويقول: "القرآن من أكبر الوسائل في لفت نظر الإفرنج إلى حسن الإسلام، فهو يدعوهم بلسان حاله إليه. لكنهم يرون حالة المسلمين السوأى من خلال القرآن فيقعدون عن اتباعه والإيمان به". فالقرآن وحده سبب الهداية وأساس الإصلاح، والسبيل إلى نهضة الأمة: "ومن مزايا القرآن أن العرب قبل إنزال القرآن عليهم كانوا في حالة همجية لا توصف؛ فلم يمض عليهم قرن ونصف قرن حتى ملكوا عالم زمانهم، وفاقوا أمم الأرض سياسة وعلمًا وفلسفة وصناعة وتجارة".. فالإصلاح الديني لا يقوم إلا على القرآن وحده أولاً، ثم فهمه فهمًا صحيحًا حرًا، وذلك يكون بتهذيب علومنا الموصلة إليه، وتمهيد الطريق إليها، وتقريبها إلى أذهان متناوليها.
جمال الدين بين السنية والتشيع
يرى بعض الباحثين أن جمال الدين كان إيرانيًا من "أسد آباد" بالقرب من همدان، وأنه كان شيعيًا جعفري المذهب، وذلك بالرغم من اشتهار أمر جمال الدين بانتسابه إلى بلاد الأفغان وأنه سني المذهب، وبالرغم من حرصه على تلقيب نفسه بالأفغاني، وانخراطه في علماء أهل السنة في جميع البلدان الإسلامية التي زارها أو أقام فيها.

ويحاول هؤلاء إيجاد الأدلة، وتدبيج البراهين التي تعضد موقفهم، وتؤيد ما ذهبوا إليه، ومن ذلك:
- وجود عائلة جمال الدين في إيران، وعدم وجود أي أثر لها في أفغانستان.
- إن اسم والد جمال الدين "صفدر"، وهو اسم إيراني شيعي يعني: البطل ممزق الصفوف.
- اهتمام جمال الدين بإيران ومشكلاتها أكثر من اهتمامه بأي قطر إسلامي آخر.
- إجادة جمال الدين اللغة الفارسية باللهجة الإيرانية.
- تمجيد جمال الدين للإيرانيين وإشادته بذكائهم.
وهي في مجملها قرائن لا ترقى إلى الأدلة الجازمة، أو البراهين القاطعة تنقضها كتابات جمال الدين وسيرة حياته، التي توضح أنه كان أفغانيًا سنيًا لا إيرانيًا شيعيًا.
فهو في كتابه "تتمة البيان في تاريخ الأفغان" ينتقد الشيعة في انصرافهم عن بعض أركان الدين إلى ظواهر غريبة عنه وعادات محدثة، فيقول: "وجميع الأفغانيين متمذهبون بمذهب أبي حنيفة، لا يتساهلون رجالاً ونساءً وحضريين وبدويين في الصلاة والصوم، سوى طائفة (نوري)، فإنهم متوغلون في التشيع، يهتمون بأمر مأتم الحسين (رضي الله عنه) في العشر الأول من محرم، ويضربون ظهورهم وأكتافهم بالسلاسل مكشوفة".
وقد تصدى لهذا الزعم عدد من الباحثين والمفكرين، في مقدمتهم د. "محمد عمارة" الذي رأى أن الرجل لن يعيبه أن يكون إيرانيًا أو أفغانيًا، ولن ينقص من قدره أن يكون شيعيًا أو سنيًا؛ لأنه مسلم تشرف به كل أقاليم الإسلام وجميع مذاهبه.
وأن الذي جعل قضية الخلاف حول موطن جمال الدين وحول المذهب الديني الذي تمذهب به تأخذ بعدًا آخر، أخرجها من هذا الإطار المألوف، هو أن الذين ادعوا إيرانيته وشيعته قد أرادوا –من وراء هذه الدعوى- إثبات كذب الرجل، فقد قال عن نفسه بأنه أفغاني، ونطقت أفكاره وكتاباته بأنه سني، فالمقصد من وراء تلك الدعوة هو هدم الرجل (الرمز) الذي يعتز به الجميع.

الأفغاني والماسونية
انتظم جمال الدين في سلك الماسونية؛ لينفسح له المجال أمام الأعمال السياسية، وقد انتخب رئيسًا لمحفل "كوكب الشرق" سنة (1395هـ=1878م)، ولكنه حينما اكتشف جبن هذا المحفل عن التصدي للاستعمار والاستبداد، ومسايرته لمخطط الإنجليز في مصر استقال منه، وقد سجل الأفغاني تجربته تلك في كلمته التي أدان فيها ماسونية ذلك المحفل الذي يتستر تحت شعارات براقة وأهداف عريضة، لكنه في الحقيقة لا يخرج في ذلك كله عن حيز القول إلى الفعل، بل ربما كان أدنى إلى تحقيق أهداف المستعمر وترسيخ أطماعه بعيدا عن تأكيد مبادئ الحق والحرية والمساواة التي يرفعها مجرد شعار.

هل مات مسمومًا؟
وتوفي الأفغاني في الأستانة –بعد حياة شاقة مليئة بالمتاعب والصعاب- عن عمر بلغ نحو ستين عامًا، وكما حفلت حياته بالجدل والإثارة، فقد ثار الجدل أيضًا حول وفاته، وشكك البعض في أسبابها، وأشار آخرون إلى أنه اغتيل بالسم.
فبالرغم من أن الشيخ عبد الرشيد إبراهيم –الرحالة الروسي الشهير- يؤكد أنه كان مريضًا، وأنه توفي متأثرًا بمرضه، وكان قد زاره قبيل ساعتين من وفاته، فإن ابن أخته "ميرزا لطف الله خان" يزعم أنه مات مسمومًا، ويتهم الحكومة الإيرانية بقتله، ويذكر أن الحكومة الإيرانية أوفدت "ناصر الملك" لقتل "جمال الدين" بعدما رفضت الدولة العثمانية تسليمه لها.. وكانت وفاته في (5 من شوال 1314هـ= 10 من مارس 1897م).



========================


الإمام الخميني

تمثل حياة الإمام الخميني زعيم الثورة الإسلامية في إيران فترة خصبة في تاريخ إيران الحديث، فقد عاش الرجل تسعة وثمانين عامًا تعتبر ملخصًا وافيًا لتاريخ المجتمع الإيراني وتفاعلاته السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية، وما يختزنه الشعب من طاقات جبارة استطاعت أن تزيح نظامًا قويًا عن قواعده وحكمه، وتقيم نظامًا جديدًا لعبت فيه الإرادة والإصرار الشعبي دورًا بارزًا قل نظيره في الثورات العالمية في العصر الحديث.
فالخميني لم يكن مجرد فقيه أو عالم دين شيعي فقط أو ثائر فقط، وإنما جمع بين الزعامة الدينية والزعامة الثورية، بين الوعي والفقه الديني والوعي السياسي، لذا كانت زعامته كارزمية احتشدت خلفها كل القوى الإيرانية المختلفة، وقبلها الشعب في مشهد عجيب يحتاج إلى دراسة عميقة عن قدرة الزعيم على حشد الأمة خلفه بأسرها؛ فحياة الخميني تحتاج إلى قراءة بعيدًا عن التعصب المذهبي والسياسي.

البداية
اسمه روح الله بن مصطفى موسوي، ولد في [30 جمادى الأولى 1318هـ=24 سبتمبر 1900م] في قرية خمين التي تبعد (80) ميلاً جنوب غربي مدينة "قم" الشهيرة، حيث كان أبوه أحد علماء الدين المعروفين، إلا أنه قُتل على يد بعض عملاء أحد كبار الملاك، عندما أطلق النار عليه فأرداه قتيلاً؛ لأنه دافع عن بعض حقوق بعض المستأجِرين الفلاحين؛ فكانت حياته ثمنًا للوقوف بجانب الحق. كان عمر روح الله لم يتعدَّ شهورًا عند وفاة والده، فاعتنت أمه بتربيته حتى وفاتها سنة [1337هـ=1918م]، فذهب للعيش مع أخيه الأكبر الفقيه "باسند يداه موسوي"، وانضم إلى الحوزة العلمية لآية الله عبد الكريم الحائري، أحد علماء الدين الكبار في مدينة "آراك" التي تبعد 30 كم عن خمين مسقط رأسه، وفي سنة [1341هـ=1922م] قرر الحائري أن ينقل حوزته العلمية إلى "قم" المدينة العلمية في إيران، فانتقل معه روح الله، وكانت تلك أول مرة تقع فيها عيناه على تلك المدينة، ولم يكن له فيها مكان يعيش فيه حيث كان فقيرًا جدًا؛ لذلك أقام في المسجد الذي تُعقد فيه الحلقات العلمية، فكان يفترش الأرض، الأمر الذي لازمه طيلة حياته، فلم يستعمل السرير قط.
ولما أتم المرحلة الأولى من تعليمه ودراسته حصل على درجة علمية تسمى "محلة السطوح العالية"، وبدأ في مساعدة أستاذه في التدريس في مادتي الفلسفة والمنطق، ودرّس مقرر الأخلاق، إلا أن رجال الشاه منعوه من إلقاء هذه الدروس بحجة أن الأمور السياسية كثيرًا ما تتردد في دروسه.

وتزوج الخميني وهو في سن (25) من سيدة تدعى "خديجة بنت محمد الثقيفي" وأنجبا عدة أولاد منهم "مصطفى" الذي اغتالته السافاك (المخابرات الإيرانية إبان عهد الشاه)، وأحمد الذي كان يعتبر من كبار مساعديه، وثلاث بنات هن: فريدة وصادفة وفاطمة، تزوجن من علماء دين.
والمعروف أن آيات الله (كبار علماء الشيعة) يكنّون بأسماء القرى والمدن التي أتوا منها؛ لذلك أطلق على روح الله "آية الله الخميني".

إيران على حافة البركان
كانت إيران تعيش في حالة من الاضطراب السياسي والاجتماعي والاقتصادي، واحتقان شعبي شديد، يأخذ مكانه على الساحة في شكل هبات وانتفاضات جماهيرية بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي يعاني منها غالبية الشعب، رغم الثروة البترولية الضخمة التي تمتلكها البلاد، بالإضافة إلى القبضة الحديدية التي لا تسمح بالمعارضة في ظل حكم الشاه محمد رضا بلهوي، الذي اتبع أساليب عنيفة لتصفية معارضيه بالاغتيال والنفي والسجن، وما يتردد من أخبار عن فساد الشاه وأسرته وإسرافهم وبذخهم الشديد، كل هذه الأمور وغيرها جعلت المعارضة ضد النظام السياسي للشاه تزداد، وكان أكثر المعارضين هم العلماء، وعلى رأسهم آية الله الخميني الذي كان يدرس في مدرسة الفياضية في قم، ويحتشد الآلاف لخطبه ومواعظه الدينية، وأسس الخميني "الاتحاد الإسلامي" وكان يرفض كل ما يصدره الشاه، ويرفض كل ما يصدره المجلس النيابي من قوانين أو يصادق عليه؛ لأنه يصدر عن هيئة غير مخولة، ولا تنطبق عليها الصفة الشرعية.
كان الخميني يكرر دائمًا وصية الإمام علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- لأبنائه: "فلتكونوا دائمًا حماة الضعفاء وأعداء الظالمين" لذلك حينما قام الشاه بإعطاء الحصانة السياسية للخبراء والمستشارين الأمريكيين، وأعلن عن "الثورة البيضاء" التي تهدف في حقيقتها إلى إخضاع علماء الدين للدولة عن طريق سحب جزء كبير من الأراضي التي يمتلكونها من الوقف، وتهديد كبار الملاك الزراعيين بنزع ملكياتهم، وإعطاء حق التصويت للمرأة، استغل الخميني كل هذا في الدعاية ضد الشاه وسياساته، واتهمه بأنه ضد الشريعة والدستور، وأنه باع إيران للأمريكيين، وكانت المناسبة الأولى التي ظهر فيها اسم الخميني أثناء احتفالات الشيعة بذكرى استشهاد الإمام الحسين في يوم عاشوراء؛ حيث دعا إلى التظاهر والإضراب، واستجابت الجماهير لنداءاته، وانقلبت مواكب عاشوراء إلى تظاهرات عام [1383هـ=1963م] اصطدمت بقوات الأمن، وسقط ألفا قتيل من المتظاهرين، وأظهر ذلك تأثير الخميني البالغ في الجماهير.
وقد نجح الشاه في قمع المظاهرات دون اللجوء إلى قوات الجيش، وتوجه بنداء إلى العلماء ليلتزموا الهدوء، ووعد بعدم المساس بأراضي الأوقاف، وأُلقي القبض على الخميني، ثم أُمر بنفيه إلى خارج البلاد.

الحياة في المنفى
تم نفي الخميني بعد هذه الأحداث الدموية بشهور إلى تركيا، وعاش فيها ما يقرب من أحد عشر شهرًا، لكنه اختار بعد ذلك أن يعيش في النجف الأشرف بالعراق، وبدأت الأوضاع تعود إلى الهدوء الظاهري في إيران، وأصبح النجف مركز اهتمام كبير وبؤرة تجمع كل المعارضين لنظام الشاه خارج إيران، تحت زعامة الخميني الذي أخذ في إلقاء الخطب والمحاضرات المؤثرة عن الأوضاع في إيران، ويتناقلها أتباعه ومريدوه، وتجد صدى واسعًا بين الإيرانيين. وكان علماء الدين والمعارضة قد بدءوا في البحث عن وسيلة للإطاحة بالشاه، واختاروا لتحقيق ذلك حرب العصابات منذ مطلع [1390هـ=1970م]، وظهرت جمعيتان ثوريتان هما: "فدائيو خلق" الماركسية، و"مجاهدو خلق" التي يقودها بعض الرجال الذين تعلموا على يد المفكر البارز "علي شريعتي" الذي يعتبر المنظر الأول للثورة الإيرانية.
وقد حاول النظام العراقي سنة [1394هـ=1974م] الحصول من الخميني على تأييد ديني وسياسي أثناء خلافاته مع إيران، إلا أنه رفض ذلك الأمر، وعندما وقّعت بغداد وطهران اتفاقية الجزائر [1395هـ=1975م] طلب العراق من الخميني السكوت عن معارضته للشاه، وإلا فعليه الرحيل إلى أي مكان آخر، فآثر الخميني السكوت المؤقت حتى تتغير الأوضاع، ثم تكرر طلب السافاك والشاه بعد عامين لدى العراق بأن يوقف الخميني نشاطاته، فخيرته بغداد بين البقاء صامتًا أو الرحيل، فآثر الثانية، غير أن الشاه أدرك خطورة مغادرة الخميني للعراق وطلب من العراقيين منعه من الخروج. وقبيل هذا الأمر وقعت له مأساة شديدة عميقة تمثلت في اغتيال ابنه الأكبر الذي يضطلع بالدور الأكبر في حمل رسائله إلى مؤيديه في إيران في كمين دبره له رجال السافاك.
وتحول الحزن على مصطفى إلى مناسبة ليظهر فيها الناس ولاءهم للخميني وتأييدهم له وعداءهم للشاه، وحاول ألوف الإيرانيين اختراق الحدود العراقية الإيرانية لتقديم العزاء للخميني في النجف الأشرف، لكن الشرطة منعتهم وسقط بعض القتلى، فردوا على ذلك بإقامة المآتم في طهران وبقية المدن الإيرانية، وكثرت الوفود لتعزيته، عندها وجه الخميني رسالة إلى مؤيديه تحت عنوان: "لقد سكبنا ما فيه الكفاية من الدموع" وطالبهم بتعليمات أربعة، ملخصها أن يقاطعوا المؤسسات الحكومية، وأن يسحبوا كل أشكال التعاون معها، وألا يسهموا في أي نشاط يفيدها، وأن يقيموا مؤسسات إسلامية في جميع المجالات.
ولأن فتوى العلماء مقدسة كدماء الشهداء، فإن الإيرانيين أخذوا فتواه على محمل الجد والعمل، واتسع نطاق التظاهر داخل إيران، مع تدفق آلاف من أشرطة الكاسيت تحمل صوت الخميني وتحريضه على التمرد والعصيان.
نوفل لوشانو.. والعالمية
أُجبر الخميني على مغادرة العراق، فقرر أن يذهب إلى الكويت، فصدر أمر بإغلاق الحدود في وجهه، فعاد إلى النجف ومنها إلى دمشق، ثم توجه إلى باريس في [شوال 1397هـ =أكتوبر 1977م] واستقر في بيت صغير في ضاحية نوفل لوشانو على بعد (20) ميلاً غربي باريس، وأصبحت تلك الضاحية الهادئة مقرًا لقيادته لحين عودته إلى إيران. وفي باريس انتقل من زعيم محلي إلى العالمية، وكان وجوده هناك نقطة تحول في تاريخه وفي تاريخ بلاده، فسلطت عليه وسائل الإعلام المختلفة أضواءها، وكان يقضي معظم وقته أمام عدسات التليفزيون، أو محاوري الصحافة، فخلال ثلاثة أشهر قضاها في باريس أدلى بخمسمائة حديث لوسائل الإعلام، وفي إحدى حواراته مع صحيفة "لوموند" الفرنسية تحدث باعتباره زعيمًا مصلحًا ورئيسَ دولة متوقعًا، فأعرب عن وجهة نظره في القضايا المطروحة على الساحة الإيرانية بمنظور عصري؛ وهو حديث يخرج عن نطاق الوعظ والإرشاد والنقد المبهم للفساد.

تمتع الخميني في باريس بحرية كبيرة هو وأنصاره، ويبدو أن فرنسا تصرفت بناء على وصية سفيرها في طهران، الذي قال: "إن الشاه قد انتهى، وإن صفحته قد طويت نهائيًا"، وأخذت المعارضة تلقي قيادها له، فأعلن مهدي بازركان –أحد قادة الجبهة الوطنية- أن أغلبية الشعب في إيران قد اختارت الخميني ليكون قائدًا لها.
وكانت أشرطة الخميني المسجلة تحرك الشارع ضد الشاه؛ ففي [ربيع أول 1398هـ=فبراير 1978م] خرجت المظاهرات من مساجد "تبريز"، ولم تستطع قوات الأمن السيطرة عليها، فخرجت فصائل من الجيش، وسيطرت على الموقف، وفُرض حصار بري وبحري على المدينة، وزادت حدة المظاهرات في رمضان وأخذت تطالب بإغلاق المطاعم، والبنوك الربوية. وفي يوم الجمعة [6 شوال 1398هـ=8 سبتمبر 1978م[ وقعت مصادمات بين الشرطة والمدنيين سقط خلالها أربعة آلاف قتيل، وسمي ذلك اليوم "الجمعة الدامي"، وأُعلنت الأحكام العرفية، وفُرض حظر التجول، إلا أن المتظاهرين تحدوا ذلك في مدينة قم، وخرجت المظاهرات وسقط أكثر من ألفي قتيل، وأعلن علماء الشيعة الحداد وامتنعوا عن الخطب، وفي هذا الجو المشحون بالمآسي أقام الشاه حفلات باذخة؛ فكانت سببًا في زيادة حدة الغضب الشعبي.

معًا ضد الشاه
نبهت أحداث تبريز المسؤولين الإيرانيين الموالين للشاه إلى ضرورة البحث عن حلول للمشكلة المتفاقمة في إيران، ومن ثم بدأت وسائل الإعلام تجري نقدًا ذاتيًا لمؤسسات الدولة، ولنشاط حزب "رستاخيز" الحاكم بغرض امتصاص الغضب الشعبي الذي شمل طهران وقم وتبريز، غير أن الشاه تمسك بموقفه الرافض للاعتراف بالمعارضة سواءً المعتدلة أو المتشددة، بل وصفهم بالقتلة الخارجين على النظام، وكان هذا الرفض القاطع منه بمثابة الضوء الأخضر للمعارضة لتتحد ضده، متناسية خلافاتها الجوهرية. كذلك رفض الشاه نصائح الجنرال "ناصر مقدم" مدير السافاك بأن يسمح بتكوين أحزاب، وبالعمل على إجراء انتخابات حرة، وتطهير أجهزة الدولة من الفساد.

دفع هذا التعنت السياسي للشاه إلى مطالبة جميع القوى الوطنية بإسقاطه، وشاركهم في ذلك كبار التجار أصحاب البازارات (الأسواق التجارية) التي تضم (250) ألف صاحب محل، وكان هؤلاء التجار يتمتعون بعلاقات متينة مع علماء الدين. والمعروف أن الأسواق كانت تغلق أبوابها في إيران عندما يثور التجار، وأن التجار كانوا يعتصمون في المساجد إذا أرادوا إعلان احتجاجهم في مواجهة السلطة، كما أن الشاه قام بسجن ثمانية آلاف تاجر من أصحاب المحال التجارية؛ لذلك ألقى البازار في إيران بثقله وقوته في كفة الخميني ضد الشاه.
وقد امتدت المظاهرات في إيران إلى أربعين مدينة، وقاطع الطلاب الدراسة، ورفض الخميني إجراء أي حوار سياسي مع الحكومة الإيرانية، فسقطت الحكومة، وكُلف رئيس الأركان "غلام رضا أزهري" بتشكيل حكومة جديدة، وتطرق بعض قادة الجيش في عروضهم لإنهاء المظاهرات، فاقترح الجنرال "غلام أوفيسي" حاكم طهران على الشاه تدمير مدينة قم، وتوقع أن يكون ضحايا هذا التدمير مليون قتيل، فلم يوافق الشاه على هذا الاقتراح، فترك أوفيسي البلاد.

الخميني والجيش
كان الخميني يدرك أثر الإعلاميات (رسائله الصوتية) في إشعال الثورة الإيرانية، ولم تكن السافاك تقلقه رغم قوتها وبشاعة أساليبها؛ لأنه يعلم أن (50) ألف عميل من السافاك لن يستطيعوا مواجهة (35) مليون ثائر، وخلص إلى أن المشكلة الرئيسية التي تعترض نجاح الثورة وإسقاط الشاه هي الجيش الذي تزيد قواته عن نصف مليون جندي ذوي تسليح جيد وتدريب راقٍ، لذا رأى أنه من الضروري تحييد الجيش في الصراع بين الشعب والشاه، وضرورة تحطيم الروابط القوية بين الجيش والشاه، فخصص جزءًا كبيرًا من إعلامياته إليه، تضمنت ألا يخدم الجيش الشاه لأنه طاغوت، في حين أنهم جنود الله المستضعفون، ودعاهم ألا يطلقوا النار على إخوانهم المسلمين؛ لأن كل رصاصة تصيب قلب مسلم تصيب قلب القرآن، ونصحهم بأن يعودوا إلى قراهم ومدنهم وأن يعودوا إلى الله.
وكان لنداءاته أثرها في الجيش؛ فبدأت التقارير تسجل حالات هروب من الخدمة، عندها كثف إعلامياته على الجيش، وطلب من الفارين أن يأخذوا أسلحتهم معهم أثناء الهرب لأنها أسلحة الله، فقامت كتيبة كاملة مضادة للطائرات من (500) جندي تعسكر قرب مشهد بالهرب بكامل أسلحتها، فأدى ذلك إلى اتساع نطاق الاضطرابات ولم تستطع الشرطة والسافاك مواجهتها.

وطلب الخميني من الشعب الثائر ألا يصطدم بالجيش تحت أي ظرف، وأعلن صيحته المشهورة: "لا تهاجموا الجيش في صدره؛ ولكن هاجموه في قلبه"، "إذا صدرت إليهم الأوامر بإطلاق النار عليكم، فلتعروا صدوركم، فدماؤكم والحب الذي ستظهرونه لهم وأنتم تسلمون الروح لبارئها سوف يقنعهم؛ فدماء كل شهيد هي ناقوس خطر يوقظ آلافًا من الأحياء".. استخدم الخميني كلمات وتعابير تثير الوجدان وتهز الأعماق، وأدرك نقاط الضعف في الجيش، واستطاع أن يفصل بين الجنود البسطاء والضباط، وبذلك تمكن من نزع سلاح الجيش، بل نزع الجيش من يد الشاه قبل قيام الثورة.

العودة منتصرًا
رفض الخميني أية حلول وسط مع حكومة "شاهبور بختيار" الجديدة، واستمرت الاضطرابات والمظاهرات العارمة التي قضت على قدرة بختيار على التأثير في الأحداث، وأعلن الخميني أنه سيرفض أية حكومة طالما بقي الشاه، وأنه لن يقبل إلا سقوط الشاه وإقامة جمهورية إسلامية، وأمام ذلك غادر الشاه إيران في [7 صفر 1399هـ=16 يناير 1979م] إلى القاهرة بعدما استولى هو وأسرته على مئات الملايين من الدولارات من البنوك.
وفي [4 ربيع الأول 1399هـ=1 فبراير 1979م] وصل الخميني إلى طهران، وكان في استقباله في المطار ستة ملايين شخص، وأحاطت هذه الجموع بالرجل ذي الثمانين عامًا، وكاد الحب يقتله، فاستقل طائرة هليكوبتر ليكمل رحلته فوق رؤوس البشر الذين احتشدوا لاستقباله. ومع قدومه ذابت الدولة وسلطتها وحكومتها أمام شخصيته، وانضمت بعض وحدات الجيش إلى المتظاهرين، وأعلن عدم شرعية حكومة شاهبور بختيار، وعين "مهدي بازركان" رئيسًا للوزراء، فأعلن بختيار الحكم العسكري، فرد عليه الخميني بإعلان العصيان المدني، وكتب ورقة نُقلت صورتها على شاشة التلفاز الذي استولى عليه أنصاره، فيها: "تحدوا حظر التجول" فتدفق الشعب إلى الشارع، وتصاعدت حدة المواجهات، واستولى المتظاهرون على كميات كبيرة من أسلحة الجيش، فجاء القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنرال قرباغي إلى الخميني وأعلن استسلامه وحياد الجيش في المواجهات التي تحدث في المدن بين مؤيدي النظامين، وعادت القوات العسكرية إلى مواقعها، وأعلن الخميني قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعدما استمرت الثورة عامًا كاملاً سقط خلاله أكثر من (76) ألف قتيل، وفر شاهبور بختيار إلى خارج إيران.
من الثورة إلى الدولة الإسلامية

بعد إعلان قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، تشكل عدد من اللجان الثورية لمحاكمة أعداء الثورة ورجال النظام السابق، وحُكم بالإعدام على كثيرين، وصودرت أملاك الشاه وأسرته وتم تخصيصها للمستضعفين، وشكل بازركان الوزارة الجديدة، وعين كبار الضباط المناوئين للشاه في رئاسة المراكز العليا للحفاظ على الجيش. أما الخميني فسعى لتدعيم وتقوية المؤسسة الدينية، وأنشأ "مجلس قيادة الثورة" الذي كان يشرف على الحكومة المؤقتة وقيادات الجيش، وبدأت الخلافات تظهر بين الخميني وبازركان حول مفهوم الجمهورية؛ حيث تمسّك الخميني بالاقتراع على الجمهورية الإسلامية فقط، واستطاع علماء الدين الشيعة اختراق جميع مؤسسات الدولة، ولم يصبح أمام بازركان مجال للمنافسة معهم، وأصر الخميني –أيضًا- أن تكون رئاسة الدولة تحت ولاية الفقيه، ومنح الدستور هذا الفقيه سلطات مطلقة، وأمام هذا الأمر استقال بازركان بعد شهور من قيام الثورة.

وتوترت علاقة إيران الإسلامية بالولايات المتحدة بعد احتجاز أكثر من خمسين رهينة أمريكية داخل السفارة الأمريكية في طهران، وكان ذلك سببًا في قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
واختار الخميني "أبو الحسن بني صدر" رئيسًا للجمهورية الإسلامية، وحصل أبو الحسن على أعلى الأصوات؛ فكان أول رئيس للجمهورية الإسلامية في [ربيع أول 1400هـ=يناير 1980م]، وبقي الخميني مشرفا على شؤون الدولة الموجهة لها، إلا أن الخلافات تصاعدت بين الرجلين، فتوارى الرئيس، وصدر أمر بمنعه من مغادرة البلاد، ثم تم التصويت على عزله، وانتُخب "محمد علي رجائي" رئيسًا للبلاد.
وشهدت فترة ولاية الخميني على الجمهورية الإيرانية تفجر الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات.
وقد وقعت عدة محاولات انقل

__________________________________

التوقيع

يمكن للزوار وضع ردود على المواضيع دون تسجيل فى المنتدى

شرح التحميل من رابط فى المنتدى

http://wefriends.ahlamontada.com/t2883-topic#3409

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wefriends.ahlamontada.com
MR/JOE
SiTe Owner
SiTe Owner


عدد المساهمات : 2559
نقاط : 9487

مُساهمةموضوع: رد: قادة ومشاهير العالم   السبت 28 نوفمبر 2009, 3:43 pm

جمال عبد الناصر



لم تحظَ شخصية وطنية أو قيادة شعبية في تاريخ مصر الحديثة بقدر من الجدل والاهتمام مثلما حظيت شخصية جمال عبد الناصر.
فالبرغم مما أُشيع حول ديكتاتورية عبد الناصر وبطشه بمعارضيه، فإنه ظل يحظى بجماهيرية غير مسبوقة وشعبية جارفة حتى بين الجيل الذي لم يعاصره، ونُسبت إليه بطولات وأمجاد، ونُسجت حوله روايات تصل إلى حد الأساطير؛ حتى صار وكأنه أحد أبطال التراث الشعبي، لا في وجدان المصريين فحسب؛ وإنما في وعي ووجدان الأمة العربية على امتداد أقطارها من الخليج إلى المحيط.
وبالرغم من مُضي نحو نصف قرن على قيام الثورة، وأكثر من ثلاثين عاما على رحيله، فإنه يظل دائما الغائب الحاضر بكل إيجابياته وسلبياته.

ميلاد "ناصر" ونشأته
وُلد "جمال عبد الناصر" بالإسكندرية قبيل أحداث ثورة 1335هـ = 1919م، التي هزّت مصر، وحركت وجدان المصريين، وألهبت مشاعر الثورة والوطنية في قلوبهم، وبعثت روح المقاومة ضد المستعمرين.
وكان أبوه "عبد الناصر حسين خليل سلطان" قد انتقل من قريته "بني مر" بمحافظة أسيوط؛ ليعمل وكيلا لمكتب بريد باكوس بالإسكندرية، وقد تزوج من السيدة "فهيمة" ابنة "محمد حماد" تاجر الفحم المعروف في الإسكندرية.
وفي منزل والده- رقم 12 شاعر الدكتور قنواتي- بحي باكوس وُلد في (2 من ربيع الآخر 1336هـ = 16 من يناير 1918م).
وكان والده دائم الترحال والانتقال من بلدة إلى أخرى؛ نظرًا لطبيعة وظيفته التي كانت تجعله لا يستقر كثيرا في مكان.

"جمال" في بيت عمه
ولم يكد يبلغ الثامنة من عمره حتى تُوفيت أمه في (18 من رمضان 1344هـ = 2 من إبريل 1926م) وهي تضع مولودها الرابع "شوقي"، وكان عمه "خليل"، الذي يعمل موظفا بالأوقاف في القاهرة متزوجًا منذ فترة، ولكنه لم يُرزق بأبناء، فوجد في أبناء أخيه أبوته المفتقدة وحنينه الدائم إلى الأبناء؛ فأخذهم معه إلى القاهرة؛ ليقيموا معه حيث يوفر لهم الرعاية والاستقرار بعد وفاة أمهم.
وبعد أكثر من سبع سنوات على وفاة السيدة "فهيمة" تزوج عبد الناصر من السيدة "عنايات مصطفى" في مدينة السويس سنة (1352 هـ =1933م)، ثم ما لبث أن تم نقله إلى القاهرة ليصبح مأمورا للبريد في حي "الخرنفش" بين الأزبكية والعباسية؛ حيث استأجر بيتا يملكه أحد اليهود المصريين، فانتقل "جمال" وإخوته للعيش مع أبيهم، بعد أن تم نقل عمه "خليل" إلى إحدى القرى بالمحلة الكبرى، وكان في ذلك الوقت طالبًا في الصف الأول الثانوي.

جمال في حياته العسكرية
وعندما حصل جمال على شهادة البكالوريا من مدرسة النهضة المصرية بالقاهرة في عام (1356هـ = 1937م)، كان يتوق إلى دراسة الحقوق، ولكنه ما لبث أن قرر دخول الكلية الحربية، بعد أن قضى بضعة أشهر في دراسة الحقوق.
دخل الكلية الحربية، ولم يكن طلاب الكلية يتجاوزن 90 طالبا، وعُرف بين زملائه وأساتذته باستقامته واعتزازه بنفسه وميله إلى حياة الجد.
وبعد تخرجه في الكلية الحربية عام (1357هـ = 1938م) التحق بالكتيبة الثالثة بنادق، وتم نقله إلى "منقباد" بأسيوط؛ حيث التقى بأنور السادات وزكريا محيي الدين.
وفي سنة (1358 هـ = 1939م) تم نقله إلى الإسكندرية، وهناك تعرف بعبد الحكيم عامر، الذي كان قد تخرج في الدفعة التالية له من الكلية الحربية، وفي عام (1361هـ = 1942م) تم نقله إلى معسكر العلمين، وما لبث أن نُقل إلى السودان ومعه عامر.
وعندما عاد من السودان تم تعيينه مدرسا بالكلية الحربية، والتحق بكلية أركان الحرب؛ فالتقى خلال دراسته بزملائه الذين أسس معهم تنظيم "الضباط الأحرار".
الثوار والإخوان في حرب فلسطين
كانت الفترة ما بين (1364هـ = 1945م) و(1366هـ= 1947م) هي البداية الحقيقية لتكوين نواة تنظيم الضباط الأحرار؛ فقد كان معظم الضباط، الذين أصبحوا- فيما بعد- اللجنة التنفيذية للضباط الأحرار، يعملون في العديد من الوحدات القريبة من القاهرة، وكانت تربطهم علاقات قوية بزملائهم؛ فكسبوا من بينهم مؤيدين لهم.
وكانت حرب (1367هـ = 1948م) هي الشرارة التي فجّرت عزم هؤلاء الضباط على الثورة ضد الفساد، بعد النكبة التي مُنِيَ بها العالم العربي في فلسطين.
وفي تلك الأثناء كان كثير من هؤلاء الضباط منخرطين بالفعل في صفوف "الإخوان المسلمين"، الذين كان لهم دور بارز في حرب فلسطين، ومن هنا توطدت العلاقة بين "الإخوان المسلمين" وضباط الجيش، وبخاصة الضباط الأحرار.

نشأة تنظيم الضباط الأحرار
وفي صيف 1368هـ= 1949م نضجت فكرة إنشاء تنظيم ثوري سري في الجيش، وتشكلت لجنة تأسيسية ضمت في بدايتها خمسة أعضاء فقط، هم: جمال عبد الناصر، وكمال الدين حسين، وحسن إبراهيم، وخالد محيي الدين، وعبد المنعم عبد الرءوف، ثم زيدت بعد ذلك إلى عشرة، بعد أن انضم إليها كل من: أنور السادات، وعبد الحكيم عامر، وعبد اللطيف بغدادي، وزكريا محيي الدين، وجمال سالم. وظل خارج اللجنة كل من: ثروت عكاشة، وعلي صبري، ويوسف منصور صديق.

وفي ذلك الوقت تم تعيين جمال عبد الناصر مدرسا في كلية أركان الحرب، ومَنحُهُ رتبة البكباشي (مقدم)، بعد حصوله على دبلوم أركان الحرب عام (1370هـ = 1951م) في أعقاب عودته من حرب فلسطين، وكان قد حوصر هو ومجموعة من رفاقه في "الفالوجا" أكثر من أربعة أشهر، وبلغ عدد الغارات الجوية عليها أثناء الحصار 220 غارة.
عاد بعد أن رأى بعينه الموت يحصد أرواح جنوده وزملائه، الذين رفضوا الاستسلام لليهود، وقاوموا برغم الحصار العنيف والإمكانات المحدودة، وقاتلوا بفدائية نادرة وبطولة فريدة؛ حتى تم رفع الحصار في (جمادى الآخرة 1368هـ = مارس 1949م).

الوصول إلى السلطة
وفي (أول ليلة من ذي القعدة 1371هـ = 23 من يوليو 1952م)، قامت الثورة؛ فلم تلقَ مقاومة تُذكر، ولم يسقط في تلك الليلة سوى ضحيتين فقط، هما الجنديان اللذان قُتلا عند اقتحام مبنى القيادة العامة.
وكان الضباط الأحرار قد اختاروا "محمد نجيب" رئيسا لحركتهم، وذلك لِمَا يتمتع به من احترام وتقدير ضباط الجيش؛ لسمعته الطيبة وحسه الوطني، فضلا عن كونه يمثل رتبة عالية في الجيش، وهو ما يدعم الثورة ويكسبها تأييدا كبيرا؛ سواء من جانب الضباط، أو من جانب جماهير الشعب.
وكان عبد الناصر هو الرئيس الفعلي للجنة التأسيسية للضباط الأحرار؛ ومن ثم فقد نشأ صراع شديد على السلطة بينه وبين محمد نجيب، ما لبث أن أنهاه عبد الناصر لصالحه في (17 من ربيع الأول 1374هـ = 14 من نوفمبر 1954م)، بعد أن اعتقل محمد نجيب، وحدد إقامته في منزله على نحو مهين، وانفرد وحده بالسلطة.

عبد الناصر والإخوان.. تصفية المعارضين
واستطاع أن يعقد اتفاقية مع بريطانيا لجلاء قواتها عن مصر في (21 من صفر 1374هـ = 19 من أكتوبر 1954م).
وما لبث أن اصطدم بجماعة "الإخوان المسلمين" (حلفاء الأمس)، الذين ساهموا بقدر كبير في إنجاح الثورة وتوطيد دعائمها، لما كانوا يتمتعون به من قاعدة شعبية كبيرة وتأثير جماهيري قوي.
واعتقل عبد الناصر الآلاف من أعضاء تلك الجماعة؛ فلاقوا صنوف التنكيل والتعذيب، وعقدت لهم محاكمات صورية، انتهت بإعدام عدد من رموز التيار الإسلامي، مثل: عبد القادر عودة، ومحمد فرغلي، وسيد قطب…
وبدأت حملة تصفية أخرى للمعارضين شملت الشيوعيين، وامتدت إلى النقابات المختلفة؛ فقد تم حلّ مجلس نقابة المحامين في (أول جمادى الأولى 1374هـ = 26 من ديسمبر 1954م)، ثم تلتها نقابة الصحفيين في عام (1375هـ = 1955م).

مساندة حركات التحرر في الوطن العربي
واتجه عبد الناصر، بعد أن استقرت له الأمور، إلى تحقيق المزيد من المكاسب السياسية على الصعيدين العربي والعالمي؛ فساهم بدور كبير في مساندة وتأييد حركات التحرر الوطني، ودعا إلى وحدة الصف العربي في مواجهة التحالفات والتكتلات الغربية، وكان مؤتمر "باندونج" سنة (1375هـ= 1955م) نقطة انطلاقه إلى العالم الخارجي وانتهاجه سياسة عدم الانحياز، ورفع شعار الحياد الإيجابي، ورفض التبعية السياسية للدول الكبرى، كما دعا إلى مقاومة التحالفات التي تهدف إلى السيطرة على البلاد العربية.
وكان لعبد الناصر دور بارز في مساندة ثورة الجزائر وتبني قضية تحرير الشعب الجزائري في المحافل الدولية، وسعى كذلك إلى تحقيق الوحدة العربية؛ فكانت تجربة الوحدة بين مصر وسوريا في (شعبان 1377هـ = فبراير 1958م) تحت اسم "الجمهورية العربية المتحدة"، وقد تولى هو رئاستها بعد أن تنازل الرئيس السوري "شكرى القوتلي" له عن الحكم، إلا أنها لم تستمر أكثر من ثلاث سنوات.
كما ساند عبد الناصر الانقلاب الذي قام به "عبد الله السلاك" في اليمن سنة (1382هـ = 1962م)، وأرسل نحو 70 ألف جندي إلى اليمن، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات المصرية السعودية، وكان له أثره السيئ في استنزاف موارد مصر وإضعاف قوتها العسكرية، وكانت أبرز عواقبه الوخيمة تلك الهزيمة العسكرية الفادحة التي مُنِيَت بها القوات المسلحة في حرب (1387هـ = 1967م).
الاتجاه نحو التصنيع
شهدت مصر في الفترة من مطلع الستينيات إلى ما قبل النكسة نهضة اقتصادية وصناعية كبيرة، بعد أن بدأت الدولة اتجاها جديدا نحو السيطرة على مصادر الإنتاج ووسائله، من خلال التوسع في تأميم البنوك والشركات والمصانع الكبرى، وإنشاء عدد من المشروعات الصناعية الضخمة، وقد اهتم عبد الناصر بإنشاء المدارس والمستشفيات، وتوفير فرص العمل لأبناء الشعب، وتوَّج ذلك كله ببناء السد العالي الذي يُعد أهم وأعظم إنجازاته على الإطلاق؛ حيث حمى مصر من أخطار الفيضانات، كما أدى إلى زيادة الرقعة الزراعية بنحو مليون فدان، بالإضافة إلى ما تميز به باعتباره المصدر الأول لتوليد الكهرباء في مصر، وهو ما يوفر الطاقة اللازمة للمصانع والمشروعات الصناعية الكبرى.
الحرية والحياة السياسية في عهد عبد الناصر
وبالرغم من حالة الاستقرار التي مرت بها البلاد، وتعاظم النفوذ السياسي والدور القيادي والشعبي لعبد الناصر، فإنه توسّع في البطش بمعارضيه، وتمادى في التنكيل بهم، وبالغ من قمعه وعدائه لصفوة المجتمع من المفكرين والسياسيين حتى الأدباء والمبدعين، الذين وجد في أفكارهم خروجا عن المنظومة التي اختارها ليسير عليها الجميع والنهج الذي رسمه ليلتزمه الكافة؛ فلم يكن يؤمن بالتعددية، أو الرأي الآخر، ولم يكن ليسمح أن يرتفع صوت آخر سواه.
اختزل كل الرموز والمسميات في ذاته وشخصه، وطغت ديكتاتوريته على الجميع؛ فأصبحت مصر هي عبد الناصر، كما صار عبد الناصر هو الثورة وهو رمز الحرية والنضال.
تعاظم دوره بقدر ما تقلصت مساحة الحرية المتاحة، ولم تعد الثورة وليدة تحتاج الحماية والرعاية حتى لا ينقض عليها المتآمرون والمتربصون، ولم يعد كبت الحريات من أجل المحافظة على الثورة ومكاسبها الاشتراكية، وإنما صار ذلك سمت العصر وسمة الحكم.
وبالرغم من اتساع قاعدة الانتخاب والتشدق بمقولات الاشتراكية وحكم الشعب والممارسات السياسية، فإن المجالس النيابية شهدت قصورا شديدا وواضحا في أدائها؛ فقد سيطر الحزب السياسي الحاكم وهو "الاتحاد الاشتراكي" على مقاليد الأمور، وأصبح الانتماء إليه هو المَعْبَر الوحيد لدخول البرلمان، كما فقد القضاء استقلاله في تلك الفترة، بعد تشكيل عدد من المحاكم الخاصة للنظر في قضايا معينة؛ فتم تشكيل محكمة الثورة، ومحكمة الغدر، ومحكمة الشعب وغيرها، وقد خضعت السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية تماما.
وحاول عبد الناصر إدخال القضاء في التنظيم السياسي، وإعادة صياغة الهيكلة القضائية من خلال إدخال عناصر من غير أعضائه، وعندما تصدى له رجال القضاء؛ رافضين ذلك الاتجاه، قام بمذبحة القضاء الشهيرة؛ فحل رجالها، وفي الوقت نفسه أنشأ المحكمة الدستورية العليا لمراقبة دستورية القوانين، وإلغاء ما يصدر غير متفق مع مبادئ الدستور.
عبد الناصر في حياته الخاصة
كان بشهادة معارضيه متصفًا بالنزاهة وعلو الهمة والبعد عن المحاباة أو استغلال النفوذ، وكان حريصًا على ألا يميز أحدا من أفراد أسرته عن بقية أبناء الشعب.
كما كان متمسكا بالقيم والمبادئ، محافظا على التقاليد؛ فحينما زار اليونان سنة (13809هـ 1960م) رفض أن يضع يديه في يد ملكة اليونان؛ حتى لا تضطر زوجته إلى أن تلتزم هي الأخرى بالبروتوكول، وتفعل مثل ذلك مع ملك اليونان.
ولم تظهر زوجته السيدة "تحية كاظم" في الحياة العامة إلا في وقت متأخر؛ فحتى عام (1379هـ = 1959م) لم تظهر إلا في حفلين رسميين.
وكان يفزع من حياة القصور، ويبرر ذلك دائما بقوله: "في القصر سوف يعيش كل منا في جناحه الخاص، وبالتالي سوف نصبح أسرة مفككة، أما هنا في منزلنا فإننا جميعا نعيش معا ونأكل معا ويطمئن كل منا على الآخر".
ويظل يعمل في مكتبه حتى الساعات الأولى من الفجر، بينما تجلس السيدة قرينته في ركن حجرة مكتبه تشغل نفسها بالتطريز أو شغل الإبرة؛ حتى لا تفارقه وهي معه في البيت نفسه.
من الهزيمة إلى التنحي
كانت هزيمة (1387هـ = 1967م) بمثابة الزلزال الذي هز مصر كلها، فقد كانت تلك الهزيمة أكبر هزيمة عسكرية تلحق بمصر في تاريخها الحديث.
ولم تكن تلك الحرب هي أولى حلقات الصراع المصري الإسرائيلي؛ فقد سبقتها عدة جولات، كانت أولها حرب فلسطين التي حسم الغدر والعمالة والخيانة نتائجها لصالح العدو الصهيوني الطامع في أرض فلسطين العربية المسلمة، ثم كان حادث غزة في (5 من رجب 1374 هـ = 28 من فبراير 1955م) حينما قتلت إسرائيل 42 جنديا مصريا، ثم أسفرت إسرائيل عن وجهها القبيح وعداوتها السافرة في العدوان الثلاثي على مصر سنة (1386هـ = 1956م). وفي حرب (1387هـ = 1967م) فقدت مصر 10 آلاف مقاتل و1500 ضابط، ونحو 80% من قواتها العسكرية، وتم تدمير سلاح الطيران المصري واحتلال سيناء.
ودفعت تلك الهزيمة القاسية عبد الناصر إلى إعلان تنحّيهِ عن الحكم، واستعداده لتحمل التبعات؛ لأنه يعتبر نفسه المسؤول الأول عما حل بالبلاد؛ فخرجت الجماهير تطالبه بالبقاء وتدعوه إلى التراجع عن قراره بالتنحي.
وسرعان ما عدل عن فكرة تنحيه، واتخذ خطوات سريعة نحو تصفية مراكز القوى وإعادة بناء الجيش الذي دمرته الهزيمة، وبدأ مرحلة جدية من حرب الاستنزاف ضد إسرائيل، كان يسعى من ورائها إلى توجيه ضربات موجعة لإسرائيل؛ بهدف استنزاف قوتها، ومحاولة إعادة بناء الثقة في نفوس المصريين، واستمرت تلك الحرب حتى (جمادى الآخرة 1390هـ = أغسطس 1970م) بعد مبادرة "روجرز".
شقاق الأشقاء
وما لبثت الأمة العربية أن عصفت بها رياح الحرب من جديد، ولكنها هذه المرة كانت حربًا بين الأشقاء؛ فقد اندلعت الحرب بين الأردن والفلسطينيين في (صفر 1390هـ = إبريل 1970م).
وبذل عبد الناصر جهودا كبيرة لاحتواء الموقف، وتدارك تلك الكارثة؛ فدعا إلى عقد مؤتمر قمة عربي؛ لوقف نزيف الدم بين الأشقاء، ووضْع حد للحرب والصراع، وتنقية الأجواء بين العرب.

وفي اليوم الذي انتهى فيه المؤتمر تُوفّي عبد الناصر فجأة، بعد أن ودّع آخر ضيوف مصر المشاركين في هذا المؤتمر في (27 من رجب 1390هـ = 28 من سبتمبر 1970م).


==========================


المهاتما غانـــــــــــــدي



وهب الزعيم الهندي المهاتما غاندي حياته لنشر سياسة المقاومة السلمية أو اللاعنف واستمر على مدى أكثر من خمسين عاما يبشر بها، وفي سنوات حياته الأخيرة زاد اهتمامه بالدفاع عن حقوق الأقلية المسلمة وتألم لانفصال باكستان وحزن لأعمال العنف التي شهدتها كشمير ودعا الهندوس إلى احترام حقوق المسلمين مما أثار حفيظة بعض متعصبيهم فأطلق أحدهم رصاصات قاتلة عليه أودت بحياته.

الميلاد والنشأة ولد موهندس كرمشاند غاندي الملقب بـ"ألمهاتما" (أي صاحب النفس العظيمة أو القديس) في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 1869 في بور بندر بمقاطعة غوجارات الهندية من عائلة محافظة لها باع طويل في العمل السياسي، حيث شغل جده ومن بعده والده منصب رئيس وزراء إمارة بور بندر، كما كان للعائلة مشاريعها التجارية المشهورة.

وقضى طفولة عادية ثم تزوج وهو في الثالثة عشرة من عمره بحسب التقاليد الهندية المحلية ورزق من زواجه هذا بأربعة أولاد. دراستهسافر غاندي إلى بريطانيا عام 1888 لدراسة القانون، وفي عام 1891 عاد منها إلى الهند بعد أن حصل على إجازة جامعية تخوله ممارسة مهنة المحاماة.
الانتماء الفكريأسس غاندي ما عرف في عالم السياسية بـ"المقاومة السلمية" أو فلسفة اللاعنف (الساتياراها)، وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف أولا ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر.

اللاعنف ليس عجزاوقد أوضح غاندي أن اللاعنف لا يعتبر عجزا أو ضعفا، ذلك لأن "الامتناع عن المعاقبة لا يعتبر غفرانا إلا عندما تكون القدرة على المعاقبة قائمة فعليا"، وهي لا تعني كذلك عدم اللجوء إلى العنف مطلقا "إنني قد ألجأ إلى العنف ألف مرة إذا كان البديل إخصاء عرق بشري بأكمله". فالهدف من سياسة اللاعنف في رأي غاندي هي إبراز ظلم المحتل من جهة وتأليب الرأي العام على هذا الظلم من جهة ثانية تمهيدا للقضاء عليه كلية أو على الأقل حصره والحيلولة دون تفشيه.أساليب اللاعنفوتتخذ سياسة اللاعنف عدة أساليب لتحقيق أغراضها منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت.شروط نجاح اللاعنفيشترط غاندي لنجاح هذه السياسة تمتع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع الطرف الآخر.كتب أثرت في غانديوقد تأثر غاندي بعدد من المؤلفات كان لها دور كبير في بلورة فلسفته ومواقفه السياسية منها "نشيد الطوباوي" وهي عبارة عن ملحمة شعرية هندوسية كتبت في القرن الثالث قبل الميلاد واعتبرها غاندي بمثابة قاموسه الروحي ومرجعا أساسيا يستلهم منه أفكاره.

إضافة إلى "موعظة الجبل" في الإنجيل، وكتاب "حتى الرجل الأخير" للفيلسوف الإنجليزي جون راسكين الذي مجد فيه الروح الجماعية والعمل بكافة أشكاله، وكتاب الأديب الروسي تولستوي "الخلاص في أنفسكم" الذي زاده قناعة بمحاربة المبشرين المسيحيين، وأخيرا كتاب الشاعر الأميركي هنري ديفد تورو "العصيان المدني". ويبدو كذلك تأثر غاندي بالبراهمانية التي هي عبارة عن ممارسة يومية ودائمة تهدف إلى جعل الإنسان يتحكم بكل أهوائه وحواسه بواسطة الزهد والتنسك وعن طريق الطعام واللباس والصيام والطهارة والصلاة والخشوع والتزام الصمت يوم الاثنين من كل أسبوع.. وعبر هذه الممارسة يتوصل الإنسان إلى تحرير ذاته قبل أن يستحق تحرير الآخرين.

حياته في جنوب أفريقيابحث غاندي عن فرصة عمل مناسبة في الهند يمارس عن طريقها تخصصه ويحافظ في الوقت نفسه على المبادئ المحافظة التي تربى عليها، لكنه لم يوفق فقرر قبول عرض للعمل جاءه من مكتب للمحاماة في "ناتال" بجنوب أفريقيا، وسافر بالفعل إلى هناك عام 1893 وكان في نيته البقاء مدة عام واحد فقط لكن أوضاع الجالية الهندية هناك جعلته يعدل عن ذلك واستمرت مدة بقائه في تلك الدولة الأفريقية 22 عاما.

إنجازاته هناك كانت جنوب أفريقيا مستعمرة بريطانية كالهند وبها العديد من العمال الهنود الذين قرر غاندي الدفاع عن حقوقهم أمام الشركات البريطانية التي كانوا يعملون فيها. وتعتبر الفترة التي قضاها بجنوب أفريقيا (1893 - 1915) من أهم مراحل تطوره الفكري والسياسي حيث أتاحت له فرصة لتعميق معارفه وثقافاته والاطلاع على ديانات وعقائد مختلفة، واختبر أسلوبا في العمل السياسي أثبت فعاليته ضد الاستعمار البريطاني. وأثرت فيه مشاهد التمييز العنصري التي كان يتبعها البيض ضد الأفارقة أصحاب البلاد الأصليين أو ضد الفئات الملونة الأخرى المقيمة هناك. وكان من ثمرات جهوده آنذاك: · إعادة الثقة إلى أبناء الجالية الهندية المهاجرة وتخليصهم من عقد الخوف والنقص ورفع مستواهم الأخلاقي. ·

إنشاء صحيفة "الرأي الهندي" التي دعا عبرها إلى فلسفة اللاعنف. ·

تأسيس حزب "المؤتمر الهندي لنتال" ليدافع عبره عن حقوق العمال الهنود. ·

محاربة قانون كان يحرم الهنود من حق التصويت. ·

تغيير ما كان يعرف بـ"المرسوم الآسيوي" الذي يفرض على الهنود تسجيل أنفسهم في سجلات خاصة. ·

ثني الحكومة البريطانية عن عزمها تحديد الهجرة الهندية إلى جنوب أفريقيا. ·

مكافحة قانون إلغاء عقود الزواج غير المسيحية. العودة إلى الهندعاد غاندي من جنوب أفريقيا إلى الهند عام 1915، وفي غضون سنوات قليلة من العمل الوطني أصبح الزعيم الأكثر شعبية. وركز عمله العام على النضال ضد الظلم الاجتماعي من جهة وضد الاستعمار من جهة أخرى، واهتم بشكل خاص بمشاكل العمال والفلاحين والمنبوذين واعتبر الفئة الأخيرة التي سماها "أبناء الله" سبة في جبين الهند ولا تليق بأمة تسعى لتحقيق الحرية والاستقلال والخلاص من الظلم.صيام حتى الموتقرر غاندي في عام 1932 البدء بصيام حتى الموت احتجاجا على مشروع قانون يكرس التمييز في الانتخابات ضد المنبوذين الهنود، مما دفع بالزعماء السياسيين والدينيين إلى التفاوض والتوصل إلى "اتفاقية بونا" التي قضت بزيادة عدد النواب "المنبوذين" وإلغاء نظام التمييز الانتخابي. مواقفه من الاحتلال البريطاني تميزت مواقف غاندي من الاحتلال البريطاني لشبه القارة الهندية في عمومها بالصلابة المبدئية التي لا تلغي أحيانا المرونة التكتيكية، وتسبب له تنقله بين المواقف القومية المتصلبة والتسويات المرحلية المهادنة حرجا مع خصومه ومؤيديه وصل أحيانا إلى حد التخوين والطعن في مصداقية نضاله الوطني من قبل المعارضين لأسلوبه،

فعلى سبيل المثال تعاون غاندي مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ضد دول المحور، وشارك عام 1918 بناء على طلب من الحاكم البريطاني في الهند بمؤتمر دلهي الحربي، ثم انتقل للمعارضة المباشرة للسياسة البريطانية بين عامي 1918 و1922 وطالب خلال تلك الفترة بالاستقلال التام للهند. وفي عام 1922 قاد حركة عصيان مدني صعدت من الغضب الشعبي الذي وصل في بعض الأحيان إلى صدام بين الجماهير وقوات الأمن والشرطة البريطانية مما دفعه إلى إيقاف هذه الحركة، ورغم ذلك حكمت عليه السلطات البريطانية بالسجن ست سنوات ثم عادت وأفرجت عنه في عام 1924.مسيرة الملحتحدى غاندي القوانين البريطانية التي كانت تحصر استخراج الملح بالسلطات البريطانية مما أوقع هذه السلطات في مأزق، وقاد مسيرة شعبية توجه بها إلى البحر لاستخراج الملح من هناك، وفي عام 1931 أنهى هذا العصيان بعد توصل الطرفين إلى حل وسط ووقعت "معاهدة دلهي".الاستقالة من حزب المؤتمرقرر غاندي في عام 1934 الاستقالة من حزب المؤتمر والتفرغ للمشكلات الاقتصادية التي كان يعاني منها الريف الهندي، وفي عام 1937 شجع الحزب على المشاركة في الانتخابات معتبرا أن دستور عام 1935 يشكل ضمانة كافية وحدا أدنى من المصداقية والحياد. وفي عام 1940 عاد إلى حملات العصيان مرة أخرى فأطلق حملة جديدة احتجاجا على إعلان بريطانيا الهند دولة محاربة لجيوش المحور دون أن تنال استقلالها، واستمر هذا العصيان حتى عام 1941 كانت بريطانيا خلالها مشغولة بالحرب العالمية الثانية ويهمها استتباب أوضاع الهند حتى تكون لها عونا في المجهود الحربي.

وإزاء الخطر الياباني المحدق حاولت السلطات البريطانية المصالحة مع الحركة الاستقلالية الهندية فأرسلت في عام 1942 بعثة عرفت باسم "بعثة كريبس" ولكنها فشلت في مسعاها، وعلى أثر ذلك قبل غاندي في عام 1943 ولأول مرة فكرة دخول الهند في حرب شاملة ضد دول المحور على أمل نيل استقلالها بعد ذلك، وخاطب الإنجليز بجملته الشهيرة "اتركوا الهند وأنتم أسياد"، لكن هذا الخطاب لم يعجب السلطات البريطانية فشنت حملة اعتقالات ومارست ألوانا من القمع العنيف كان غاندي نفسه من ضحاياه حيث ظل معتقلا خلف قضبان السجن ولم يفرج عنه إلا في عام 1944.

حزنه على تقسيم الهندبانتهاء عام 1944 وبداية عام 1945 اقتربت الهند من الاستقلال وتزايدت المخاوف من الدعوات الانفصالية الهادفة إلى تقسيمها إلى دولتين بين المسلمين والهندوس، وحاول غاندي إقناع محمد علي جناح الذي كان على رأس الداعين إلى هذا الانفصال بالعدول عن توجهاته لكنه فشل.وتم ذلك بالفعل في 16 أغسطس/آب 1947، وما إن أعلن تقسيم الهند حتى سادت الاضطرابات الدينية عموم الهند وبلغت من العنف حدا تجاوز كل التوقعات فسقط في كلكتا وحدها على سبيل المثال ما يزيد عن خمسة آلاف قتيل.

وقد تألم غاندي لهذه الأحداث واعتبرها كارثة وطنية، كما زاد من ألمه تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان بشأن كشمير وسقوط العديد من القتلى في الاشتباكات المسلحة التي نشبت بينهما عام 1947/1948وأخذ يدعو إلى إعادة الوحدة الوطنية بين الهنود والمسلمين طالبا بشكل خاص من الأكثرية الهندوسية احترام حقوق الأقلية المسلمة.وفاتهلم ترق دعوات غاندي للأغلبية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة، واعتبرتها بعض الفئات الهندوسية المتعصبة خيانة عظمى فقررت التخلص منه، وبالفعل في 30 يناير/كانون الثاني 1948 أطلق أحد الهندوس المتعصبين ثلاث رصاصات قاتلة سقط على أثرها المهاتما غاندي صريعا عن عمر يناهر 79 عاما.


========================


ديفيد بن غوريون

ديفيد بن غوريون 16 اكتوبر 1886 الى 1 ديسمبر 1973. أوّل رئيس وزراء لدولة أسرائيل.

وُلد بن غوريون في مدينة "بلونسك" البولندية ولتحمّسة للصهيونية، هاجر بن غوريون الى فلسطين في 1906. إمتهن بن غوريون الصحافة في بداية حياته العملية وبدأ باستعمال الإسم اليهودي "بن غوريون" عندما مارس حياته السياسية.

كان بن غوريون من طلائع الحركة العمّالية الصهيونية في مرحلة تأسيس دولة إسرائيل. وخلال فترة رئاسته لمجلس الوزراء الإسرائيلي الممتد من 25 يناير 1948 وحتى 1963(باستثناء الأعوام 1953 حتى 1955) (1)، فقد قاد بن غوريون إسرائيل في حرب 1948 التي يُطلق عليها الإسرائيليون، حرب الإستقلال. ويعد بن غوريون من المؤسسين لحزب العمل الإسرائيلي والذي تبوّأ رئاسة الوزراء الإسرائيلية لمدة 30 عاماً منذ تأسيس إسرائيل.

في المرحلة السابقة لتأسيس إسرائيل، كان بن غوريون يُوصف بالمعتدل مقارنة بمنظمة الهاجاناه الصهيونية التي تعامل معها البريطانيون في مواقف متعدّدة. ومن جانب آخر، فقد شارك بن غوريون بمظاهر المقاومة المسلحة عندما تعاونت الهاجاناه مع منظمة الإرجون التابعة لمناحيم بيغن. ولكن بعد أسابيع من الإعلان الرسمي لقيام دولة إسرائيل، أمر رئيس الوزراء الجديد (بن غوريون) بحل جميع المنظمات المسلحة كالهاجاناه وشتيرن في سبيل تأسيس جيش الدفاع الإسرائيلي. وبهذه التعديلات الجديدة التي طرأت على التنظيمات المسلحة الصهيونية، أمر بن غوريون بإغراق السفينة "ألتالينا" المحملة بالسلاح، وكان السلاح الذي على متنها سيؤول الى منظمة الارجون الصهيونية. والى اليوم، يظل الأمر الذي أصدره بن غوريون بإغراق السفينة مثاراً للجدل! وقامت مجلّة "التايم" الأمريكية باختياره كأحد أبرز 100 شخصية عالمية شكّلت القرن العشرين.

هامش
1- في هذه الفترة، أعلن بن غوريون نيّته الإنسحاب من الحكومة والإنتقال الى صحراء النقب، ولكنه لم يقدّم إستقالته في تلك الفترة إنما استمر في البقاء في النقب ومزاولة مهامّه الحكومية.



========================


ارئيل شارون



أرئيل شارون. وُلد في 27 فبراير 1928 ويعدّ من السياسيين والعسكريين المخضرمين على الساحة الإسرائيلية. والرئيس الحادي عشر للحكومة الإسرائيلية.
شارون شخصية مثيرة للجدل في داخل وخارج إسرائيل. فيراه البعض كبطل قومي ويراه آخرون عثرة في مسيرة السلام. بل ويذهب البعض الى وصفه كمجرم حرب بالنظر الى دوره العسكري في الإجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1982.

حياته العسكرية
إنخرط شارون في صفوف منظمة الهاجاناه عام 1942 وكان عمره انذاك 14 سنة. وانتقل للعمل في الجيش الإسرائيلي عقب تأسيس دولة إسرائيل. وبعد فترة إنقطاع عن الجيش قضاها شارون على مقاعد الجامعة العبرية، عاود الجيش الإسرائيلي سؤاله للإنظمام للجيش وترأّس الوحدة 101ذات المهام الخاصّة. وقد أبلت الوحدة 101 بلاءً حسناً في إستعادة الهيبة لدولة إسرائيل بعد خوض الوحدة لمهمّات غاية في الخطورة الا ان وُحدة شارون العسكرية إثارت الجدل بعد مذبحة قبية في خريف 1953 والتي راح ضحيّتها


حياته السياسية
حصل شارون على مقعد في الكنيست الإسرائيلي بين الأعوام 1973 و 1974، وعاود المشاركة في الكنيست من العام 1977 الى الوقت الحاضر. وعمل شارون كمستشار أمني لإسحاق رابين ثم شغل منصب وزير الزراعة بين الأعوام 1977 الى 1981. وفي فترة رئاسة مناحيم بيغن للحكومة الإسرائيلية، عمل شارون كوزير للدفاع.

وفي عام 1982 وخلال تولّي شارون وزارة الدفاع، إرتكبت الميليشيات المسيحية اللبنانية مجزرة فلسطينية في مخيم صبرا وشاتيلا في العاصمة بيروت. وكانت الميليشيات اللبنانية موالية للحكومة الإسرائيلية وأخذت تعليماتها من وزير الدفاع الإسرائيلي لدخول المخيم. وخرج تقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية بتنحية وزير الدفاع شارون بسبب الإهمال وليس للتسبب في المجزرة.

في عام 1987، صدرت مجلة "التايم" الأمريكية بمقال يبيّن تورط شارون بمجزرة صبرا وشاتيلا وقام شارون برفع دعوى قضائية على المجلة، ولم يكن بمقدور مجلة التايم تأكيد مزاعمها ضد شارون الا أن المجلة ربحت الدعوى القضائية.

في بداية 2001، أقام أقارب ضحايا مخيم صبرا وشاتيلا دعوى قضائية في بلجيكا ضد شارون لتورطه في أحداث المجزرة الا أن محكمة الإستئناف البلجيكية أسقطت القضية كونها غير مقبولة في القضاء البلجيكي في يونيو 2002.

أقواله
"جميعنا يجب أن يتحرّك، أن يركض، يجب أن نستولي على مزيد من التلال، يجب أن نوسّع بقعة الأرض التي نعيش عليها. فكل ما بين أيدينا لنا، وما ليس بأيدينا يصبح لهم" - أرئيل شارون، وزير الخارجية الإسرائيلي في خطاب عبر الإذاعة الإسرائيلية. 5 نوفمبر 1998.


===========================


آرثر جيمس بلفور

سياسي من حزب المحافظين البريطاني، رئيس وزراء من 1902 الى 1905 وسكرتير الخارجية من 1916 الى 1919. عندما أصدر وعد بلفور 1917 وكان مشترك في مفاوضات السلام بعد الحرب العالمية الأولى ووقّع معاهدة فيرسيليس.

بلفور إنتخب عضو محافظ في البرلمان في 1874. كان في وزارة اللّورد ساليسبري سكرتيرا لإيرلنده في 1887. ولحماسته القاسية سمي "بلفور الدامي" . في 1891 ومرة ثانية في 1895 أصبح وزير للخزانة وزعيم لمجلس العموم، وفي 1902 خلف ساليسبري كرئيس للوزراء. مجلس وزرائه وافق على أقتراحات أمين الخزانة جوزيف بإصلاح التسعيرة الجمركية، وفي الإنتخابات 1905 عانى من هزيمة ساحقة.

تقاعد بلفور من قيادة الحزب 1911. في 1916 عين كوزير خارجية وأصدر وعد بلفور لمصلحة أنشاء وطن قومي في فلسطين لليهود.
ومن وعدة وعد بلفور الشهير .



==========================


جيمي كارتر



الرئيس التاسع والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية من 1977 الى 1981 وهو ديموقراطي. ميز فترة رئاسته عودة منطقة قناة بنما إلى بنما وتوقيع إتفاقيات كامب ديفيد للسلام في الشرق الأوسط وكذلك أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية في أيران. هزم من قبل رونالد ريغان في 1980. خلال التسعينيات ظهر كوسيط ومفاوض للسلام، ضمن عودة الرئيس آريستيد إلى هايتي في أكتوبر/تشرين الأول 1994.

ولدت في جورجيا، كارتر خدم في القوات البحرية كفيزيائي حتى 1953، بعدها أدار أعمال العائلة في الفستق. دخل السياسة في 1962 عندما قدّم عرض ناجح لمجلس الشيوخ ولاية جورجيا، وفي 1970 إنتخب كحاكم للولاية. في 1976 بعد حملة طويل وقتال شديد، فاز كمرشح للرئاسة عن الحزب الديمقراطي وإستمرّ في حملتة إلى أن ضمن إنتصار صعب على جيرالد فورد، لصبح أول رئيس من الولايات الجنوبية منذ الحرب الأهلية الأمريكية.



==========================


كيسنجر

وزير خارجية أمريكي (1973-1976) وأكاديمي. هاجرت عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية في 1938، هو يهودي الديانة. درس في جامعة هارفرد، وبعد خدمتة في الحرب عمل لعدد من الوكالات العمومية قبل أنضمامة لهارفرد (1962-71). أصبح مستشار الرئيس نيكسون لقضايا الأمن القومي في 1969. كان الممثل الأمريكي الرئيسي في المفاوضات لإنهاء حرب فيتنام (منح على ذلك جائزة نوبل للسلام في 1973). خدم كوزير خارجية لنيكسون ولفورد. الدبلوماسية المكوكيه التي قام بها إستهدف الوصول للسلام بين إسرائيل والدول العربية، وأدّى إلى تحسين العلاقات الإسرائيلية المصرية. بعد ترك المكتب العامّ في 1977 أصبح أستاذ الدبلوماسية في جامعة جورج تاون. وأسّس كيسنجر مؤسسة إستشارية. ونشر كتابة الدبلوماسية في 1994.


===========================


وليم شكسبير

ولد الشاعر والكاتب المسرحي وليم شكسبير عام 1564 في مدينة (سترانفورد أون أفون) في إنكلترا وقد نال قسطاً من الثقافة العميقة الراسخة ولكنه لم يدخل الجامعة وقد تزوج وهو في الثامنة عشرة من امرأة في السادسة والعشرين وأنجب ثلاثة أطفال قبل أن يبلغ الحادية والعشرين. وبعد ثلاث سنوات ذهب إلى لندن حيث أصبح ممثلا وكاتبا مسرحيا وعندما بلغ الثلاثين بدأ نجمه بالصعود وفي الرابعة والثلاثين حقق نجاحاً اقتصادياُ وازدهارا فنيا وقد اعتبر كاتبا مسرحيا رائدا وخلال السنوات العشر التالية ألف روائعه الخالدة وهي يوليوس قيصر وهاملت وعطيل ومكبث والملك لير. وفي خلال العشرين سنة التي عاشها شكسبير وحيداً في لندن بقيت زوجته في سترانفورد وفي أواخر سن الأربعين عاد شكسبير إلى سترانفورد وتوفي هناك في عام 1616 وهو في حوالي الثانية والخمسين من العمر. ولم يكن له ذرية أحياء.

هناك حوالي 38 مسرحية ألفها شكسبير وذلك بما فيها بعض المسرحيات الصغيرة التي ألفها بالاشتراك مع الآخرين وبالإضافة إلى ذلك كتب مجموعة من 54 قصيدة سوناتا والسوناتا تتألف من 14 بيتا وثلاث أو أربع قصائد ويعتقد المؤلف أنه نظرا لعبقرية شكسبير ومنجزاته وذيوع صيته فيبدو من الغريب أن أسمه لا يظهر مع أوائل المئة وأن تصنيفه بهذه المرتبة ليس استهانة بمنجزاته ولكن نظرا لان الشخصيات الأدبية والفنية على العموم لا تملك تأثيراً كبيراً على التاريخ البشري.

فنشاط الزعماء الدينيين والعلماء السياسيين والمكتشفين والفلاسفة أو المخترعين غالبا ما تؤثر في تطورات الحياة البشرية في مختلف المجالات. فالتقدم العلمي مثلا كان له تأثيره الواضح على المشاكل السياسية والاقتصادية وقد أثر أيضا على المعتقدات الدينية والمواقف الفلسفية وتطور الفنون. ولكن يبدو أن شكسبير هو المبرز بين الشخصيات الأدبية دون منازع فقليل من الناس في هذه الأيام يقرؤون شوسر وفرجيل وحتى هوميروس ولكن في أي حفلة مسرحية لإحدى روايات شكسبير يحضرها الكثيرون وغالبا ما يقتبس من أقوال شكسبير من قبل أشخاص لم يقرؤوا أو يروا مسرحياته. فمسرحياته قد سببت السرور والمتعة لكثير من القراء والمشاهدين خلال أربعة قرون تقريباً ومن المنتظر أن تظل أعماله مألوفة من قبل الناس لعدة قرون نائية. ومع أن شكسبير قد كتب باللغة الإنكليزية إلا أنه كان شخصية معروفة عالمياً وقد ترجمت معظم أعماله بشكل واسع وقرئت مسرحياته ومثلت في عدد كبير من الأقطار .


__________________________________

التوقيع

يمكن للزوار وضع ردود على المواضيع دون تسجيل فى المنتدى

شرح التحميل من رابط فى المنتدى

http://wefriends.ahlamontada.com/t2883-topic#3409

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wefriends.ahlamontada.com
MR/JOE
SiTe Owner
SiTe Owner


عدد المساهمات : 2559
نقاط : 9487

مُساهمةموضوع: رد: قادة ومشاهير العالم   السبت 28 نوفمبر 2009, 3:55 pm

فـــولتييــــــر
ولد فرانسوا ماري أروين، الذي سمي بعد ذلك ب "فولتيير" في 21 نوفمبر سنة 1694، وكان أبوه محامياً ميسور الحال وكان من بين أصدقاء الأسرة عدة أباء – وهو لقب يطلق على أي كنس علماني وكان منهم – دشاتونوف – وهو رجل دين إلا أنه لا دين له تمسك برداء الكهنوت وخالط مجالس خلت من الوقار وكان أول معلم لفوتير – يقال قدم لفولتيير ملحمة هازلة "الملحمة الموسوية" مؤداها أن الدين إذا استثنينا الأيمان بكائن أعظم إلا ذريعة يتذرع بها الحكام لإخضاع المحكومين وإرهابهم. الحق الأب فولتيير بكلية لوي لغران اليسوعية، درس فيها اللغات الكلاسيكية والأدب وخاصة المسرح، وهناك أفزع المدرسين فقد أعرب عن عدم إيمانه بالجحيم، وبعد أن تخرج حاول أن يجعل الأدب مهنته ولك أباه أصر أن يدرس القانون وبدلا من أن يستغرق في مجموعات القوانين سعى لصحبة جماعة من شكاك الابيقوريين وكان أمامهم فيليب دفاندوم كبير رؤساء أديرة فرنسا وصاحب الموارد الكنسية الضخمة والإيمان الديني الهزيل، وكان أحد الجماعة دشوليو يجهر بأن الخمر والنساء أطيب النعم التي جادت بها على الإنسان طبيعة حكيمة خيرة. وعين فولتيير مساعدا للسفير الفرنسي في "لاهاي" فوقع في غرام أوليمب دنواييه ولاحقها بالأشعار فأبلغ السفير والد فولتيير بأن ابنه لم يخلق للدبلوماسية، فأعاده أبوه إلى فرنسا. وفي عام 1715 مات لويس الرابع عشر،

وكان وريثه "لويس الخامس عشر" لم يبلغ الخامسة من عمره، فعين فيليب الثاني، دوق أورليان، وصيا على عرش فرنسا، وكان فولتيير ابنه الوصي، والملك الجديد لويس الخامس عشر في أبيات شعرية فقبض عليه الوصي وأودعه سجن الباستيل، ولم يتسع وقت فولتيير لوداع أصدقائه. وقد كتب في الباستيل ملحمة اتخذت الملحمة مذبحة القديس برفولوسيو نصا لها، وتتبعت الجرائم التي ترتكب باسم الدين خلال العصور وانتقدت البابوية لأنها "قوة لا ترحم المغلوبين، ويلين جانبها للغالبين، على استعداد للغفران، أو الإدانة حسبما تمليه المصلحة" وأفرج عن فولتيير في أبريل 1718. وكتب مسرحية "أوديب" ولاقت نجاحا كبيرا. بينما سقطت مسرحيته الثانية "أرتميرا" واعترف بفولتيير كأعظم شاعر في فرنسا. وكان فولتيير مؤمنا بالمال فصادق المصرفيين، وكان من استغلالي الحرب، واقرض نقوده بالربا. وحدث ذات ليلة وهو في
دار الأوبرا أن تهكم عليه أحد النبلاء وسأله في خيلاء "فولتيير" .. ما اسمك؟" فأجابه "اسمي يبدأ بي واسمك ينتهي بك" فرفع النبيل عصا ليضربه، واستل فولتيير سيفه فسقطت إحدى الحاضرات بدار الأوبرا مغشيا عليها، فتهاون الخصمان وساق النبيل إلى فولتيير ستة من الفتوات فانقضوا عليه وضربوه وحاول فولتيير مقاضاته فلم يستطع فدعاه للمبارزة التي يحرمها القانون الفرنسي، فقبضت عليه الشرطة بأمر ملكي وأودع سجن الباستيل ثانية. وعندما افرج عنه نفى نفسه إلى إنكلترا مختارا.



=====================


قاســـم أميـــــــن
توفي في 23 أبريل سنة 1908م القاضي والكاتب قاسم أمين بالقاهرة عن عمر يناهز 43 عاماً، والذي ارتبط اسمه بالدعوة إلى "تحرير المرأة الشرقية" في العصر الحديث. ولد قاسم أمين وهو من أصل كردي ببلدة طرة جنوبي القاهرة وتعلم في مدينة الإسكندرية، ودرس القانون في فرنسا وبعد عودته عين قاضياً
في مصر. كان قاسم أمين وثيق الصلة بالشيخ محمد عبده والزعيم سعد زغلول، واشتهر بدفاعه عن قضية المرأة العربية، ودعا إلى سفورها وتعليمها ومشاركتها الرجل في الحياة العامة على قدم المساواة. وقد أنكر عليه كتاب جيله بعض هذه الآراء فهاجموه بشدة حين أصدر كتابه "تحرير المرأة" سنة 1899، وكان في الرابعة والثلاثين من عمره. وكان على رأس المهاجمين الزعيم الاقتصادي طلعت حرب، ورجال الدين
والمحافظون. وقد تولى قاسم أمين الرد على معارضيه في كتابه الثاني "المرأة الجديدة" الذي أصدره سنة 1906 قبل عامين من وفاته.



========================


بــرنـــــارد شو


ولد في 26 يوليو سنة 1856 في دبلن الكاتب المسرحي البريطاني والأديب الذائع الصيت جورج برنارد شو. رحل شو إلى لندن وهو في العشرين حيث كتب خمس روايات وقضى تسعة أعوام لم يحالفه الحظ أو الشهرة. إلى أن ازدهرت قدرته الفنية. فبدا يؤلف الروايات والمقالات الفنية عن الأدب والموسيقا، وفي عام 1888 اصبح ناقدا موسيقيا لمجلتي "النجمة" و"العالم" وكان متحمسا شديدا لموسيقا فاغنر. وفي عام 1895 اصبح ناقدا مسرحيا..
ثم ظهرت ميوله الاشتراكية القوية في مؤلفاته، وكان عضوا مؤسسا لجماعة "الغابية الاشتراكية" وهي المدرسة الفكرية التي ولدتها ظروف المجتمع الصناعي في إنكلترا في أواخر القرن التاسع عشر. عاش حياة طويلة زاخرة بالإنتاج، واشتهر بصراحته ولذاعة قلمه ولسانه في كتاباته، وفي أحاديثه ومجالسه، وظهرت له أول مجموعة من المسرحيات سنة 1898 بعنوان "مسرحيات سارة وغير سارة" ومن النوع الأول "كانديدا" و "الأسلحة والرجل" ومن مسرحيات النوع الآخر "بيت الأرامل" ومن أهم مسرحياته "تلميذ الشيطان" التي أخرجت للسينما و "قيصر وكيلوباترا" و "أندروكليس
والاسد" و "بيغماليون" وغيرها. كتب برنارد شو كذلك المقالات المطولة ذات الموضوعات المختلفة. وفي السنوات الستين التي قضاها شو في الحقل الأدبي والنشاط المسرحي عبر عن نفسه بكثير من الصراحة والحكمة والذكاء، وقد فاز بجائزة نوبل للآداب سنة 1925، وتوفي عام 1950 عن 94 عاما



======================


بلــــــزاك

ولد الروائي الفرنسي المشهور بلزاك في 20 مايو سنة 1799، لأسرة متوسطة الحال في مدينة "تور" الواقعة على نهر "لوار" في فرنسا. درس "أونوريه دي بلزاك" القانون، ولكنه اتجه إلى التأليف الأدبي. وقضى حياته في عمل مستمر ونشاط جم، وعاش مع ذلك غارقا في بؤسه وديونه. كان من أشهر أعماله مجموعة روايات وقصص قصيرة بعنوان "الكوميديا الإنسانية" كتبها في الفترة ما بين عامي 1832 و 1847، وصف فيها المجمتع الفرنسي بكل فئاته ومن أشهر روايات هذه المجموعة "أوجيني غرانديه" التي أصدرها سنة 1835. امتاز أسلوب بلزاك بالميل إلى الوعظ والحزن، وبقوة الملاحظة، وحدة الخيال والسخرية اللاذعة وقد ألف بعض الروائع من القصة القصيرة، ولكن محاولاته في المسرحية فشلت. وكان يحاول أن يعيش في الواقع كثيرا مع أحدث رواياته الخيالية ليتقن وصفها. توفي بلزاك عام 1850 عن 51 عاما بعد أن خلد اسمه ضمن أدباء فرنسا الكبار في القرن التاسع عشر مع ستاندال وجورج ساند وفلوبير
وغيرهم.


=======================


موزارت
وهو موسيقي نمساوي ولد سنة 1756 م وهو من أعظم رجال الموسيقى كتب أول أعماله الموسيقية قبل أن يتجاوز سبعة أعوام , وقد أخرج أولى وبراته وهو في سن الرابعة عشرة , ونالت نجاحاً باهراً , وبــــدأ فــــــي هــــذه السن يطوف عواصم أوروبا ويعــــــزف في دور الأوبرا الكبرى بها , فيقر لــه أساتذة الموسيقى ونقادها بالتفوق والنبوغ , بل إن المجـــــاميع العلمية فــي إنجلترا شغلت بأمره منذ كان طفلاً , فقد ألف أربعاً مـــــــن أغـــانيه وإحـــــدى سيمفونياته وهو في سن الثامنة . ومنن أشهر أعماله الفنية " عـــــرس فيغاروا " و " الناي السحري " , توفي موزارت سنة 1791 م


جيمس وات

هو منهدس بريطاني ولد سنة 1736 م كان هذا المخترع الكبير منصــرفاً عن دروسه إلى إشباع رغبته في عــلوم الميكانيك والرياضيات , حتى أنه قرأ في صغره كثيراً مـن كتبها , ولم يبلغ الخامسة من عمره حتى قـــــــرأ كل كتاب وصـلــــت إليه يده . كــــــــــــــان يقضــــــــي جيمس السـاعـــــات يراقب إناء الشاي على النار والماء فيـــــــه يغلي ... ليراقـب بــخــــــــــار المــاء المتصاعد , وهـــو يــرفع غطــــاء الإنـــاء ويخفضــه ... وقـــــــوة الملاحظة هـــذه هي التـــي دفعتــه إلى إستغلال البخـــار وقــــوته بإضافته تحسينات عدة على الآلة البخارية . توفي سنة 1819 م.

أبراهام لنكولن

ولد أبراهام لنكولن في سنة 1809 م وهو الزعيم الأمــيركي الذي ألغــى الرق , فقـــد أمـضــى طفولته و صــــباه منصــرفاً إلى القراءة , وكان مما قرأه في بـدء حيـــاته الإنـــجيل . وعنـدمــــــا كان يتعذـذر عليــه الحصـــول عـــلى كتب جـديــــدة يمضي وقته فــي قراءتهـا , كـــــــان ينــكـــب علـــى قامـــوس اللغـــة يستظهر مفــــرداته . وكان لنكـــولــن تلميـــــــذاً نــــابهاً مجـــــداً , وقد كتب فصولاً إمتازت بجـــدها وعمقــهـــا وهو في الــــرابعـة عشرة مــن عمـره , لقـــــــــــد كان معروفاً بين أقــــــــــــرانه الطـــــــلاب بإستقامــة الفكــــر والخــــلق , فكـــــانوا يخـــتارونه حــــــــــكـــماً يفصـــل بينهــم فيـــــما يجـــد من خلافـــــــات , وقـــد قتــــــــل مـــــن طــــــــــــــرف أحد المتعصبيـــن للنخـــاسة فـي سنــة 1865 م.


جون ستيوارت ميل

وهو الفيلسو ف الإقتصادي الإنجليزي , ولد سنة1806 م . لقد بلغت قوته العقلية رقماً قياسياً إذ قدرت بمئة و تسعين درجة , بـــدأ دراســــة اللغـــــة الإغريقية وهو في سن الثالثة , ثم راح يتعلم اللغـة اللاتينيـة ومـــازال في الثامنة , وكان يبدو أنضج وأعقل من أقرانه في السن , فلم يكن يصـــاحب إلا من يكبرونه سناً , وكان يناقش أباه كل يوم , ومازال في الثانية عشرة من عمره في مسائل المنطـق والفلسفـــــة . وبعــــــد ذلك بعــام واحد درس مقــرراً كاملاً في مادة الإقتصاد السيـــــــاسي , وأعجـــــب من ذلك كلـــــه تاريخ رومـا , الذي كتبه وله من العمر ست سنوات فحســــــــب , يعد من الكتــب المعتمـدة في هذا الموضوع , بل إنه إستطاع قبل ذلك بسنة أي في سن الخـامســـــة أن يتحـدث إلـــى ليدي سبنســـــر زوج وزيــر البحــــرية حينــذاك مقــــارنـاً بين مـــارلبـورو وولنجتــــون في منطق مرتب وتفكيـــر بديع . ولكن أقــوى ملكـات الصــــبى بدت في دراســـة المنطـــــق , وفـي قـــــــدرته عـلى نــقـد الأســس التي يقــــــــــوم عليها عــــلم الجبــــــر . ولـــه كتـــاب في المنطـــق الإستنتاجي والإستدلالي , توفــي سنة 1873 م

=========================



الحجاج بن يوسف الثقفي
احتل الحجاج بن يوسف الثقفي مكانة متميزة بين أعلام الإسلام، ويندر أن تقرأ كتابًا في التاريخ أو الأدب ليس فيه ذكر للحجاج الذي خرج من سواد الناس إلى الصدارة بين الرجال وصانعي التاريخ بملكاته الفردية ومواهبه الفذة في القيادة والإدارة.

وعلى قدر شهرة الحجاج كانت شهرة ما نُسب إليه من مظالم؛ حتى عده كثير من المؤرخين صورة مجسمة للظلم، ومثالا بالغا للطغيان، وأصبح ذكر اسمه يستدعي في الحال معاني الظلم والاستبداد، وضاعت أعمال الحجاج الجليلة بين ركام الروايات التي تروي مفاسده وتعطشه للدماء، وإسرافه في انتهاكها، وأضافت بعض الأدبيات التاريخية إلى حياته ما لم يحدث حتى صار شخصية أسطورية بعيدة كل البعد عن الحقيقة والواقع، وقليل من المؤرخين من أنصف الحجاج، ورد له ما يستحق من تقدير.

وإذا كان الجانب المظلم قد طغى على صورة الحجاج، فإننا سنحاول إبراز الجانب الآخر المشرق في حياته، والمؤثر في تاريخ المسلمين حتى تستبين شخصية الحجاج بحلوها ومرها وخيرها وشرها.

المولد والنشأة

في الطائف كان مولد الحجاج بن يوسف الثقفي في سنة (41 هـ = 661م)، ونشأ بين أسرة كريمة من بيوت ثقيف، وكان أبوه رجلا تقيًّا على جانب من العلم والفضل، وقضى معظم حياته في الطائف، يعلم أبناءها القرآن الكريم دون أن يتخذ ذلك حرفة أو يأخذ عليه أجرا.

حفظ الحجاج القرآن على يد أبيه ثم تردد على حلقات أئمة العلم من الصحابة والتابعين، مثل: عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وغيرهم، ثم اشتغل وهو في بداية حياته بتعليم الصبيان، شأنه في ذلك شأن أبيه.

وكان لنشأة الحجاج في الطائف أثر بالغ في فصاحته؛ حيث كان على اتصال بقبيلة هذيل أفصح العرب، فشب خطيبا، حتى قال عنه أبو عمرو بن العلاء: "ما رأيت أفصح من الحسن البصري، ومن الحجاج"، وتشهد خطبه بمقدرة فائقة في البلاغة والبيان.

الحجاج وابن الزبير

لفت الحجاج أنظار الخليفة عبد الملك بن مروان، ورأى فيه شدة وحزما وقدرة وكفاءة، وكان في حاجة إليه؛ حتى ينهي الصراع الدائر بينه وبين عبد الله بن الزبير الذي كان قد أعلن نفسه خليفة سنة (64هـ = 683م) بعد وفاة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ودان له بالولاء معظم أنحاء العالم الإسلامي، ولم يبق سوى الأردن التي ظلت على ولائها للأمويين، وبايعت مروان بن الحكم بالخلافة، فنجح في استعادة مصر من قبضة ابن الزبير، ثم توفي تاركا لابنه عبد الملك استكمال المهمة، فانتزع العراق، ولم يبق في يد عبد الله بن الزبير سوى الحجاز؛ فجهز عبد الملك حملة بقيادة الحجاج؛ للقضاء على دولته تماما.

حاصر الحجاج مكة المشرفة، وضيّق الخناق على ابن الزبير المحتمي بالبيت، وكان أصحابه قد تفرقوا عنه وخذلوه، ولم يبق سوى قلة صابرة، لم تغنِ عنه شيئا، ولم تستطع الدفاع عن المدينة المقدسة التي يضربها الحجاج بالمنجنيق دون مراعاة لحرمتها وقداستها؛ حتى تهدمت بعض أجزاء من الكعبة، وانتهى القتال باستشهاد ابن الزبير والقضاء على دولته، وعودة الوحدة للأمة الإسلامية التي أصبحت في ذلك العام (73 هـ = 693م) تدين بالطاعة لخليفة واحد، وهو عبد الملك بن مروان.

وكان من أثر هذا الظفر أن أسند الخليفة إلى الحجاج ولاية الحجاز مكافأة له على نجاحه، وكانت تضم مكة والمدينة والطائف، ثم أضاف إليه اليمن واليمامة فكان عند حسن ظن الخليفة وأظهر حزما وعزما في إدارته؛ حتى تحسنت أحوال الحجاز، فأعاد بناء الكعبة، وبنى مسجد ابن سلمة بالمدينة المنورة، وحفر الآبار، وشيد السدود.

الحجاج في العراق

بعد أن أمضى الحجاج زهاء عامين واليًا على الحجاز نقله الخليفة واليا على العراق بعد وفاة أخيه بشر بن مروان، وكانت الأمور في العراق بالغة الفوضى والاضطراب، تحتاج إلى من يعيد الأمن والاستقرار، ويسوس الناس على الجادة بعد أن تقاعسوا عن الخروج للجهاد وركنوا إلى الدعة والسكون، واشتدت معارضتهم للدولة، وازداد خطر الخوارج، وقويت شكوتهم بعد أن عجز الولاة عن كبح جماحهم.

ولبى الحجاج أمر الخليفة وأسرع في سنة (75هـ = 694م) إلى الكوفة، وفي أول لقاء معهم خطب في المسجد خطبة عاصفة أنذر فيها وتوعد المخالفين والخارجين على سلطان الخليفة والمتكاسلين عن الخروج لقتال الخوارج الأزارقة، وخطبة الحجاج هذه مشهورة متداولة في كتب التاريخ، ومما جاء فيها: "… يا أهل الكوفة إني لأرى أرؤسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها، وإن أمير المؤمنين –أطال الله بقاءه- نثر كِنانته (جعبة السهام) بين يديه، فعجم عيدانها (اختبرها)، فوجدني أمرّها عودا، وأصلبها مكْسِرًا فرماكم بي؛ لأنكم طالما أوضعتم في الفتنة، واضطجعتم في مراقد الضلالة، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم، وأن أوجهكم لمحاربة عدوكم مع المهلّب بن أبي صفرة، وإني أقسم بالله لا أجد رجلا تخلّف بعد أخذ عطائه ثلاثة أيام إلا ضربت عنقه".

وأتبع الحجاج القول بالفعل ونفذ وعيده بقتل واحد ممن تقاعسوا عن الخروج للقتال، فلما رأى الناس ذلك تسارعوا نحو قائدهم المهلب لمحاربة الخوارج الأزارقة، ولما اطمأن الحجاج إلى استقرار الأوضاع في الكوفة، ذهب إلى البصرة تسبقه شهرته في الحزم، وأخذ الناس بالشدة والصرامة وخطب فيهم خطبة منذرة زلزلت قلوبهم، وحذرهم من التخلف عن الخروج مع المهلب قائلا لهم: "إني أنذر ثم لا أنظر، وأحذر ثم لا أعذر، وأتوعد ثم لا أعفو…".

ولم يكتف الحجاج بحشد الجيوش مع المهلب بل خرج في أهل البصرة والكوفة إلى "رشتقباذ" ليشد من أزر قائده المهلب ويساعده إن احتاج الأمر إلى مساعدة، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان؛ إذ حدثت حركة تمرد في صفوف الجيش، وتزعم الثورة رجل يدعى "ابن الجارود" بعد أن أعلن الحجاج عزمه على إنقاص المحاربين من أهل العراق 100 درهم، ولكن الحجاج تمكن من إخماد الفتنة والقضاء على ابن الجارود وأصحابه.

وما كاد الحجاج يقضي على فتنة الخوارج حتى شبت ثورة عارمة دامت ثلاث سنوات (81-83 هـ = 700-702م) زعزعت استقرار الدولة، وكادت تعصف بها، وكان يقودها "عبد الرحمن بن الأشعث" أحد رجالات الحجاج الذي أرسله على رأس حملة جرارة لإخضاع الأجزاء الشرقية من الدولة، وبخاصة سجستان لمحاربة ملكها "زنبيل".

وبعد أن حقق ابن الأشعث عددا من الانتصارات غرّه ذلك، وأعلن العصيان، وخلع طاعة الخليفة، وكان في نفسه عجب وخيلاء واعتداد كريه، وبدلا من أن يكمل المهمة المنوط بها عاد ثائرا على الدولة الأموية مدفوعا بطموحه الشخصي وتطلعه إلى الرئاسة والسلطان.

ووجد في أهل العراق ميلا إلى الثورة والتمرد على الحجاج، فتلاقت الرغبتان في شخصه، وآزره عدد من كبار التابعين انغروا بدعوته، مستحلّين قتال الحجاج بسبب ما نُسب إليه من أعمال وأفعال، وحالف النصر ابن الأشعث في جولاته الأولى مع الحجاج، واضطرب أمر العراق وسقطت البصرة في أيدي الثوار، غير أن الحجاج نجح في أن يسترد أنفاسه، وجاء المدد من دمشق وواصل قتاله ضد ابن الأشعث، ودارت معارك طاحنة حسمها الحجاج لصالحه، وتمكن من سحق عدوه في معركة دير الجماجم سنة (83 هـ = 702م)، والقضاء على فتنته.

الفتوحات الإسلامية


فتوحات قتيبة بن مسلم

تطلع الحجاج بعد أن قطع دابر الفتنة، وأحل الأمن والسلام إلى استئناف حركة الفتوحات الإسلامية التي توقفت بسبب الفتن والثورات التي غلت يد الدولة، وكان يأمل في أن يقوم الجيش الذي بعثه تحت قيادة ابن الأشعث بهذه المهمة، وكان جيشا عظيما أنفق في إعداده وتجهيزه أموالا طائلة حتى أُطلق عليه جيش الطواويس، لكنه نكص على عقبيه وأعلن الثورة، واحتاج الحجاج إلى سنوات ثلاثة حتى أخمد هذه الفتنة العمياء.

ثم عاود الحجاج سياسة الفتح، وأرسل الجيوش المتتابعة، واختار لها القادة الأكفاء، مثل قتيبة بن مسلم الباهلي، الذي ولاه الحجاج خراسان سنة (85هـ = 704م)، وعهد إليه بمواصلة الفتح وحركة الجهاد؛ فأبلى بلاء حسنا، ونجح في فتح العديد من النواحي والممالك والمدن الحصينة، مثل: بلخ، وبيكند، وبخارى، وشومان، وكش، والطالقان، وخوارزم، وكاشان، وفرغانه، والشاس، وكاشغر الواقعة على حدود الصين المتاخمة لإقليم ما وراء النهر وانتشر الإسلام في هذه المناطق وأصبح كثير من مدنها مراكز هامة للحضارة الإسلامية مثل بخارى وسمرقند.

وبعث الحجاج بابن عمه محمد بن القاسم الثقفي لفتح بلاد السند، وكان شابا صغير السن لا يتجاوز العشرين من عمره، ولكنه كان قائدا عظيما موفور القدرة، نجح خلال فترة قصيرة لا تزيد عن خمس سنوات (89-95هـ = 707-713م) في أن يفتح مدن وادي السند، وكتب إلى الحجاج يستأذنه في فتح قنوج أعظم إمارات الهند التي كانت تمتد بين السند والبنغال فأجابه إلى طلبه وشجعه على المضي، وكتب إليه أن "سر فأنت أمير ما افتتحته"، وكتب إلى قتيبة بن مسلم عامله على خراسان يقول له: "أيكما سبق إلى الصين فهو عامل عليها".

وكان الحجاج يتابع سير حملات قادته يوفر لها ما تحتاجه من مؤن وإمدادات، ولم يبخل على قادتها بالنصح والإرشاد؛ حتى حققت هذه النتائج العظيمة ووصلت رايات الإسلام إلى حدود الصين والهند.

إصلاحات الحجاج

وفي الفترة التي قضاها الحجاج في ولايته على العراق قام بجهود إصلاحية عظيمة، ولم تشغله الفترة الأولى من ولايته عن القيام بها، وشملت هذه الإصلاحات النواحي الاجتماعية والصحية والإدارية وغيرها؛ فأمر بعدم النوح على الموتى في البيوت، وبقتل الكلاب الضالة، ومنع التبول أو التغوط في الأماكن العامة، ومنع بيع الخمور، وأمر بإهراق ما يوجد منها، وعندما قدم إلى العراق لم يكن لأنهاره جسور فأمر ببنائها، وأنشأ عدة صهاريج بالقرب من البصرة لتخزين مياه الأمطار وتجميعها لتوفير مياه الشرب لأهل المواسم والقوافل، وكان يأمر بحفر الآبار في المناطق المقطوعة لتوفير مياه الشرب للمسافرين.

ومن أعماله الكبيرة بناء مدينة واسط بين الكوفة والبصرة، واختار لها مكانا مناسبا، وشرع في بنائها سنة (83هـ = 702م)، واستغرق بناؤها ثلاث سنوات، واتخذها مقرا لحكمه.

وكان الحجاج يدقق في اختيار ولاته وعماله، ويختارهم من ذوي القدرة والكفاءة، ويراقب أعمالهم، ويمنع تجاوزاتهم على الناس، وقد أسفرت سياسته الحازمة عن إقرار الأمن الداخلي والضرب على أيدي اللصوص وقطاع الطرق.

ويذكر التاريخ للحجاج أنه ساعد في تعريب الدواوين، وفي الإصلاح النقدي للعملة، وضبط معيارها، وإصلاح حال الزراعة في العراق بحفر الأنهار والقنوات، وإحياء الأرض الزراعية، واهتم بالفلاحين، وأقرضهم، ووفر لهم الحيوانات التي تقوم بمهمة الحرث؛ وذلك ليعينهم على الاستمرار في الزراعة.

نقط المصحف

ومن أجلِّ الأعمال التي تنسب إلى الحجاج اهتمامه بنقط حروف المصحف وإعجامه بوضع علامات الإعراب على كلماته، وذلك بعد أن انتشر التصحيف؛ فقام "نصر بن عاصم" بهذه المهمة العظيمة، ونُسب إليه تجزئة القرآن، ووضع إشارات تدل على نصف القرآن وثلثه وربعه وخمسه، ورغّب في أن يعتمد الناس على قراءة واحدة، وأخذ الناس بقراءة عثمان بن عفان، وترك غيرها من القراءات، وكتب مصاحف عديدة موحدة وبعث بها إلى الأمصار.

الحجاج في التاريخ

اختلف المؤرخون القدماء والمحدثون في شخصية الحجاج بن يوسف بين مدح وذم، وتأييد لسياسته ومعارضة لها، ولكن الحكم عليه دون دراسة عصره المشحون بالفتن والقلاقل ولجوء خصوم الدولة إلى السيف في التعبير عن معارضتهم لسياسته أمر محفوف بالمزالق، ويؤدي إلى نتيجة غير موضوعية بعيدة عن الأمانة والنزاهة.

ولا يختلف أحد في أنه اتبع أسلوبا حازما مبالغا فيه، وأسرف في قتل الخارجين على الدولة، وهو الأمر الذي أدانه عليه أكثر المؤرخين، ولكن هذه السياسة هي التي أدت إلى استقرار الأمن في مناطق الفتن والقلاقل التي عجز الولاة من قبله عن التعامل معها.

ويقف ابن كثير في مقدمة المؤرخين القدماء الذين حاولوا إنصاف الحجاج؛ فيقول: "إن أعظم ما نُقِم على الحجاج وصح من أفعاله سفك الدماء، وكفى به عقوبة عند الله، وقد كان حريصا على الجهاد وفتح البلاد، وكانت فيه سماحة إعطاء المال لأهل القرآن؛ فكان يعطي على القرآن كثيرا، ولما مات لم يترك فيما قيل إلا 300 درهم".

وقد وضعت دراسات تاريخية حديثه عن الحجاج، وبعضها كان أطروحات علمية حاولت إنصاف الحجاج وتقديم صورته الحقيقية التي طمس معالمها وملامحها ركام الروايات التاريخية الكثيرة.. وتوفي الحجاج بمدينة واسط في (21 من رمضان 95هـ = 9 من يونيو 714م).



=========================



حسين على بن عباس بزرك ( البهائين )
في قرية "نور" محمد نواحي "مازندران" بإيران ولد "حسين علي بن عباس بزرك"، الملقب بالبهاء مؤسس البهائية. كان أبوه موظفا كبيرا في وزارة المالية، ومن أسرة يشغل أبناؤها المناصب المهمة في المصالح والوزارات الحكومية.

لم يتلق "حسين علي" تعليما نظاميا في مدرسة أو معهد، وإنما عهد به أبوه إلى من يعلمه في المنزل، ولما نال قسطا من التعليم اعتمد على نفسه في المطالعة والقراءة، فقرأ كتب الصوفية والشيعة، وشغف بقراءة كتب فرقة الإسماعيلية، وكتب الفلاسفة القدماء، وتأثر بأفكار بعض الأديان الوضعية كالبرهمية، والبوذية والزرادشتية، واشتهر بالقدرة على المناظرة والجدل.

الالتقاء بـ"الباب"

وفي سنة (1260هـ = 1844م) انضم حسين علي إلى دعوة الميرزا "علي محمد الشيرازي" المعروف بـ"الباب" الذي ادَّعى النبوة والرسالة، والتفّ حوله الأتباع والدعاة من غلاة الباطنية، وكان "حسين علي" من بين هؤلاء الدعاة.

وقد بدأت الدعوة البابية الفاسدة في الانتشار، مستغلة سوء نظام الحكم في فارس، والجهل بأحكام الدين وحقائق الإسلام، كما أنها نشرت دعوتها سرا ولم تواجه الناس بحقيقتها.

ولما شاع أمر "البابية" قبضت الحكومة الإيرانية على الميرزا علي محمد الشيرازي، وأودعته قلعة "ماه كو" في "أذربيجان" وذلك في (ربيع الآخر 1263هـ = مارس 1847م) غير أن هذا لم يمنع أتباعه من زيارته في سجنه والاجتماع به، وبدءوا يجهرون بالدعوة بعدما كانوا يكتمونها عن عامة الناس، واستعدوا لعقد مؤتمر يجتمع فيه أقطاب البابية لبحث إمكانية تخليص الباب من سجنه، وإعلان نسخ الشريعة الإسلامية بظهور "الباب" وإبطال العمل بها.

وفي هذا المؤتمر الذي عقد في صحراء "بدشت" بإيران في (رجب 1264هـ= يونيه 1488م) برز اسم "حسين علي"، حيث استطاع أن يؤثر في الحاضرين بهذه الفكرة الخبيثة، وأن يُلقَّب نفسه باسم "بهاء الله".

اشترك "البهاء حسين" في عملية اغتيال الملك "ناصر الدين" شاه إيران، ولما فشلت المؤامرة فر إلى السفارة الروسية التي حمته ولم تسلمه إلى السلطات الإيرانية إلا بعدما اطمأنت أنه لن يُعدم، وبعد أن اعتقل فترة نفته حكومة الشاة إلى بغداد في (جمادى الآخرة 1269هـ = إبريل 1853م) مع أخيه "الميرزا يحيى"، المعروف بـ"صبح الأزل" الذي تجمعت حوله البابية بعد مقتل الميرزا علي محمد الشيرازي بوصية منه.

وفي بغداد أصبح "البهاء حسين" وكيلا عن أخيه يحيى صبح الأزل ونائبا عنه في تصريف أمور البابية، لكنه بدأ في تنفيذ خطة للاستقلال بالزعامة، والاستئثار بالأمر دون أخيه، فحجبه عن الناس بحجة أن ذاته مقدسة لا تغيب عن الأحباب، وإن كانوا لا يرونها، وبهذه الحيلة وثق صلته بالأتباع الذين ضعف ارتباطهم بيحيى شيئا فشيئا، وفي الوقت نفسه قرَّب إليه نفرا من الأتباع المخلصين، وتخلص من الشخصيات الكبيرة التي يخشى منافستها.

إبعاد ولكن..

وفي أثناء ذلك طلبت الحكومة الإيرانية من دولة الخلافة العثمانية نقل البابيين إلى مكان بعيد عن الحدود الإيرانية لخطورتهم على أهالي إيران، فنُقلوا جميعا إلي إستانبول في (ذي القعدة 1279هـ = إبريل 1863م)، وأقام البهاء حسين في حديقة نجيب باشا خارج المدينة اثنى عشر يوما قبل الرحيل إلى "أدرنة"، وخلال هذه المدة أعلن البهاء دعوته في نطاق ضيق من أتباعه، وفي سرية تامة، حتى لا يعلم أخوه يحيى بذلك، وزعم أنه هو الوريث الحقيقي للباب علي محمد الشيرازي.

ثم نقلوا جميعًا إلى أدرنة بعد أربعة أشهر، ومكثوا هناك نحو أربع سنوات ونصف، قام البهاء خلالها بنشر دعوته بين عامة الناس، فالتف حوله مجموعة من الأتباع سموا بالبهائية، على حين بقيت مجموعة أخرى تتبع أخاه فسميت بالأزلية أو البابية، وأدى هذا بطبيعة الحال إلى وقوع الخلاف بين الأخوين، وأن يكيد كل منهما للآخر، ويحاول التخلص منه، ووصل الحال بينهما إلى أن يقوم البهاء بدس السم لأخيه.

ولما أدركت الدولة العثمانية خطورتهما على الناس قررت نفيهما، فنفت "يحيى صبح الأزل" إلى قبرص، وظل بها حتى توفي، في حين نفت "البهاء حسين" إلى عكا ومعه بعض أتباعه فنزل بها سنة (1285هـ = 1868م)، وهناك لقي حفاوة من اليهود فأغدقوا عليه الأموال، وأحاطوه بالرعاية والأمن، وسهلوه له الحركة، على الرغم من صدور الفرمانات من الباب العالي بمنع تجوله وخروجه إلى الناس أو اتصالهم به، وأصبحت عكا منذ هذا التاريخ مقرا دائمًا للبهائية، ومكانا مقدسا لهم.

شرائع وأفكار باطلة


ضريح البهاء

وفي عكا بذل البهاء جهدا كبيرا في نشر دعوته وكسب الأنصار والأتباع، مطمئنا إلى حمايته، فأعلن حقيقة شخصه، وأبطل ما كان يدعيه "الباب" حتى انسلخ هو وأتباعه من شريعة الباب، ولم يبق من كلامه إلا ما كان فيه إشارة أو إيماءة تبشر بمقدم البهاء، ولم يكتف بادعاء النبوة، بل تجاوزها إلى ادعاء الألوهية، وأنه القيوم الذي سيبقى ويخلد، وأنه روح الله، وهو الذي بعث الأنبياء والرسل، وأوحى بالأديان، وزعم أن الباب لم يكن إلا نبيا مهمته التبشير بظهوره.

وجعل البهاء الصلاة ثلاث مرات: صبحا وظهرا ومساء، في كل مرة ثلاث ركعات، وأبطل الصلاة في جماعة إلا في الصلاة على الميت، وقصر الوضوء على غسل الوجه واليدين وتلاوة دعاءين قصيرين. وحدد شهر الصوم بتسعة عشر يوما من كل عام الذي هو عنده تسعة عشر شهرا. ويكون الصوم في شهر "العلاء" (21:2 مارس) وهذا الشهر هو آخر الشهور البهائية. وجعل الحج إلى مقامه في "عكا" وهو واجب على الرجال دون النساء، وليس له زمن معين أو كيفية محددة لأدائه، كما غيّر في أحكام الزواج والمواريث وبدل في أحكام العقوبات، وفرض نوعا من الضرائب على أتباعه لتنظيم شئونهم تقدر بنسبة (19%) من رأس المال وتدفع مرة واحدة فقط.

وكان من تعاليم "البهاء" إسقاط تشريع الجهاد وتحريم الحرب تحريما تاما، ومصادرة الحريات إلا حرية الاستماع إلى تعاليم البهاء، وإلغاء فكرة الأوطان تحت دعوى فكرة الوطن العام، والدعوة إلى وحدة اللغة التي لم تكن إلا وسيلة خادعة لفصل الأمم عن تراثها، وبخاصة الأمة الإسلامية حتى تنقطع عن كتابها وتاريخها.

وترك البهاء عدة كتب منها "الإيقان" و"مجموعة اللوائح المباركة" و"الأقدس" وهو أخطر كتب البهاء حيث ادعى أنه ناسخ لجميع الكتب السماوية بما فيها القرآن.

وأصيب البهاء في آخر حياته بالجنون، فاضطر ابنه عباس إلى حبسه حتى لا يراه الناس، وتحدث باسمه إلى أن هلك في (2 من ذي القعدة 1309هـ = 1892م) وخلفه ابنه "عباس عبد البهاء" في رئاسة البهائية


=========================


جونســـــــون
ولد ليندون جونسون يوم 27 أغسطس/ آب 1908 بتكساس.
عضو في الحزب الديمقراطي.
عضو في الكونغرس من 1946 إلى 1961.
نائب الرئيس كنيدي من (61 إلى 63).
رئيس الولايات المتحدة الـ 36 من 1963 إلى 1973.
مات يوم 22 يناير/ كانون الثاني 1973.

أجج جونسون بحماس بالغ نيران الحرب الفيتنامية فدفع بكثير من الجنود الأميركيين والشعب الفيتنامي إلى الموت، كما وقف خلف إسرائيل في حرب 1967.
تكثيف الحرب ضد فيتنام.
إغراق سفينة عسكرية أميركية بشكل متعمد في خليج "تونكين"، وإلصاق تهمة إغراقها بالثوار الفيتناميين وجعل ذلك ذريعة لشن هجومات كاسحة على فيتنام. وقد سمت الصحافة الأميركية الحادث في ذلك الحين "فضيحة خليج تونكين".
تدويل الأزمة الفيتنامية لتشمل كمبوديا .,
لم تمنع حرب فيتنام التي كان جونسون غارقا فيها أن يهب لنصرة إسرائيل في حرب يونيو/ حزيران 1967، كما عرف هو نفسه -حسبما تذكر المراجع- بدفاعه المستميت عن الدولة العبرية منذ أن كان في الكونغرس الأميركي وحين تسلم مقاليد الرئاسة



=======================


ونستون تشرشل

ولد ونستون تشرشل في 30 نوفمبر 1874 في قصر بلينهام في محافظة اكسفورد شاير، بريطانيا. تولي الوزارة عام 1940
ونستون ليونارد سبنسر تشرشل وفي عام 24 يناير/كانون ثاني, 1965) توفي تشرشل ، و لمواجهة الخطر النازي بعد إستقالة تشامبرلين من رئاسة الوزراء اصبح تشرشل رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية.




22 من رمضان 1384 هـ = 24 من يناير 1965م

وفاة ونستون تشرشل أشهر وزراء بريطانيا عن عمر يناهز التسعين عاما، وتشرشل قاد بريطانيا إلى الانتصار في الحرب العالمية الثانية، ورأس الحكومة البريطانية أكثر من مرة، وحاصل على جائزة نوبل في الآداب عام 1953م، وعلى لقب "فارس".



==========================


هاري ترومان

الرئيس الأمريكي هاري ترومان 1884 – 1972م يحث على السماح بالهجرة المكثفة إلى فلسطين التي كانت تحتلها بريطانيا، وكان له دور في دفع الأمم المتحدة إلى صدور قرار بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية وأخرى إسرائيلية، وأسرع بالاعتراف بدولة إسرائيل عقب إعلان قيامها

الرئيس الأمريكي "هاري ترومان" وهو الرئيس الـ 32 للولايات المتحدة، تولى الرئاسة بعد وفاة "روزفلت عام 1945، وأعيد انتخابه لفترة رئاسة ثانية عام 1949 حتى 1953، وهو صاحب المبدأ الشهير "مبدأ ترومان" عام 1947، الذي يقضي بمساعدة الدول المهددة بالشيوعية، وترومان صاحب القرار الشهير بإسقاط القنبلة الذرية فوق اليابان، توفي في 26 ديسمبر 1972م.



===========================


دوايت أيزنهاور
ولد يوم 14 أكتوبر/ تشرين الأول 1890 بتكساس.
ضابط في الجيش الأميركي، وأحد قواد الأركان الأميركيين في الحرب العالمية الثانية (1943–1945)، وقائد الأركان العامة (1945 حتى 1948).
رئيس جامعة كولومبيا (1948 حتى 1950).
القائد العام لحلف شمال الأطلسي (1950 حتى 1952).
عضو في الحزب الجمهوري.
الرئيس الـ34 للولايات المتحدة من 1953 إلى 1961.
أعجب الأميركيون بتاريخه العسكري لذلك هزم مرشح الحزب الديمقراطي "ألداي ستيفنسون" مرتين في الانتخابات الرئاسية عامي 1952 و1956.
مات يوم 28 مارس/ آذار 1969 في واشنطن.

أيزنهاور والأزمات
أدخل دوايت أيزنهاور أميركا في دوامة الحرب الباردة والسباق نحو امتلاك أسلحة الدمار الشامل، كما زج بجيوشها في حرب فيتنام

على المستوى الداخلي تصاعد التمييز العنصري في أميركا، ويرى المراقبون أن لأيزنهاور ميولا عنصرية ضد السود. أما على المستوى الخارجي فقد تم:

تكثيف نشاط وكالة الاستخبارات الأميركية في دول العالم وخاصة العالم الثالث.
إنشاء أحلاف معادية للمعسكر الشيوعي (حلف سياتو South East Asia Treaty Organization وحلف بغداد).
القبض على رئيس الوزراء الإيراني مصدق الذي أمم بترول بلاده.
الحرب الفيتنامية التي استمرت ثماني سنوات وبلغت ضحاياها نحو 18 مليون شخص ما بين قتيل وجريح وأسير ولاجئ، بينهم 17 مليون فيتنامي.
عرف عهد أيزنهاور تسابقا محموما نحو التسلح النووي بين المعسكرين الشرقي والغربي.

يذكر المؤرخون أن أيزنهاور لما أصبح رئيساً للولايات المتحدة أمر عام 1954 بإصدار كتيب عن إسرائيل وسياسة أميركا نحوها، جاء فيه أن "إسرائيل ولدت بعد الحرب الثانية وقامت لتعيش مع غيرها من الدول التي اقترنت مصالح الولايات المتحدة بقيامها".

=======================





ريتشارد نيكسون
ولد يوم 9 يناير/ كانون الثاني 1913.
عضو في الحزب الجمهوري.
عضو في الكونغرس من 1947 إلى 1951.
عضو مجلس الشيوخ من 1951 إلى 1953.
نائب الرئيس أيزنهاور من 1953 إلى 1961.
الرئيس الأميركي الـ 37 من 1969 إلى 1974.
أول رئيس أميركي يزور الصين.
أول من رأى أن محاصرة الاتحاد السوفياتي ينبغي أن تكون باحتواء الصين.
أول رئيس أميركي يستقيل.
أول رئيس أميركي يمنح إسرائيل مساعدة مالية ضخمة قدرها 3 مليارات دولار.
توفي يوم 22 أبريل/ نيسان 1994.

عاش نيكسون في كاليفورنيا الـ 20سنة الأخيرة من عمره بعد استقالته إثر فضيحة ووترغيت، وهو الذي أوشك أن يفجر قنبلة ذرية على فيتنام خلال حربها مع أميركا.
تابع حرب فيتنام وانتهت في عهده بنصر الفيتناميين.

فضيحة ووترغيت: كان نيكسون يخوض معركة التجديد للرئاسة عام 1972. ولأنه فاز فوزا ضئيلا ضد خصمه الديمقراطي "همفري" خلال انتخابات عام 1968 إذ حصل في على نسبة 43.5% من الأصوات مقابل 42% لخصمه، قرر نيكسون القيام بعمليات تجسسية على مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس في مبنى ووترغيت ومنه أخذت الفضيحة اسمها. وفي 27 يونيو/ حزيران 1972 ألقي القبض على خمسة أشخاص في واشنطن بمقر الحزب الديمقراطي وهم يركزون تسجيلات مموهة، وقد استنسخ البيت الأبيض خلال هذه العملية 64 مكالمة فتفجرت في الولايات المتحدة أزمة سياسية هائلة وتوجهت أصابع الاتهام إلى الرئيس نفسه. وفي أغسطس/ آب 1972 أعلن نيكسون استقالته، وتعرض جراء ذلك لمحاكمة كانت الأولى من نوعها في التاريخ الأميركي.

يذكر لنيكسون دعوته إلى الجمع بين العرب وإسرائيل لإجراء مفاوضات مباشرة للصلح، كما كان هنري كيسنجر -المعروف بمبادراته في هذا المجال- مستشاره لشؤون الأمن القومي.



=========================



روز فلــــــت
ولد فرانكلين دلانو روزفلت عام 1882 في نيويورك.
أصيب في رجليه عام 1921 فأصبح يتحرك بواسطة مقعد، ولم يزده ذلك إلا اندفاعا في السياسة.
عضو في الحزب الديمقراطي.
انتخب في مجلس الشيوخ عام 1910.
الرئيس الـ33 للولايات المتحدة الأميركية وتولى الرئاسة في مارس/ آذار 1933، وقد أعيد انتخابه ثلاث مرات وهي سابقة في تاريخ أميركا.
توفي في 12 إبريل/ نيسان 1945.

دخل فرانكلين روزفلت الحرب العالمية الثانية بأميركا بعد أن كانت محايدة فأنزل قواته في النورماندي شمال فرنسا، كما أوقعت البحرية الأميركية بالأسطول الياباني. وقد شجع تطوير البحوث في المجال النووي لتفجير أميركا بعد وفاته أشهر وأول قنبلة ذرية في التاريخ.

دخول أميركا في عهد روزفلت الحرب العالمية الثانية بعدما كانت قد أعلنت حيادها.
فرض حظر بترولي ومنع تصدير الحديد إلى اليابان تعاطفا مع حلفائه التقليديين أي بريطانيا وروسيا.
مهاجمة اليابان القطع البحرية الأميركية في ميناء بيرل هاربر في المحيط الهادي في ديسمبر/ كانون الأول 1941، وذلك بعد امتناع أميركا على تزويد اليابان بالنفط والصلب.
إنزال القوات الأميركية قواتها البحرية في السواحل الفرنسية بالنورماندي في 6 يونيو/ حزيران 1944.
الأمر بتطوير الأبحاث المتعلقة بالقنبلة النووية التي ستفجر بعد أشهر قليلة من وفاته.
وفاته
توفي بمكتبه في أبريل/ نيسان 1945 مصابا بنزف في المخ.

أعلن روزفلت في حملته الانتخابية الأولى عزمه على مساعدة اليهود في إنشاء دولة يهودية في فلسطين. كما رحب بالقرار الصادر عن المؤتمر الاستثنائي الذي عقده يهود أميركا في نيويورك يوم 11 مايو/ أيار 1942 وقرروا فيه جعل فلسطين دولة يهودية بعد إخراج العرب منها.



========================



جـــــون كنيـــدي
ولد يوم 29 مايو/ أيار 1917 في بروكلاين في أسرة من أثرياء مدينة بوسطن ذات أصول إيرلندية.
ضابط في البحرية الأميركية من 1941 إلى 1945.
عضو من الحزب الديمقراطي.
نائب في الكونغرس من 1947 إلى 1953.
عضو مجلس الشيوخ من 1953 إلى 1961.
رئيس الولايات المتحدة الـ 35 خلال الفترة بين عامي 1961 و1963، والكاثوليكي الوحيد من بين جميع الرؤساء وأصغر الرؤساء سنا.
مات مقتولا يوم 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 1963 في دالاس.

تابع جون كنيدي رغم قصر مدة رئاسته ما كان ورثه عن سلفه أيزنهاور في مجال الحرب على فيتنام، كما تطور في عهده ملف الحرب الباردة خاصة على مستوى كوبا.

كانت المدة القصيرة التي قضاها كنيدي في البيت الأبيض حافلة بالأزمات، من ذلك:

أزمة خليج الخنازير
وملخصها أن الـ Cia كانت قد أعدت خطة للهجوم على كوبا في عهد سلفه الرئيس السابق أيزنهاور، وذلك بإرسال مجموعات من الكوبيين المهاجرين في هجوم لاحتلال جزيرة كوبا بدعم من الجيش الأميركي. أمر كنيدي فور توليه الحكم بتنفيذ الخطة وذلك في إبريل/ نيسان 1961. لكن الهجوم البرمائي على خليج الخنازير فشل فشلا ذريعا باعتراف كنيدي نفسه.

أزمة الصواريخ الكوبية
في أكتوبر/ تشرين الأول 1962 اكتشفت المخابرات الأميركية أن السوفيات يبنون قواعد لصواريخ هجومية في كوبا. اعتبر كنيدي أن وجود صواريخ للمعسكر الشرقي على بعد أقل من مائة ميل من حدوده يعتبر تحديا واستفزازا متعمدين. فأمر البحرية الأميركية بمحاصرة جزيرة كوبا برا وبحرا وتفتيش كافة السفن والطائرات المتوجهة إليها ومصادرة أي أسلحة هجومية مرسلة إليها أصبح العالم على حافة حرب نووية لكن التدخلات أدت إلى فك الحصار مقابل وعد الاتحاد السوفياتي بعدم إرسال أسلحة إلى كوبا من شأنها أن تهدد الولايات المتحدة.

متابعة الحرب في فيتنام
كثف كنيدي وسائل الحرب ضد فيتنام، فبحلول نوفمبر/ تشرين الثاني 1963 كانت الولايات المتحدة قد أرسلت ما يزيد على 16 ألف جندي أميركي إلى فيتنام، كما عملت الحكومة والمخابرات الأميركية على الإطاحة بالرئيس الفيتنامي الجنوبي دين ديام في نوفمبر/ تشرين الثاني 1963، لتتولى الأمر بنفسها في فيتنام الجنوبية.
مقتل كنيدي
فيما كان موكب كنيدي -وفي طليعته السيارة المكشوفة وبجواره زوجته- يجتاز شوارع مدينة دالاس، أطلقت عليه رصاصات قاتلة أصابت الرأس والعنق، فقضى في أقل من ساعة يوم 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 1963. وظلت معرفة من خطط لمقتل كنيدي أحد ألغاز القرن الماضي والذي لم يكشف بعد.



__________________________________

التوقيع

يمكن للزوار وضع ردود على المواضيع دون تسجيل فى المنتدى

شرح التحميل من رابط فى المنتدى

http://wefriends.ahlamontada.com/t2883-topic#3409

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wefriends.ahlamontada.com
MR/JOE
SiTe Owner
SiTe Owner


عدد المساهمات : 2559
نقاط : 9487

مُساهمةموضوع: رد: قادة ومشاهير العالم   السبت 28 نوفمبر 2009, 3:58 pm

للمزيد من الشخصيات


http://www.banor.net/forum/forumdisplay.php?f=20&order=desc&page=11

__________________________________

التوقيع

يمكن للزوار وضع ردود على المواضيع دون تسجيل فى المنتدى

شرح التحميل من رابط فى المنتدى

http://wefriends.ahlamontada.com/t2883-topic#3409

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://wefriends.ahlamontada.com
 
قادة ومشاهير العالم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنـتـدايــات الأصدقــــــــــــــــــــاء :: الملتقى العام :: بنك الثقافة والمعلومات-
انتقل الى: